تخطى الى المحتوى

نواكشوط بين سيول الشتاء وطوفان العطش

جدول المحتويات

كما لو كانت مدينة الطينطان المنكوبة في شرق موريتانيا قد تحولت بكل مياهها إلى نواكشوط،وخصوصا منطقة ” سوق لكبيد ” المزدحمة بالمحلات التجارية والسيارات كان انفجار ماسورة المياه الكبرى في عرفات كفيلا بأن يؤكد أن الأمر ليس تحت السيطرة عكس ما صرح به مدير الشركة الوطنية للمياه الشيخ عبد الله ولد احويبيب للأخبار ” عن أن المشكلة بدأت تسير في طريق الحل وأن الأمر الآن تحت السيطرة
سيارة فضلت الابحار على طول الانتظار في زحمة المرور(تصوير الأخبار)

سيارة فضلت الابحار على طول الانتظار في زحمة المرور(تصوير الأخبار)

ساعات قليلة بعد انفجار أنبوب المياه قرب منطقة الحماية المدنية ليسهم في تسرب كميات هائلة من المياه كان من المنتظر أن تسهم في فك العطش المتفاقم في أحياء متعددة من نواكشوط، أو أن يتم استخدامها على الأقل في إطفاء بعض الحرائق التي تشب بين الحين والآخر في حشائش أسواق الحيوانات أو في المحال والمنازل.
بعد ساعات قليلة تدفق طوفان آخر من سيول الشتاء الجارفة أمام سوق لكبيد،حيث تحولت الساحة الكبرى المطلة على طريق الأمل إلى مستنقع آسن،تغوص السيارات، التي فضلت في الأخير تجنب السير” على طريق الأمل ” واللجوء إلى الطرق والممرات الضيقة بين المنازل بحثا عن طريق لم تقطعه السيول.
الصيدلاني محمد ولد حمادي يتحدث للأخبار

الصيدلاني محمد ولد حمادي يتحدث للأخبار

سكان المنطقة والحي المجاور وعملا بالمثل القديم ” جاور الماء تعطش ” واجهوا ساعات عطش متواصل،وذلك عندما لجأت شركة المياه إلى قطع الضخ عن عدد من الأحياء في المقاطعة،مما جعل عددا كبيرا من هؤلاء يلجأون إلى صديق الفقراء ” الحمار ” كما عادت إلى الشارع مظاهر البحث عن الماء ” وحاويات 20لتر الصفراء التي تتكدس أمام بعض الحنفيات العمومية بحثا عن لترات من الماء الشروب،بعد أن اختارت المياه التسرب إلى الشوارع احتجاجا على وضع ما بدلا من الانسياب عبر المواسير والأنانيب المعهودة.
أصحاب السيارات والمارة عبروا عن امتعاضهم من ” المظهر غير السياحي ” الذي ظهرت به منطقة مهمة من نواكشوط عشية العيد،فيما اعتبر عدد من مسيري المحال التجارية المجاورة لسوق لكبيد عن ” تدني كبير لحركة البيع بفعل السيول التي حاصرت السوق وقطعت الاتصال بين جانبي الشارع الكبير، أصحاب الصيدليات ومسيري مستودعات الأدوية والعيادات الطبية المجاورة لسوق لكبيد رغم تأكيدهم على ” أن الأدوية لن تتأثر بالسيول المتفدفقة،نظرا للاحتياطات السلامة التي تخضع لها”، فإنهم أيضا شكوا من ضعف حركة التداوي وشراء الأدوية خلال اليومين الفارطين، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي زيادة على قطع الطريق العام” ويؤكد الصيدلاني محمد ولد حمادي ” أن مضاعفات صحية خطيرة قد تنتج عن تلك السيول، كما من المنتظر أن تسهم في انتشار نزلات البرد والزكام والأمراض المنتشرة للبرد،محذرا من أن مضاعفات مثل هذه المظاهر قد يكون خطيرا جدا،لأنه قد يوسع دائرة العدوى بأمراض الشتاء، ويضيف ولد حمادي في حديث للأخبار ” الشركة الوطنية للمياه مقصرة جدا في متابعة مهامها،فطوال ست ساعات متتالية ظلت السيول تتدفق من أنبوب الماء الكبير دون أن تعلم الشركة المذكورة بأن خطرا داهما يهدد السكان ويقطع حركة السير، ولحد الآن فإنها ايضا لم تنجح في نزح هذه المياه التي تحاصر الشارع،ودعا ولد حمادي ” المارة إلى تجنب الاقتراب من المستنقعات، خصوصا ” أن الطحالب والجراثيم التي تشكلت في المياه قد تعرضت لأشعة الشمس وهي معرضة لأن تتحول إلى غبار يحمل العديد من المضاعفات الصحية
عمال من الشركة الوطنية للمياه يحاولون اصلاح أحد الانابيب (تصوبر الأخبار)

عمال من الشركة الوطنية للمياه يحاولون اصلاح أحد الانابيب (تصوبر الأخبار)

” وختم ولد حمادي قوله “الشركة الوطنية للمياه تحمل المسؤولية عن كل ما يجري فعماله على ما يبدو حبيسو المكاتب ولا علاقة لهم بما يجري على الأرض”
نواكشوط 2008 تستقبل عيد الأضحى بمزيج من الحرائق والسيول والبرد القارس والخلاف السياسي الساخن، لكن الظاهرة الأكثر حضورا بالنسبة لجيران المناطق التي تدفقت فيها السيول هي البحث عن الماء الشروب على ضفاف المستنقعات الآسنة.

الأحدث