جدول المحتويات
الداهية ولد محمد فال
ليس هدفي من عنوان هذا “المقال، هو إعراب من لا محل له من الإعراب، ولاحظ له من الصرف، لأنه ببساطة موصوف بالركود والجمود والاستبداد، والتملق، والنفاق، والإخفاق ومهدد بالتلاشي والمحاق، والخرق والإحراق”
وإنما هدفي تفسير وتحليل أزمة الضمير ومشكلة الثقة التي انفجرت بين مخرجي وحابكي مسرحية الرئيس المؤتمن “المنتخب” لأن هذه الأزمة قد سببت من الإرباك والارتباك للرأي العام الوطني، ما قد تجاوز الحد، بخروجه عن سياق المألوف، والمعروف، حيث أصبح المواطن أسيرا لمتابعة أحداث دراماتيكية ترقى إلى مستوى أفلام الرعب لكنها تتميز عن تلك بأن صناعها وأبطالها، عفاريت حقيقيون، وأن نصها ليس من وحي الخيال وإنما كان مستمدا من الحقيقة والواقع الموريتاني.
فاختلط الحابل بالنابل وطغى الصخب والضجيج ووظفت الكلمات خارج سياقها، واستخدمت المصطلحات وطوعت في غير محلها، فغطى الغيم الرؤية، واستحوذ الضباب على السماء السياسية فسممت الأجواء، وتلاطمت أمواج التلميح والتجريح والسب والشتم والنعت بمختلف النعوت، كل هذا الصهيل والعويل كان مبرره التحفظ على حكومة جمعت من المصلحين ما لم يجتمع في أي حكومة موريتانية منذ الاستقلال حيث التقت النزاهة في التسيير والصرامة في التدبير عند الأستاذة نبقوه بنت محمد فال مع حكمة وحنكة وحصافة محمد محمود ولد سيدي وكفاءة واستقامة حبيب ولد حمديت وذكاء وتجربة وتراكم دحان ولد أحمد محمود، بالإضافة إلى قد سية المبدأ والضمير الحي عن الدكتور محمد الأمين والد الناتي وأكاديمية يحيى ولد الكبد وحماس المناضل محمد ولد بربص. أعتقد أن الذي يتشدق بالإصلاح ويحجب الثقة عن هؤلاء فأقل ما يقال عنه أنه أعمى البصيرة وسيء السريرة فما هي حقيقة حجب الثقة عن الحكومة المستقيلة؟
ومن ألهم النواب هذا التحرك؟
وما هي طبيعة الحكومة الجديدة؟
وهل هي إفراز لإرادة النواب أم أنها مجرد مساحيق لطلاء الوجوه القبيحة لرموز الفساد؟
أسئلة سنحاول الإجابة عنها من خلال بعض العناوين الفرعية .
حجب الثقة مسرحية ضعيفة التمثيل والإخراج
فكان تناول كلمة حجب الثقة التي مجتها ولاكتها ألسنة السرايا البرلمانية التي تزعمت المبادرة بداعي حسن النية والمنافحة عن حقوق الشعب الموريتاني ومحاسبة اللصوص ومضايقة المفسدين الذين دمروا البلاد وأنهكوا العباد. الشغل الشاغل للرأي العام الوطني
كل هذه التصرفات والتحركات تبقى مشروعة من الناحية المبدئية.
محاربة رموز الفساد حق أريد به الباطل
فهل هي صحوة الضمير؟
ممثلي الشعب بين صحوة الضمير والاتهام بالببغاوية للعسكر
إن كان النواب المحترمين قد تحركوا بوازع وطني وأخلاقي من أجل التضييق على اللصوص والفاسدين، واستئصال جرثمه الفساد، فقد استحقوا فعلا أن يكونوا ممثلي الشعب وهذه الخطوات على طريق الإصلاح قد تساعد في التكفير عن أيام الفساد والإفسادزمن ولد الطايع.
وإن كانوا كما يزعم بعض الناس قد تحركوا بوحي من الجنرالات، فهذا شيء مؤسف ومخزي أن يظل مصير البلد مرهونا بإرادة العسكر الفاسدين الذين لا هم لهم إلا تأمين مصالحهم الشخصية فالشعب الموريتاني لم ينسى انقلاب العسكر على الحكم المدني سنة 1979 بعد الاجتماع الذي جمع كبار قادة المؤسسة العسكرية مع المرحوم المختار حيث كان الرئيس الأستاذ المختار ولد داداه.
صريحا فيما يقول، واضحا في التصرفات التي سيلجأإ ليهافي معاقبة كل من تسول له نفسه التلاعب بالمال العمومي، حيث قال لقادة المؤسسة العسكرية بأنه لن يكون هناك أي تساهل مع من ينهب المال العام، وكان كلام المختار مؤسسا على ملاحظات على سلوك العسكر الذين بدؤوا يجنحون إلى استنزاف المال العام، فكان كلامه كالصاعقة على آذانهم لأنهم شعروا بالخطر.
فبدؤوا التفكير للتخلص من أبي الأمة المختار ولد داداه مبررين ذلك بخطورة الوضع في الصحراء فدخلت البلاد في حلقة مفرغة لا نهاية لها فكان الانقلاب تلو الانقلاب فتجذرت المحاباة وترسيخ الفساد والتفاق وانتكست القيم والمفاهيم حتى اليوم.
وزراء المساحيق
عندما يقال الوزير كذا بدل من الوزير فلان فالبدل له حكم المبدل منه.
على سبيل المثال ذكرت بعض التحليلات أن الوزير سيدي ولد التاه بدل من المخبر القدير ببها ولد أحمد يورة أعتقد أن سيدي لن يكون إلا مرآة عاكسة لخبرة وحنكة الأستاذ ببها، فأنا عند تعيينه في الحكومة المقالة عندما حاولت قراءة سيرته الذاتية المنشورة في أحد المواقع تعبت من قراءة الوظائف التي تولاها الرجل وكنت أقول في نفسي لا بد أن هذا الرجل قد حاز على دكتورا في تخصص ما أوهو مهندس متميز كنت أتوقع أنه لا محالة يتوفر على خمس شهادات عليا في مختلف التخصصات، لكن المفاجأة كبيرة عندما وصلت إلى شهادة الرجل وخبراته فوجدتها لا تتجاوز- الشهادات المتحصل عليها مخبرصحفي- فقد تذكرت كلمة الكميدي بن ولد الشنوفي ” تكنيك فدماق”
وبعض أعضاء الحكومة الجديدة ليسوا بأفضل حال من ولد التاه فسدينا سوخنا له بدل والشيخ العافية استبدل بولد احميدة.
والنائب البرلماني محمد المختار وجد تمييزه في تعيين خصمه وزيرا في الحكومة الجديدة.
كما هو الحال بالنسبة للنائب كاب ولد عليوة، عين خصمه السياسي لمرابط ولد بناهي.
فهل كل هذا المصخب والزخم والتضخيم الإعلامي الذي حظيت به مبادرة ناوب حجب الثقة، لم تتجاوز ثماره سوى حكومة البدل والتمييز.
فهل النواب مجرد نعت لمنعوت هو غزواني وعزيز؟
*باحث في العلا قات الدولية والقانون الدولي المغرب