جدول المحتويات
صانعات الحصير أصغين أكثر من غيرهن لأزيز الرصاص نظرا لانعكاساته المباشرة على صناعتهن المتعثرة بفعل غزو المفروشات الخارجية وغياب دعم رسمي للحرفيات
أصبح المكان في السنوات الأخير ة قبلة عشرات السيدات القادمات من مدن وقرى الداخل لبيع منتوجاتهن من الحصائر التقليدية ..وليس من النادر أن تجد بالمكان سائحا غربيا يبدي إعجابه بروعة هذه الصناعة وبساطة الخامات المستخدمة فيها والتي لا تعدو العيدان والجلود..لكن أيد ماهرة وأصابع ناعمة حولت هذه الخامات إلى لوحات فنية وقطع منمقة تنافس أحدث صيحات المفروشات ولا تخشى اكتساح الحصائر البلاستكية الوافدة، وهي في أعينهن حرفة لا تقل بحال عن حياكة الخيام أو عن غيرها من منتوجات الصناعة التقليدية الأخرى.
طقوس تحتضر
ولمصلحة من؟ التضييق على نسوة يكافحن من أجل لقمة عيش شريف،ويحاولن بوسائل بدائية الإبقاء على منتج تقليدي كان مواطنوه أهم أول الزاهدين فيه…لكن ما إن اقتربت من المكان حتى فوجئت من كثرة العارضات ونشاطهن في وقت أرغمت فيه الحرارة كثيرين إلى تفيؤ ظلال الأشجار و الحيطان..وكأنما أردن مغافلة وحدات أمن السوق وانتهاز فرصة القيلولة لترويج سلعة هي مصدر دخلهن الوحيد ..كن ثلاثا منكبات على وضع اللمسات الأخيرة لأحدى الحصائر بكف حواشيها و صباغتها بألوان زاهية فيما كانت آخريات يتفقدن طلبات الزوار ويفاصلن في أسعار المعروضات..سرعان ما أبدين موافقة متحفظة على الإجابة على أسئلتي العطشى لأي معلومات حول حرفة هي كل ما يتقن في هذه الحياة وهي رأس مالهن في كسب لقمة العيش…
كانت البداية عن مراحل صناعة الحصائر والمواد المستخدمة ووسائل الحصول عليها..تبتسم إحدى زميلات آمنة وهي تغالب رغبة جامحة في الحديث وتقول :كانت النسوة في الزمن الأول يجلبن رزم العيدان على رؤوسهن من الخلاء بعدما يقمن بقطفها بعناية من نباتات الثمام ثم يقمن بتنقيتها وتصنيفها حسب الحجم ويتركنها حتى تجف لتصبح جاهزة لأعمال النسج اليدوي،أما اليوم فالرجل هم من يتولون جلب هذه الرزم ومن مناطق النهر وصحراء اترارزه ويبعونها حسب ما يعرف محليا با”الراص” أو حزمة العيدان التي تكفي لصناعة حصير متوسط من 12قدما أو “الوطية “حسب المقاييس المتعارف عليها محليا، ويبلغ ثمن الحزمة حوالي 4500أوقية.
أما الجلود فتشتري من باعتها وتعالج بنقعها لأيام في محلول خاص ثم تنتف وتدبغ وتقطع طويلا على شكل شرائح رقيقة لتستعمل في ربط عيدان الحصير ولإبراز الزخارف والرسوم على صفحة الحصير.ولإنجاز حصير متوسط لابد من أربعة جلود يبلغ سعر الواحد منها حوالي 700أوقية.
أشكال وأحجام
زخارف وتطاريز
مشاكل لا حصر لها
أما زميلتها التي قالت أنها أخذت الحرفة عن والدتها وهي في الميدان منذ أكثر من 10سنوات، فقد وصفت الحرفة بالعمل الشاق الذي يتطلب البقاء بوضعيات جلوس ولفترات طويلة مما يتسبب في احتقان الدماء في الوجه ويضر بالبصر لاسيما إذا كان العمل على قارعة الشارع ودون أي حائل يقي لسعات البرد ولا لفحات حرارة الشمس، ولا تطاير الأتربة والغبار، مؤكدة على حاجتهن إلى الدعم وإلى الإحساس بقيمة هذا المنتج التقليدي الذي يصارع البقاء ويغالب عاديات الزمن.