تخطى الى المحتوى

باحثون يناقشون الحلول المحتملة للأزمة السياسية في موريتانيا(تقرير)

جدول المحتويات

الندوة انطلقت مساء اليوم بفندق وصال وسط نواكشوط (تصوير الأخبار)

الندوة انطلقت مساء اليوم بفندق وصال وسط نواكشوط (تصوير الأخبار)

ناقشت ندوة فكرية نظمها المركز المغاربي للدراسات الإستراتجية في نواكشوط مساء أمس السبت 22/11/2008 الأزمة السياسية في موريتانيا وقدم العديد من الباحثين محاور وثيقة أصدرها المركز تحت عنوان:”الأزمة السياسية الراهنة في موريتانيا وسبل الخروج منها” حيث دعا رئيس المركز الباحث في العلاقات الدولية الدكتور ديدي ولد السالك إلى بناء الحياة السياسية في موريتانيا على ثوابت ومرجعيات ينعقد عليها الإجماع الوطني مستغربا غياب هذه الثوابت.

وطالب ديدي ولد السالك بصياغة ميثاق شرف للعمل السياسي تحترمه الطبقة السياسية لأن ثمة محددات وأخلاقيات غائبة في الوسط السياسي الموريتاني ولا يمكن أن يتضمنها الدستور مستهجنا كون بعض الموريتانيين لا يحترمون القيم والمرجعيات التي تشكل خصوصية لموريتانيا.
وأضاف : لا يوجد مكان في الدنيا دولة أو شعب إلا وله مرجعية وثوابت تشكل منطلقا للقيم السياسية مطالبا بأن ينص ميثاق الشرف السياسي المنبثق عن الإجماع الوطني على الثوابت الوطنية التي هي بالنسبة للشعب الموريتاني الإسلام واللغة العربية والنظام الجمهوري والمواطنة واحترام الحوزة الترابية لأنه بدون احترام هذه المرجعيات سيظل الاستقرار منعدما لأن” ثمة أقليات تريد فرض خيارها على الأكثرية”.
وشدد على ضرورة إجماع الفاعلين ضمن ميثاق الشرف المطلوب على الامتناع عن دعم الانقلابات والعنف في الحياة السياسية مع الحرص على تطعيم السياسة بجرعة من الأخلاق منتقدا النفعية والبراكماتية السائدة لدى النخبة السياسية في موريتانيا مستشهدا بامتلاكه وثائق تجرم حركة سياسية موريتانية تتلقى دعما من الموساد الإسرائيلي وهي تنشط ولها مطالب وطموحات سياسية كبيرة.
ودعا إلى إشراك العسكر في السلطة وصناعة القرار عبر مجلس أمن قومي يستوعب ذوي الخبرة من المؤسسة العسكرية ويعنى بصياغة التوجهات الإستراتجية للبلاد حتى يشكل ذلك ضمانة لوضع حد للانقلابات العسكرية في موريتانيا.
كما دعا إلى ضرورة إجراء إصلاحات قانونية ودستورية تحد من صلاحيات رئيس الجمهورية وهيمنته المطلقة على السلط الأخرى ومنح القضاء استقلالية حقيقية منتقدا الوضعية الحالية للمؤسسة القضائية التي تخضع فيها للسلطة التنفيذية رغم أنها هي أهم السلط الضامنة للحقوق الفردية والاجتماعية الأساسية في دولة القانون.
وسخر بشدة من وضعية الوزير الأول في النظام السياسي بمقتضى الدستور الحالي مستشهدا بكلمة لزعيم المعارضة أحمد ولد داداه الذي اعتبر أن دورالوزير الأول في هذا النظام يماثل دور “أفيزبيل”بالفرنسية أي الموصل فهو أشبه بالموصل الكهربائي.

ديدي و لد السالك في الوسط وقد تولى إدارة الندوة محمد المهدي ولد البشير يمين الصورة  (تصوير الأخبار)

ديدي و لد السالك في الوسط وقد تولى إدارة الندوة محمد المهدي ولد البشير يمين الصورة (تصوير الأخبار)

