جدول المحتويات
أحمد أبو المعالي* Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com
-أن هذه الزيارات أعادت روتين الزيارات التي كنا نتمنى أن تكون جزءا من الماضي السحيق ،حيث تتعطل مؤسسات الدولة بشكل نهائي ويتوقف شريان العمل في الدوائر الحكومية ،ويضطر الموظفون-رغبة ورهبة- إلى شد الرحال نحو مقصد “الجنرال” و وجهته أينما ولى وجهه، والسير في ركابه في شتى مراحل الزيارات،مما يعني تكريس عبادة الفرد واعتبار مصلحته الضيقة وهواه الخاص مقدما على المصالح العليا للدولة،،فمشاغل المواطنين واهتماماتهم ومصالحهم ستتوقف طيلة فترة الزيارة ويتوقف تسيير الخدمات العمومية التي يحتاجها المواطن يوميا دون تأخيرأو بطء ،،وهو ما يفند مزاعم الانقلابيين بانتهاجهم طريقة جديدة في التنظيم والتسيير تختلف عن الأنظمة المنصرمة،، ويوضح بشكل جلي أنهم لم يستطيعوا بعد فرض سيطرتهم على البلد.
-و المدقق في كثير من الوجوه المزدحمة في تلك الزيارات لتقديم الولاء للجنرال والبراء من النظام الشرعي يلحظ أنها نفس الوجوه التي تعودت هذه الممارسات المنبوذة،،هي نفس الوجوه التي كانت تتزاحم لتقديم البيعة المطلقة للعقيد ولد الطائع وتقسم بالله جهد أيمانها أنه الرئيس الوحيد الذي أنقذ موريتانيا من الهاوية،،والرئيس الوحيد القادر على السير بالبلد نحو سبيل النجاة… والأمية.. والكتاب !!! ..وما إن أزيح نظامه حتى نكثت تلك الأسماء أيمانها وتسابقت للعنه بشتى الوسائل ،،وتعديد سيئاته وسلبياته بطريقة مكشوفة وصبت عليه جام غضبها،، وبشرت با”النظام الجديد” وخلعت بيعة النظام السابق كما تخلع ملابسها بشكل اعتيادي وبذلت أقصى جهودها في سبيل التبشير به باعتباره المخلص من ويلات من سبقه..
وهكذا سيلعن هؤلاء “أمة الانقلابيين” إذا ما رحلت قبل أن يلعنهم الآخرون وسيكشفون من خطاياه ما لم تعرفه الجبهة المناوئة للانقلاب وما لم يخطر لها على قلب …فلا يغتر الجنرال بتلك الجموع المباركة وخطاباتها العسلية و”تهدينها” المتلون …ولو كانت تلك الوجوه تملك ذرة من المصداقية والإخلاص في الولاء لما أدارت ظهورها للرئيس الشرعي سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في وقت قياسي،،وحينها ربما تكون الجبهة الوطنية المناوئة للانقلاب أكثر رأفة “بالانقلابيين” من هؤلاء بعد الترجل..والأيام القادمة كفيلة بكشف هذه الحقيقة.
– لم يضف الجنرال كبير إضافة في خطاباته التي تكرر نفسها كما هو حال خطابات الانقلابيين منذ أن استهلوا صارخين.(((..فسيدي محمد ولد الشيخ عبد الله سار بالبلاد نحو جهة مجهولة وكان يريد تحطيم المؤسسة العسكرية…والجنرال ورفاق دربه جاءوا لتخليص البلاد والعباد من منزلق خطير .)..انتهى الاستشهاد..ولم يفكر الجنرال يوما أنه دخل “بيتا اعتباريا” لا يحق ولوجه إلا لمن خوله الشعب دخوله بطريقة ديمقراطية مقبولة..أما دخوله بطريقة قسرية فهو اعتداء على الشعب و تجن على إرادته ..فلا أحد خول الجنرال دخول “القصرالرئاسي” والاطلاع على ملفات لا يحق أن يطلع عليها ويبصم عليها سوى من رضيته “الأمة” بالأغلبية…وبالتالي فما يروج له الانقلابيون من فتح لملفات الفساد ومحاولة للإصلاح أمر مردود جملة وتفصيلا …فبأي حق يفتح الانقلابيون ملفات يمنعهم القانون من الخوض فيها والبت فيها …ولكنها سنة الانقلابات لا تعرف إلى الحق والقانون سبيلا
وإلى الملتقى في البيان رقم 17 إن شاء الله
————
* كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات