جدول المحتويات
نواب التكتل والأغلبية الرئاسية كان لهم الدور الأساسي في التحقيق في هذه الصفقة التي بموجبها يجري التحقيق مع الوزير الأول المقال(تصوير الأخبار)
وأوردت اللجنة في تقريرها ما اعتبرته أمثلة على سوء التسيير والتلاعب العام ” وكليل على ذلك مبلغ 521مليون وضع، حسب مفوض الأمن الغذائي للتحايل على الشركاء الأجانب واستخدم لتسوية مصروفات نفذت سنة 2007 ”
وهذا هو النص الكامل لتقرير اللجنة الذي حصلت وكالة أنباء الأخبار المستقلة على نسخة منه
حول شق الغذاء الموكل تنفيذه إلى مفوضية الأمن الغذائي
تمهيد
يعتبر هذا التقرير أول عمل يثمره التحقيق البرلماني الذي تقوده لجنة برلمانية حول برنامج التدخل الخاص. ويتعلق الأمر هنا، بالنسبة للنواب المعنيين بهذا التحقيق بتسليط الضوء على برنامج اعتمدته السلطات العمومية في أبريل 2008 ترتب عليه تسخير موارد هائلة كان يتعين أن تستثمر في تخفيف وطأة أزمة غذائية عالمية انعكست بشكل قوي على المستوي المحلى بسبب فترة غير قصيرة من عدم التجاوب معها.
وقد شمل برنامج التدخل الخاص جوانب عديدة واشتركت فيه قطاعات عمومية وأحيانا أخري شبه عمومية.
إن هذا العمل هو نتاج سلسلة حصص الاستماع تم خلالها استدعاء كافة الفاعلين ممن لهم صلة من قريب أو بعيد بهذا البرنامج.
وإيمانا منا بحساسية هذا العمل في البلد يطغي الطابع السياسي فيه على كل عمل ذي صلة بالشأن العام ليحيد بالتالي عن مساره النبيل، فقد حرصنا على تجنب كل ما من شأنه أن يشغلنا عن أداء مهمتنا، وبالنتيجة انحراف تحقيقنا.
ولهذا عملنا بدون تطبيل ولا تزمير، وبسرية تامة بهدف الحفاظ على روح مسؤولة يمكن أن تقودنا إلى نتائج قطعية ،كما نحظى بالتوصل إلى مقاربة تحمل دروسا وعبرا في مجال التسيير العمومي للفاعلين العموميين كما للخصوصيين .
ومما لفت نظر اللجنة وتوقفت عنده مرارا أن هذا البرنامج الذي رافقته هالة إعلامية ضخمة لا يعدو،في مفاصيل عدة منه كونه مراجعة لميزانية الدولة وإعادة لترتيب سلم أولوياتها وسد بعض من ثغراتها.وترقيع لفجوات بدا أنها احتوتها عمدا ونسيانا ،بل حتى أن مبالغ منه قد خصصت لقضاء بعض الديون القديمة المتراكمة على بعض القطاعات.
تلك أمور من أخري تثير الشك والريبة في نفس المتتبع لتخصيص الأموال في هذا البرنامج، إن في برمجته أو في طريقة صرفه.
والواقع إن الشق الغذائي الذي يتعلق بهذا التقرير ليس استثناءا من هذه القاعدة.
ونسوق هنا كمثال على ذلك مبلغ 521 مليون وضع، حسب مفوض الأمن الغذائي للتحايل على الشركاء الأجانب واستخدم لتسوية مصروفات نفذت سنة 2007 .
ومع أن هذه العبارة غير لائقة، إلا أن ما سيتوقف اللجنة في هذا المجال هو التعليق المتكرر لمصاريف من مال الشعب العام على شماعة الحصول على قروض أو هبات من شركاء أجانب.
ويجدر هنا أن نذكر أن لجنة التحقيق البرلمانية لم تستطع أن تتوصل إلى رد يوضح ماهية المصاريف التي استخدم فيها المبلغ الآنف الذكر، رغم توجيهها لرسالة بهذا الطلب إلى مفوض الأمن الغذائي..