وطالب بأن يكون الوزير الأول مسئولا أمام البرلمان الذي ينبغي أن يكون بمقتضى الإصلاح الدستوري المطلوب يعين الحكومة ويقيلها لأن ذلك يوائم الدور الرقابي للجمعية الوطنية.
كما طالب بإلغاء مجلس الشيوخ والترشح المستقل ومنح الأحزاب قيمة سياسية حقيقية منتقدا ظاهرة الترشح المستقل التي عرفتها انتخابات 2006 والتي فرغت الحزب السياسي من محتواه دون أن يتجاهل الوضعية المزرية للكثير من الأحزاب السياسية الموريتانية مستشهدا بكون بعثة من المركز زارت الكثير من الأحزاب السياسية ومقراتها أكثر من أربع مرات دون أن تجد من يرد الجواب في المقرات الخاوية التي لا يوجد بها احد مستنكرا وضعية نوعية أخرى من الأحزاب السياسية المرخصة والتي لا توجد لها مقرات ولا حتى هيكلة قيادية فهي أحيان تتكون من شخص واحد يحمل ترخيصا لاسم حزب سياسي من وزارة الداخلية.
وأضاف: لابد من إعطاء البناء المؤسسي الحزبي قيمة حقيقية ووضع معايير صارمة ومنع التمويل الأجنبي للأحزاب السياسية سدا لباب التدخل في شؤون البلد.
جانب من حضور الندوة سياسيون وسفراء سابقون  (تصوير الأخبار)

جانب من حضور الندوة سياسيون وسفراء سابقون (تصوير الأخبار)

وفي محور المخاطر استعرض أحد الباحثين بالمركز المخاطر الواقعية والمحتملة للأزمة السياسية الحالية في موريتانيا والتي تتلخص على النحو الآتي:
1- جسدت الأزمة السياسية الحالية الصراع العنيف على السلطة والذي يهدد بتأجيج ومفاقمة الأزمة حيث ترفض الأطراف الحوار كوسيلة لحل هذا النوع من الصراعات وكل طرف يصر على الحسم بما يتاح له من آليات.
2- هشاشة الدولة الموريتانية من حيث البنى المشكلة لها والأسس التي تقوم عليها والتي لا تتحمل هذا النوع من الصراعات الخطيرة.
3- مخاطر التدخل الأجنبي حيث تتيح الأزمة فرصا للمشاريع الأجنبية الدولية المتربصة والتي لها أجندات تشكل الأزمات فرصا مناسبة لها.
4- تثوير البنية الداخلية للمجتمع وتوظيفها في الصراع السياسي وقد عرفت الأزمة الحالية نماذج من هذا التوظيف وهو ما يشكل إن استمر خطرا على الدولة والمجتمع في آن واحد حيث يمكن أن تشكل حالة التعدد الإثني وتوظيفها في هذه الصراعات خطرا مستقبليا ماحقا.
5- تعمق الأزمة الاجتماعية بآلياتها القبلية والعشائرية وتوظيفها سياسيا لخدمة المشروع السياسي والرؤية السياسية والتترس بها بالنسبة لأطراف الصراع وهو ما يشكل تهديدا للسلم الاجتماعي والأهلي ويؤثر على الانسجام داخل النسيج الاجتماعي للدولة ويهدد علاقة الدولة بالبني التقليدية.
6- يقود صراع الأزمة السياسية حاليا إلى مساعي فرض العزلة الدولية بما تعنيه من عقوبات وحصار دبلوماسي يهدد النمو السياسي والاقتصادي ويعيق عجلة التنمية ويؤثر بشكل سلبي على الأداء الدبلوماسي للدولة.
وختمت الوثيقة باستعراض السيناريوهات المحتلة للأزمة تلخصت في عودة الرئيس المنتخب الذي يشكل مطلبا للجبهة داخليا وبعض المنظمات والدول خارجيا وأعلن الرئيس تشبثه به في إطلالاته الإعلامية المختلفة ويمكن أن تتم هذه العودة عبر آليتين: انقلاب عسكري ناجح يعيده للسلطة، أو تدخل دولي تحت مظلة مجلس الأمن الدولي.
أما السيناريو الثاني: فهو نجاح الانقلاب العسكري الحالي ومن آلياته النجاح في فعل سياسي ينجح في الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية و تفكيك الجبهة المناوئة أو إقناع الرئيس المنتخب بالاستقالة والتنازل عن الكرسي.
أما السيناريو الثالث: فيتلخص في التوصل لحل يستبعد الثنائية الحالية:”سيدي/العسكر” ويرسي دعائم انتقال حقيقي تشرف عليه هيئة حكماء تستلم السلطة ويرضى الجميع بممارستها للسلطة ريثما يتم إجراء تعديل دستوري ويتم تحديد جدول لانتخاب رئيس جديد على أسس جديدة.

الأحدث