جدول المحتويات
أوفى ولد عبد الله ولد أوفى
لماذا كل ما تقدمنا خطوة إلى الأمام ، نتراجع عشر خطوات إلى الخلف ؟ ، هل يمكن تصور ديمقراطية خالية من حرية الصحافة والتعبير ؟ ، هل العسكريون وحكومتهم ، أوسع صدرا، وأرحب أفقا معرفيا،وأكثر ثقافة ، وأوفر حنكة وحكمة ، من المدنيين وحكومتهم الموسعة ؟ هل جاء غلق هذه الإذاعة بقرار جمهوري أم بقرار حكومي أم بقرار إداري من إذاعة موريتانيا ؟
لا مراء بين كافة أطياف الشعب الموريتاني ، أن المكسب الوحيد من التحول الديمقراطي الذي تحقق حتى الآن ، هو حزمة الحريات ، المتمثلة في حرية الصحافة وحرية التعبير، فإذا ما بدأت الإرادة السياسية ، بوأد هذا المكتسب في مهده فتلك لعمري بداية الانقلاب على الانقلاب ، والعودة للمربع الأول الذي بالكاد خرجنا منه.
هل يصدق عاقل أن إذاعة موريتانيا بأمس الحاجة إلى ست ساعات من البث كانت أختها الصغرى إذاعة المواطنة تستخدمها بكل مهنية ودقة ونباهة ، لخدمة المستمع وتنوير رأيه ؟ ، ما هو هذا المهم والضروري الذي ستضيفه إذاعة موريتانيا ، من خلال هذه الساعات الست ، والذي يبرر هذه الفعلة الشنيعة والمستهجنة ، من كافة المواطنين الغيورين على هذا الوطن؟.
لا يمكنني أن أتصور أن قرارا بهذه الأهمية والخطورة ، يمكن أن يكون لإدارة إذاعة موريتانيا فيه أي دور ، ولا أتصور أن القصر الرمادي ، يمكن أن يقدم على خطوة كهذه ، ذلك أنه يعي جيدا دقة المرحلة ، وحساسية الخطوة ، وطبيعة الشعب الموريتاني، الذي هو كالمرأة كما يقول المثل الحساني : “إن أعطيتها شبرا طلبت ذراعا “،
فلم تبقى إذا إلا الحكومة ، أو” رموز منها” ، ليقوموا بهذا العمل الذي لا محالة يخدم حاجة في نفس يعقوب ، الكل يعلمها ، لكن كان الأجدر بهم ، قبل أن يغلقوا إذاعة المواطنة ، أن يقوموا بقطع لسان كل موريتاني ، حتى تخرس الأفواه كلها ، فكلنا إذاعة المواطنة ، ولن يقبل الشعب الموريتاني ، بأن يسلب حريته وديمقراطيته ، مهما كان حجم الضغوط ، وتعسف القرارات .
إن حكومة جاءت في ظروف كالتي نعيشها الآن ، ولم تجد من عمل يواكب المرحلة سوى غلق إذاعة تعبر عن ضمير الأمة ولسانها ، جدير بها ، أن تحجب الثقة عنها من ممثلي الشعب ، وكافة الفعاليات السياسية ، وكافة الإعلاميين ، وكافة المثقفين ، وأن تقاطع حتى تعود إلى رشدها وتتراجع عن هذا القرار الجائر والا مسئول ، وأهيب هنا بالبرلمانيين والصحافة والمجتمع المدني والمثقفين، أن يقفوا وقفة رجل واحد، في وجه هذا القرار الجائر بكافة الوسائل ، وعلى كافة الأصعدة والمستويات، حفاظا على المكتسبات ، ووقوفا في وجه كل من تسول له نفسه المساس بوحدة وحرية هذا الوطن العزيز.
أوفى ولد عبد الله ولد أوفى
awvaabdl@yahoo.fr