جدول المحتويات
havez22@gmail.com
تدرج التيار الإسلامي الموريتاني خلال السنوات القليلة الماضية في أنماط عديدة من العمل السياسي فيما يتعلق بالعلاقة بالسلطة فمن المعارضة الصامتة لنظام الحزب الجمهوري بقيادة ولد الطايع 1994-2000 إلى المواجهة المفتوحة مع ذات النظام 2000-2005 إلى المعارضة القوية لتوجهات “البقاء” و”الإقصاء” خلال المرحلة الانتقالية مع العقيد اعلي ولد محمد فال إلى نوع من المزج النابه بين “ممانعة” و”مصانعة” سيدي ولد الشيخ عبد الله؛ حيث التقارب الذي بدأ بين الطرفين منذ اللحظات الأولى والذي ظهر جليا بعد الترخيص لحزب “تواصل”.
ويظهر من خلال التتبع الدقيق لتحولات التيار الإسلامي أن هذا الأخير اعتاد اتخاذ خطوات سياسية مفاجئة تتسم بالشجاعة والصرامة خصوصا خلال السنوات الأخيرة ولم تعدم تلك الخطوات مستويات من الصدمة لأطراف في الوسط السياسي المعارض وحتى بعض أصدقاء التيار الإسلامي فضلا عن الرأي العام الإسلامي الواسع الذي لا بد أن يأخذ استيعابه لمثل هذه الخطوات وقتا أطول.
فقد كان موقف الإسلاميين التصعيدي تجاه نظام ولد الطايع ومواقفه الفجة من الحريات الدعوية والمسجدية مفاجئا فلم يتعود الناس مواقف صلبة وجادة تجاه السلطة السياسية ولكن خطب المساجد وافتتاحيات صحيفة الراية وتصريحات الأئمة تجاه تحويل المساجد إلى مخابز كانت قاطعة بالرفض والتحدي لمثل هذه السياسات من طرف النظام حينها ولكن كثيرين آنذاك لم يستوعبوا بالسرعة الكافية الذهنية السياسية للتيار الإسلامي ومآلات التحولات القادمة داخليا وخارجيا، خصوصا بعد سقوط بغداد في العام 2003 وانعكاسات التحضير السياسي للانتخابات الرئاسية آنئذ حيث كانت العديد من المؤشرات تؤكد للمستشرف والمراقب حتمية هجمة شرسة ضد التيار الإسلامي الصاعد والذي يشكل أحد أهم الفعاليات السياسية داخل المعارضة لذلك كانت إدارة المعركة مع النظام حينها تتطلب تهيئة الرأي العام وتفعيله لنضال سياسي طويل.
وقد جاءت تلك الخطوات مفاجئة للكثيرين من المشفقين على التيار الإسلامي ولكنهم أدركوا بعد ذلك بقليل صوابية الخطوة التي أعطت مناعة وشجاعة للشارع خلال الفصول اللاحقة من الصراع المرير.
ونفس المفاجأة جاءت مع خطوة الدعم السياسي لولد هيداله عام 2003 ليتضح لاحقا أنها كانت خطوة ذكية لصناعة أكبر إجماع توافقي وطني حول العسكري المنحدر من الشمال للإطاحة بالدكتاتور المستبد ولاحقا تفهم الكثيرون بعد لأي ذكاء الخطوة التي أسست لتأسيس حزب بلون الإسلاميين ونكهتهم السياسية التي حرصوا على إبرازها شخوصا وبرامج في مشروع “حزب حمد”.
وفي المرحلة الانتقالية وخلال الرئاسيات الماضية كان قرار الإسلاميين الشجاع بدعم الرجل النظيف الذي كانت له أياد وطنية بيضاء من حيث التضحية والشجاعة حيث قادت محاولاته الجسورة إلى التهيئة لصناعة التحولات السياسية الكبرى مع تغيير الثالث من أغسطس 2005 وما تلاه حيث اتضح لاحقا أن ذلك الدعم كان أنسب للتيار الإسلامي ولأوضاع الاسقرار في البلاد من أي موقف سياسي آخر في إطار التخندقات السياسية الجهوية والقبلية و”البراكماتية”أو المصالحية التي مثلها دعم العشائر والقبائل تحت يافطة المستقلين للرئيس الحالي ولد الشيخ عبد الله.
