جدول المحتويات
بقلم : محمد نجيبب – انواكشوط
جنود أمريكيون
الأسابيع الماضية أقام البرنامج عيادة مفتوحة خاصة بالأطفال استمرت أربعة أيام تم خلالها معاينة ما يقارب 800 ووزعت كميات من الأدوية وفي النهاية تم تسليم مبنى العيادة مع بقايا الأدوية للسلطات المحلية على أن تزوره بعثة طبية أخرى في شهر نوفمبر المقبل, كما تحدث القائمون على البرنامج عن مشروع هام لتوفير المياه لساكنة المدينة .
هذا خبر قد يسر سكان أطار, لكن من جهة أخرى يمكن أن يقرأ بين سطوره كثير من القرائن الدالة على طموح أمريكي بتواجد طويل المدى في المنطقة .
تتعزز مثل هذه المزاعم إذا استعرضنا بعض كواليس عمل برنامج المساعدة المذكور :
1- إن كل العاملين في هذا البرنامج من أطباء وإداريين عناصر في الجيش الأمريكي ولا يوجد بينهم مدنيون باستثناء متعاونين من السفارة , فهو أحد البرامج التي تعمل على تحسين صورة الجيش الأمريكي في العالم يشهد لذلك إصرار القائمين عليه على أن يرتدي الطاقم اصحي البذلة العسكرية أثناء استقبال المرضى , يضاف إلى ذلك أن موظفي البرنامج كانوا يعملون تحت حماية المارينز الذين يوجدون بأعداد كبيرة في الولاية حيث يقومون بتدريب وحدات من الجيش الموريتاني .
2- الطبيعة الإحصائية للاستمارات التي ملئت من طرف كل من تمت معاينتهم حيث تضمنت الاستمارات خانات كثيرة لا علاقة لها بالتشخيص الطبي بل هي بشكل واضح دارسة موسعة للسكان تشمل القبائل ونسبة الطلاق والأوضاع الاقتصادية والمستوى التعليمي ومعدل أفراد الأسرة , وقد جاءت الإستمارة على النحو التالي :
3. لم يكتف أصحاب هذا البرنامج بدراسة السكان فقط بل أخذوا عينات من التربة و المياه كما قاموا بجولة بين قطعان الإبل و الماشية التي جلبوا لها بعض الحقن و زودوا ملاكها بإرشادات صحية, و يذكر من رافقهم في تلك الجولة أن أصحاب المواشي كان لديهم قلق شديد من الأدوية الأمريكية بسبب حادثة الأسمدة الاسرائلية المعروفة, لكن البيطرية الأمريكية المستميتة في أداء مهمتها قامت بشرب إحدى الحقن المخصصة للحيوانات أمام أصحاب المواشي ليطمئنوا و يسمحوا لها بحقن مواشيهم.
استماتة تدفع مع الملاحظات السابقة باتجاه تعزيز التوجس من طموح أمريكي قد لا يقصر عن جعل ” كولورادو موريتانيا” كما يسميها بعضهم مركزا لقاعدة عسكرية كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة, و يبقى تصديق تلك المزاعم أو تكذيبها في طيات مستقبل قد لا يطول.