جدول المحتويات
بعض الحمالة في معركة من أجل عقل أحد الجمال (تصوير الأخبار
معاناة في كل مراحل النقل..
إحدى الشاحنات تجهز بالرمال لنقل الإبل إلى نواكشوط (تصوير الأخبار
وتضم دفعة الإبل والبقر ما بين ثمانية وعشرين إلى بضع وثلاثين رأسا، حسب أعمار وأحجام القطيع، فيما تصل دفعة الغنم المحمولة من هنا حوالي مائة وسبعين رأسا في الشاحنة الواحدة.
يتم تحميل الشاحنات هنا بطريقة بدائية جدا، فالشاحنة المراد تحميلها تقف بالقرب من تلة يوازي ارتفاعها ارتفاع مقطورة الشاحنة، ويقوم أحد الحمالة بوضع الرمال في الشاحنة حتى تحول دون تعرض المواشي للحديد بشكل مباشر، وبعد تسوية الرمال، يساق القطيع فرادى إلى التلة، ويحيط الحمالة بالجمل المعقول، يسوقونه حتى يرغموه على دخول المقطورة، وحينها، يتولى آخرون إناخته في المكان المخصص له، بحيث يرتب القطيع ترتيبا يسمح لأفراده بالتحرك في إطار محدود.
إجماع على اليأس..
لا ظل هنا يقي باعة الأغنام في هذا الصعيد رغم حرارة المنطقة(تصوير الأخبار)
وبعد محاولة تهدئة الوضع اتفقوا على أن يتحدث لنا نقيب الاتحادية الوطنية لتنمية وتسويق الحيوانات السيد محمد ولد حم وبصوت متهدج قال ” إن باعة الأغنام لا يريدون من الدولة أكثر من أن تتركهم لحالهم..لقد يئسنا من أي إصلاح.. أنظر نحن هنا في هذا الصعيد الذي لا نعرف من يملكه، نسقي مواشينا من هذه الآبار وفي الحائط المجاور نحفظها، لكنا نفضل هذا المكان على المكان الذي بنته البلدية في المدخل الغربي للمدينة، فهذا المكان قريب من وسط المدينة، ويمكن أن يصله أي مشتر، ولا يكلف المشتري أكثر من خمسين أوقية يعطيها لطفل يسوق له شاته.
محمد ولد حم نقيب اتحادية تسويق الحيوان يتحدث للأخبار
باعة الإبل في بطحاء النعمة لا ظل ولا حائط (تصوير الأخبار)
يحدثنا الداه ولد أعمر أحد أقدم باعة الإبل في هذه البطحاء عن مشاكل القطاع فيقول إن إهمال الدولة في مختلف مراحل الأنظمة السياسية لقطاع تسويق الثروة الحيوانية لا يحتاج دليلا، فنحن هنا قيل لنا عليكم أن تأخذوا مواشيكم إلى آخر نقطة في المدينة من الجانب الغربي في مكان لا يجد الراجل فيه مسلكا، فكيف بعشرات الأنعام التي تجفل من أي حركة ولا تكاد تسعها هذا البطحاء…لم نعد نريد منهم إلا أن يتركونا لحالنا..فنحن لا نحتاج منهم شيئا..نتأثر بالوضع في مالي أكثر من تأثرنا بتغيير نظام الحكم في نواكشوط، فمن مالي نستورد الحبوب والعلف والشاي، والفستق..وأشياء كثيرة”
حائط يملكه أحد التجار وفيه يحفظ الباعة أبقارهم (تصوير الأخبار)
محمد الأمين ولد انينا عميد باعة الأبقار في النعمة أثناء حديثة للأخبار
ولدى زيارتنا للسور الذي بنته بلدية النعمة قبل أكثر من عام وجدنا حائطا يضم قضبانا حديدية وخزانات مياه، وبعض العربات، يمتد طوله عشرات الأمتار وكذلك عرضه، لكنه في منطقة تبعد حوالي كيلوميترين من وسط المدينة، والشوارع المحيطة به في أغلبها شوارع ضيقة، ولم نجد فيه أحدا نأخذ رأيه.
دورة المنتوج..
السور الذي بنته البلدية في المدخل الغربي للنعمة ويرفض الباعة دخوله (تصوير الأخبار)
شرح لنا الناجي ولد اسماعيل ورفاقه السبب في ذلك، حيث اعتبروا أن أزمة السيولة التي تعرفها موريتانيا منذ فترة ترغم تجار المواشي على بيع ” الوسقات” بأسعار أقل من أسعار شرائها في بعض الأحيان، ذلك أن التعامل يكون مع التجار في نواكشوط الذين لا توجد رقابة على تصرفاتهم ولا على السوق، ولكي يعوض تاجر المواشي هذه الخسارة ، يشتري المواد الأكثر استهلاكا في الحوض الشرقي كالملابس والمواد الغذائية ، ويبيعها في النعمة والأسواق الريفية المجاورة لها بأسعار مرتفعة، ومن العملية الأخيرة يجني أرباحه.
طابور من الشاحنات في انتظار حمل المواشي إلى نواكشوط(تصوير الأخبار)
فيما طالب آخرون بضروة قيام الحكومة بحملة توعية واسعة بضرورة الاستثمار في هذا القطاع الحساس، وأن ينشأ برنامج خاص لتحفيز مالكي المواشي في الحوض الشرقي على الدخول بفعالية في الدورة الاقتصادية للبلد.
وإلى أن يلتفت حكام موريتانيا إلى هذا القطاع الذي يعيش عقده الخامس منذ قيام الدولة الموريتانية في إهمال، يواصل باعة المواشي في النعمة رسم خططهم الخاصة لتطوير القطاع على أسس توارثوها عن أسلافهم، ويستعدون في كل عام لدفع فاتورة أي هزة اقتصادية أوسياسية تضرب البلد أو العالم.. دون أن يكون لهم خيارغير ذلك.