الإسلاميون قادة المد المعارض:
مقاومة الفساد والاختراق الصهيوني:
وهو موقف باسق تسقيه القناعات الراسخة ولن تضره المشاركة الحكومية المباركة -بإذن الله- لأنه أصبح يشكل قناعة راسخة لدى النخب الإسلامية والوطنية عموما كما أن “تواصل” التزم أمام مناضليه بتواصل الموقف الاستراتجي له من هذا الملف وقريب منه موقفهم من مقاومة الفساد ورموزه.
موضوع مقاومة الفساد:
ولكن المشاركة إنما جاءت لتعزز المواقف الاقتحامية لحصون المفسدين والعمل على نقضها وتفكيكها “مفهوما” و”نموذجا” -بإذن الله تعال- وما النماذج التي قدمها التيار الإسلامي في هذا السياق إلا دليل واضح على ذكاء مشاركته التي سيتضح مع الوقت أنها جاءت في الوقت المناسب من حيث الظرف المواتي والسياق السياسي المرحب.
ولعل قلق الكثيرين في الساحة على الموقف الإسلامي المشارك إنما مبعثه مصير هاذين الجانبين من النضال الإسلامي ضد “الفساد” و”العلاقات الظالمة مع الكيان المغتصب” لكن من الضروري أيضا ألا يغيب عن البال أن التيار الإسلامي يصارع وحيدا في سياق إقليمي ودولي يعرف تحولات وإكراهات سياسية تتجه رأسا بضغوطها وبصورة مباشرة إلى التيار الإسلامي وفعالياته والأنظمة المتفهمة له أو التي لا تحاربه.
ولا ينتظر أن يكون موقفه مشابها لبعض الأطراف الأخرى التي تلقى دعما غير محدود وهي تريد السلطة رأسا ولا ترضى بغير ذلك واستراتجياتها قائمة على التغيير الرأسي لا التغير المتدرج الخطوات، وتلك فلسفة وذلك موقف يجيب ألا نحاكم التيار “الإصلاحي التواصلي” إليه فاستراتجياته قائمة في الأصل على التغيير السلمي المتدرج الخطوات ومن مقاصده وأهدافه الجوهرية كسب الدربة والمران والخبرة اللازمة للإصلاح وتلك تجارب مكتسبة لا تأتي بغتة.
سمات الطور الجديد:
استراتجية مصانعة وممانعة:
إضافة إلى اتفاق وجهات النظر بين الرئيس والتيار الإسلامي في معالجة العديد من الملفات الهامة وقدم النظام الحالي ما يثبت مصداقيته في هذا الصدد.
البرامج المختلف والمؤتلف:
وعليه يكون التيار الإسلامي بإعلانه مساندة البرنامج قد مارس نوعا من المرونة السياسية الذكية ولم يقف أسيرا للوهم السياسي حيث إن البرامج الرئاسية التسعة عشر كانت متقاربة جدا مع أنه وهو يؤيد برنامج الرئيس إنما يؤيد ممارسات هو سيشارك في ضمانات تنفيذها ومراقبة سيرها على الأرض وحين يلاحظ انحرافا كبيرا يستحق التسجيل فإن الفرصة متاحة بالانسحاب أو الاستقالة.
أوهام مظلات الأغلبية والمعارضة:
تمنيات المناضلين:
وينصح بعض المشفقين المشاركين الإسلاميين في الحكومة باغتنام الوقت من أول لحظة للإنجاز “فالوقت كما يقال سريع التقضي بطيء التأتي”.
والحكم على حجم إنجاز المشاركة الإسلامية سوف يكون محددا رئيسا للأداءات القادمة وليس لدى التيار الإسلامي وقت بدل الضائع للإنجاز فبالوزارات تكتمل حلقة الاختبار السلطوي لقدرات التغيير والإصلاح. وعلى الله قصد السبيل.