نفس الرسالة السابقة طالبت فيها اللجنة بتزويدها بالوثائق التبريرية لصرف مبلغ 213مليون أوقية خصصت للمتابعة والتقييم، بيد أنها حولت بدون وجه حق واضح لعلاوات الموظفين في المفوضية والإدارة الإقليمية.
وبالنظر إلى تواضع ما قيم به من تقييم ومتابعة في هذا المجال إلا أن توصيات تلك التقارير لم تنفذ ووضعت على الرف دون محاسبة للجهات التي تحدثت عن تقصير لوحظ في عملها.
الأمر ذاته ينطبق على بند النقل الثانوي الذي رصد له ما يزيد على 49 مليون أوقية ولم تتلق اللجنة أية وثائق تبرر صرفه مع أنها طلبت ذلك في نفس الرسالة السابقة.
ثم إن الرسالة الآنفة تضمنت استيضاحا بشأن المبلغ المتبقي من مخصصات برنامج مكافحة التسول الذي يصل إلى 180 مليون أوقية من أصل 250 مليون هي أصل المبلغ الذي رصد لهذا البند في برنامج التدخل الخاص دون أن تتلقي ردا حتي تاريخ كتابة هذا التقرير.
وقد استوقفت اللجنة أثناء عملها صفقة بدت لها مشبوهة نوعا ما إنها صفقة عقدت بين مفوضية الأمن الغذائي كزبون ومؤسسة عبد الله ولد انويكظ كمورد لاقتناء كمية من الأرز تزن 3300طنا.
ومع أن برنامج التدخل الخاص لا يشمل من حيث المبدأ مادة الأرز أصلا إلا أن الصفقة تمت إضافتها بطريقة أوبأ خري إلى هذا البرنامج.
ونجد من المناسب، في هذا الإطار أن نقدم لمحة تاريخية عن الموضوع. إذ إنه في نهاية شهر يونيو 2008 لاحظت اللجنة الفنية المكلفة بمتابعة برنامج التدخل الخاص كثرة طلب المواطنين على مادة الأرز في الدكاكين النموذجية.
والواقع أن الأرز ليس في الأصل من ضمن المواد الغذائية المشمولة بسياسة تحديد الأسعار في إطار برنامج التدخل الخاص بل اقتصر الأمر على أن استفادت هذه من إعفاء ضريبي على الاستيراد.
ولما طرحت مشكلة نقص الأرز بحدة خلال اجتماعات اللجنة الفنية اتجهت كافة الأنظار صوب مفوضية الأمن الغذائي التي كانت عضوا فاعلا في تلك اللجنة.
ولم يستبعد المدير الإداري والمالى للمفوضية التماس الحل من مؤسسته خلال اجتماع حضره لهذه اللجنة، بل استحضر منحة من الأرز مقدمة من طرف إيطاليا وكمية أخري من هذه المادة ستقتنيها المفوضية من اتحادية المزارعين.
وفي الاجتماع اللاحق للجنة أكد موظف آخر من مفوضية الأمن الغذائي بأن مؤسسته ليس لديها أرز تصنعه تحت تصرف الدكاكين النموذجية، كون الأرز الإيطالي يحظر بيعه حظرا باتا وذلك الذي كان من المنتظر الحصول عليه من المزارعين قد اقتنته الوزارة الوصية لتوفير البذور للحملة الزراعية التي كانت على الأبواب.
وعلى هذا الأساس تم تكليف أحد أعضاء اللجنة بالاتصال بمورد خصوصي.
وفي هذا الإطار وفرت مؤسسات أهل غده 600 طن من الأرز للدكاكين النموذجية وهي كمية لم تكن كافية لتخفيف الطلب على هذه المادة الغذائية بل ظل الطلب عليها ملحا.
حدث هذا في وقت كانت مفوضية الأمن الغذائي وغير بعيد عن ذلك تمد جسورا وصلات الاقتناء كمية من الأرز تبلغ زنتها 3300طنا من مؤسسة عبد الله ولد أنويكظ. وتبعا لذلك أبرمت صفقة بين المفوضية وتلك المؤسسة.
إن طريقة إضافة هذه الصفقة إلى برنامج التدخل الخاص وكذا أسلوب منحها أمور تبدو لنا منافية لمبادئ الشفافية.
