تخطى الى المحتوى

السلطات تعيد هيكلة "كزرة" عرفات والأخبار ترصد معاناة إحدى الأسر

جدول المحتويات

عقدت اللجنة المشرفة على هيكلة الأحياء الشعبية في موريتانيا ” الكزرات” وتحديدا مقاطعة عرفات مهرجانا جماهريا شارك فيه مستشار وزير التجهيز والإعمار والإسكان محمد المختار ولد محمد وحاكم مقاطعة عرفات محمد الطيب ولد آب وعمدتها الحسن ولد محمد وتحديدا بالمقطع 11 في المقاطعة.
مستشار وزير التجهيز والإعمار والإسكان ذكر بالهدف من اللقاء قائلا: ” لاشك أنه ما أحد إلا وهو مطلع على العملية لكننا نظمنا هذا المهرجان بهدف تعميق هذا الإطلاع، ولأن العملية من الأهمية بمكان “.

ولفت المستشار انتباه السكان إلى أهمية العملية وطبيعة التشاور الذي سيطبع كل مراحلها وفق تعبيره ، مؤكدا أن غياب التشاور في الماضي كان وراء الكثير من المشاكل، لأنه أثناء العملية دائما ما يتم التحايل من قبل المشرفين أولا والمواطنين العاديين ثانيا بإدخال الأقرباء مما يولد الكثير من المشاكل للسكان الأصليين.
وأضاف المستشار من أجل التغلب على هذا الموضوع – وضعت اللائحة عند كل مستوى من مستويات الدولة بدئا بالوزارة الأولى وانتهاء باللجنة التي تمثلون فيها، وذلك للقضاء على عملية التحايل التي غالبا ما تطال هذه المراحل حتى لاتتكر الأسر والأحياء بفعل التزوير الذي تدفع أطراف باتجاهه ظنا منها أن الماضي قد يعود.

وطالب المستشار السكان بالتعاون مع الإدارة قائلا لقد استفدنا من التجربة السابقة في المقطع 8 وهو مادفعنا إلى تقليص عدد الممثلين إلى ثلاثة أشخاص لكن نرغب في أشخاص يمثلون السكان أحسن تمثيل بعيدا عن منطق التحايل والتزوير.
من جهته أوضح حاكم المقاطعة في كلمته أهمية العملية وضرورتها قائلا: “لا عودة عن العملية فهي ضرورية لإعطاء الكزرة صورة لائقة ولتحسين ظروفكم، ولن تؤخذ إلا الأماكن الضرورية والممرات اللازمة، فسياسة الدولة تقتضي القضاء على الكزرات في نواكشوط ككل وفي عرفات خصوصا بصفتها أكبر”، وأطمئنكم على العدالة وإعطاء كل ذي حق حقه، كما أرجوا منكم مواكبة العملية وإنجاحها، ومراعاة المصلحة العامة تقتضي تعاونكم جميعا، وقد طلبنا منكم بالأمس اختيار ممثليكم في اللجنة المشرفة، وينبغي أن تختاروهم على أسس صحيحة وأن يعودوا إليكم عند كل جديد وفي كل مرحلة لتذليل العقبات ودراسة الوضعيات لاتخاذ ما يلزم.
وأضاف :” لا يفوتنا هنا أن أطلعكم على التحسينات التي أدخلناها على العملية استفادة من أخطاء المقطع السابق، فقد اعتمدنا إحصاء سيبدأ قريبا وأرجوا منكم التعاون مع أصحابه، وستجل كل تلك المعلومات في سجل يبقى محفوظا عند الجهات الإدارية للعودة إليه عند الحاجة أو الاختلاف، كما أننا نتوفر على صور جوية للمنطقة وأي تغير يطرأ فيها سنلحظه ونتخذ الإجراء المناسب له، والرقابة –كما تعلمون- لا تنافي الثقة، والعدالة التي طمأنتكم عليها لا بد لها من الشفافية منا ومنكم، وعليكم أن تبلغوا عن أي منزل أو بناء جديد في مقطعم، ولا تنسوا أن من يعمل معكم إخوتكم إدارة وأمنا وعمالا”.

من جهته بدأ عمدة البلدية بتهنئة السكان على بداية هذه العملية راجيا لهم التوفيق فيها، منبها على ضرورة اعتماد مناديب أكفاء لأن دورهم أساسي، داعيا المناديب إلى التجرد والاستعداد والتضحية، والتعالي على الخلافات الشخصية والأغراض الذاتية، ونبه إلى المعايير التي اعتمدت في المقطع السابق قد تغيرت وتطورت نحو الأحسن، حاثا لهم في نهاية كلمته على ضرورة الحرص على الإحصاء وإلزامية التعاون مع أصحابه.
السكان المحليون رغبوا في التدخل لكن مسطرة المهرجان كانت تقتضي أن يقتصر دورهم على الحضور واختيار ممثلين لهم ليبلغوا رأيهم للجهات المشرفة دون الخوض في المشاكل وفق ما قرره حاكم المقاطعة الذي أدار المهرجان.

الأخبار تجولت في المقاطعة ورصدت أهم معاناة يعيشها السكان إنها معاناة فاطم بنت جدو التى يرى فيها البعض صورة مصغرة لمأساة آلاف الأسر مع السكن في موريتانيا.

تحت خيمتها المنصوبة على أنقاض منزلها المهدم تحدثت إلينا، بحرقة لا تخطئها الأذن وحزن باد على الملامح، وقالت: “بعد أكثر من عقد من الزمن في سكن هذا المكان والتعب والمال الذي بذل فيه، هاهو يتحول في لحظة وأمام ناظري إلى كومة حجارة وبدون أدنى حق… أظن أن الموقع الإستراتيجي للمنزل هو السبب الأول في جلب أطماع مرضى القلوب من رجال أعمالنا الذين أعماهم حب المال حتى عن حرمة حقوق الآخرين”.
جيران فاطم اجتمعوا حولها في الخيمة التي ضربت على أنقاض المنزل وكن يشاركنها التفاصيل من حين إلى آخر، وتحدثن عن معرفتهم لها منذ سنة 1994م في مكان منزله، وأنه لم ينزله غيره –وحتى لم يدعه- حتى صدور الحكم الغيابي الذي لم يقتصر عليها وإنما طال المنزل الواقع بجانبها.
فاطم الآن تسكن هي وأسرتها في خيمة مستعارة أقيمت على أنقاض منزلهم الواقع على حافة الطريق المعروف شعبيا “بطريق سوق مكة”، ولا زالت ابنتها أمنا بنت اعل محمود وابنت عمها السالكة بنت خيري وجارهم محمد عبد الله ولد أحمد شريف في مخافر الشرطة التي ربما –كما تضيف إحدى الحاضرات- تكون ألطف بهم من الخيمة المجودة عند والدتهم في ظل موجة الحر الحالية، وهي كذلك أكثر أمنا من اعتداء المتنفذين.
فاطم واحدة من بين المئات من الأسر التي تعبت وضحت من أجل الحصول على مأوى على أديم وطنهم، وبعد أن تشعر أن مشكلة السكن آذنت بالانصرام؛ إذا بالمعركة مازالت في البداية إذ سرعان ما يفاجئها حاصد آخر ليحصد ما زرعت خلال سنوات العمر، وحينها قد لا تكون أوراق الإثبات الرسمية وتوسلات الأرامل ودموع اليتامى تغني عن صاحبها شيئا.
فهل تنجح الإجراءات الحالية في القضاء على هذه الظاهرة؟؟

الأحدث