تخطى الى المحتوى

هل يكون حجب الثقة عن إذاعة المواطنة سببا في حجب الثقة عن الحكومة؟

جدول المحتويات

أوفى ولد عبد الله ولد أوفى

أوفى ولد عبد الله ولد أوفى

ها هي ذي “قناة قطع الألسن وتكميم الأفواه” ، تبدأ أول بث تجريبي لها بعد انقلاب الثالث من أغسطس ، على عموم التراب الوطني ، حتى دون أن تنتظر هذه القناة صدور قانون السمعيات البصرية ، ليرخص لها، و بعد أن كنا نتوقع أن تختفي هي ومثيلاتها وإلى الأبد ، غير مأسوف عليهن ، مع وصول البلد إلى حكم مدني ديمقراطي ، بدأت عملها بقطع وتكميم إذاعة المواطنة ، ذلك العمل الطائش والا أخلاقي ، والذي أخرس بث إذاعة هدفها تنوير الرأي العام ، ومسايرة التحول الديمقراطي، الذي بدأت بلادنا تعيشه منذ وصول الرئيس سيد محمد ولد الشيخ عبد الله إلى سدة الحكم ، ولعل أبرز الأسئلة التي بدأت تطرح نفسها بإلحاح بعد هذا التصرف الصبياني الخالي من أبسط علامات الحنكة السياسية والتأني والتبصر : ما الذي جنته هذه الإذاعة المسكينة ؟ ، هل لأن اسمها مرتبط بأعلى قيم الانتماء للوطن ، والحرص على ازدهاره وتقدمه ، أم لأن المواطنة قد أصبحت سلعة بائرة ، وتجارة كاسدة ، في هذه الأعوام العجاف ، حيث الغلاء والجفاف ، وعودة الفساد والنهب ، بأبشع الصور والأوصاف ، أم أن هذه الإذاعة لحسن منطقها ، وبهاء طلعتها ، وسعة معارفها، وكثرة خاطبيها ، قد خطفت الأضواء من العجوز الأم ، إذاعة موريتانيا ، التي أبت أن تسايرها ، في تألقها، أو أن تستفيد من منطقها السمح ، وخطابها اللبق ،ورشاقتها التي تأخذ الألباب.
لماذا كل ما تقدمنا خطوة إلى الأمام ، نتراجع عشر خطوات إلى الخلف ؟ ، هل يمكن تصور ديمقراطية خالية من حرية الصحافة والتعبير ؟ ، هل العسكريون وحكومتهم ، أوسع صدرا، وأرحب أفقا معرفيا،وأكثر ثقافة ، وأوفر حنكة وحكمة ، من المدنيين وحكومتهم الموسعة ؟ هل جاء غلق هذه الإذاعة بقرار جمهوري أم بقرار حكومي أم بقرار إداري من إذاعة موريتانيا ؟
لا مراء بين كافة أطياف الشعب الموريتاني ، أن المكسب الوحيد من التحول الديمقراطي الذي تحقق حتى الآن ، هو حزمة الحريات ، المتمثلة في حرية الصحافة وحرية التعبير، فإذا ما بدأت الإرادة السياسية ، بوأد هذا المكتسب في مهده فتلك لعمري بداية الانقلاب على الانقلاب ، والعودة للمربع الأول الذي بالكاد خرجنا منه.

هل يصدق عاقل أن إذاعة موريتانيا بأمس الحاجة إلى ست ساعات من البث كانت أختها الصغرى إذاعة المواطنة تستخدمها بكل مهنية ودقة ونباهة ، لخدمة المستمع وتنوير رأيه ؟ ، ما هو هذا المهم والضروري الذي ستضيفه إذاعة موريتانيا ، من خلال هذه الساعات الست ، والذي يبرر هذه الفعلة الشنيعة والمستهجنة ، من كافة المواطنين الغيورين على هذا الوطن؟.
لا يمكنني أن أتصور أن قرارا بهذه الأهمية والخطورة ، يمكن أن يكون لإدارة إذاعة موريتانيا فيه أي دور ، ولا أتصور أن القصر الرمادي ، يمكن أن يقدم على خطوة كهذه ، ذلك أنه يعي جيدا دقة المرحلة ، وحساسية الخطوة ، وطبيعة الشعب الموريتاني، الذي هو كالمرأة كما يقول المثل الحساني : “إن أعطيتها شبرا طلبت ذراعا “،
فلم تبقى إذا إلا الحكومة ، أو” رموز منها” ، ليقوموا بهذا العمل الذي لا محالة يخدم حاجة في نفس يعقوب ، الكل يعلمها ، لكن كان الأجدر بهم ، قبل أن يغلقوا إذاعة المواطنة ، أن يقوموا بقطع لسان كل موريتاني ، حتى تخرس الأفواه كلها ، فكلنا إذاعة المواطنة ، ولن يقبل الشعب الموريتاني ، بأن يسلب حريته وديمقراطيته ، مهما كان حجم الضغوط ، وتعسف القرارات .
إن حكومة جاءت في ظروف كالتي نعيشها الآن ، ولم تجد من عمل يواكب المرحلة سوى غلق إذاعة تعبر عن ضمير الأمة ولسانها ، جدير بها ، أن تحجب الثقة عنها من ممثلي الشعب ، وكافة الفعاليات السياسية ، وكافة الإعلاميين ، وكافة المثقفين ، وأن تقاطع حتى تعود إلى رشدها وتتراجع عن هذا القرار الجائر والا مسئول ، وأهيب هنا بالبرلمانيين والصحافة والمجتمع المدني والمثقفين، أن يقفوا وقفة رجل واحد، في وجه هذا القرار الجائر بكافة الوسائل ، وعلى كافة الأصعدة والمستويات، حفاظا على المكتسبات ، ووقوفا في وجه كل من تسول له نفسه المساس بوحدة وحرية هذا الوطن العزيز.

أوفى ولد عبد الله ولد أوفى

awvaabdl@yahoo.fr

الأحدث