وتشي جلسات الاستماع المختلفة إلى الفاعلين المعنيين بحدوث الخروقات التالية::
– أن الإجراءات استثنائية وصورية
– أن هناك عدم احترام لقانون الصفقات العمومية الصادر 08-2002 بتاريخ 02فبراير 2002
– أن الوثائق التبريرية لفحص الملف اعتمدت التزوير واستخدام التزييف
– أن منح الصفقة تم بتاريخ 8 يوليو 2008 ()
– أن المؤسستين المنافستين لمؤسسة عبد الله و انويكظ لا تعدو كونها مؤسسات وهمية كما شهدت بذلك المفوضة المساعدة التي أكدت فيس جلسة الاستماع التي أجريت بتاريخ 28 سبتمبر 2008 أنها كانت للإيهام بأن الإجراءات المرعية قد تم اتخاذها.
– إن غياب عمولة مؤقتة وعدم تكلف عناء زيارة مواقع المؤسسات المنافسة ميدانيا يؤكد الطابع الصوري السالف الذكر
– أن مؤسسة عبد الله ولد أنويكظ لم تلتزم بأي بند من بنود العقد ، بل وتعتبره مجرد تسوية لنزاع رغم أن هذا النزاع لم يذكر في أي بند من بنود هذا العقد
– أن أعضاء لجنة الصفقات قد أكدوا عدم قانونية كافة الإجراءات التي قيم بها لشرعنة هذه الصفقة الصورية وهي جملة ترددت على أفواههم جميعا
– أن المفوضة المساعدة قد أدت في جلسة الاستماع التي أجريت بتاريخ 28 سبتمبر 2008 ودون أن تقدم أدلة مكتوبة بأنها تصرفت بناءا على تعيمات رؤسائها ابتداء من مفوض الأمن الغذائي مرورا بالوزير الأول الذي حدد لها مؤسسة عبد الله ولد انويكظ بالاسم وصولا إلى مستشار الرئيس الذي طلب منها إبرام صفقة للأرز دون أن يذكر المؤسسة الآنفة بعينها .وتبعا لذالك مارست ضغوطا على موظفي مفوضية الأمن الغذائي الموقعين على منح هذه الصفقة بقصد ايجازتها.
وجدير بالذكر أن ثلاثة فقط من بين الموقعين يمتلكون الأهلية القانونية للتوقيع في حين وقع الباقون بداع من أوامر المفوضة المساعدة.
ويذكر هنا أيضا أن لجنة الصفقات لم تعقد اجتماعا مشتركا لهؤلاء الموقعين وإنما وقع كل منهم وبشكل منفصل في مكتب لسيد المفوضة.
ستة أيام فقط بعد توقيع العقد رقم 004-08 بتاريخ 2يوليو 2008 من طرف الوزير الأول ومفوض الأمن الغذائي ومؤسسة عبد الله ولد انويكظ رفض الخازن استلام الأرز الذي اعتبر انه غير قابل لاستعمال البشري وتفوح منه رائحة كريهة وهو ما أكدته لجنة الاستلام التي أعدت محضرا يؤكد مايلى:
محضر استلام بتاريخ 14يوليو 2008
إن اللجنة المكلفة بالاستلام قد لاحظت مايلى:
– أن المخزون تنتشر فيه الطفيليات ورائحته تثير الغثيان
– ان الحبوب مثقبة ولونها متغير
– انتشار مهم لسوسة الحبوب في هذه المادة
– وجود بقع سوداء على غالبية الأكياس
وقد خلصت لجنة الاستلام في محضرها إلى أن هذه البضاعة لا تتفق والترتيبات المقررة في العقد الذي ينص في بنده الثاني على أرز جيد النوعية.
ويبدو من البديهي ضلوع أعضاء لجنة الصفقات في المسؤولية عن هذه الصفقة إذا أبرموا صفقة ملطخة بعدم الشرعية وملبسة بالتزوير واستخدام التزييف .
كما تستغرب اللجنة في ذات الوقت قيام الوزير الأول بتكليف أحد مستشاره العضو باللجنة الفنية المعنية بمتابعة برنامج التدخل الخاص بمواصلة البحث عن حل لمشكلة الأرز ثلاثة أسابيع بعد إقرار صفقة باقتناء 3300طنا من هذه المادة يوم 2 يوليو2008