تخطى الى المحتوى

خبير زراعي يقترح تسع أولويات لوكالة الواحات المتنظرة

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) – اقترح الخبير الزراعي والمدير العام للوكالة الوطنية للسور الأخضر الكبير، سيدنا ولد أحمد اعل، تسع أولويات لوكالة الواحات التي أعلن الرئيس محمد ولد الغزواني الأربعاء الماضي من أوجفت عن توجه رسمي لإنشائها لتتولى تنمية الواحات، وإعادة هيكلة المنظومة المؤسسية المرتبطة بها.

وأكد ولد أحمد اعل في مقال له تحت عنوان: "الواحات في خدمة السيادة الغذائية" أن يتم التركيز في البداية في مجموعة محدودة وواضحة من الخطوات العملية، على رأسها "إجراء تقييم موضوعي وشامل لتجربة مشاريع الواحات السابقة، لتحديد ما تحقق من نتائج، واستخلاص الدروس، والبناء على ما أثبت نجاحه".

كما اقترح إعداد جرد شامل وأطلس رقمي حديث للواحات ومواردها المائية، ليشكّلا مرجعاً للتخطيط وتوجيه الاستثمارات، ووضع برنامج خاص لاستكشاف الموارد المائية وحوكمتها وترشيد استخدامها على أسس علمية، مع تعميم تقنيات الري المقتصدة للمياه، وإطلاق برنامج لتحسين إنتاجية النخيل، وتجديد الواحات المتدهورة، وتنويع الأصناف والإنتاج الزراعي داخلها، وتعزيز البحث الزراعي والإرشاد ومكافحة الآفات.

وضمن الأولويات التي اقترحها ولد أحمد اعل "اختيار عدد محدود من أقطاب الإنتاج النموذجية، وتجميع الاستثمارات فيها ضمن حزمة متكاملة تشمل الماء والطاقة والطرق والإنتاج والتخزين والتحويل والتسويق، وإعادة هيكلة شركة تمور موريتانيا على أسس اقتصادية وتجارية واضحة، مع تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص وتطوير الصناعات التحويلية".

كما اقترح إنشاء وحدة متخصصة داخل الوكالة الجديدة لإعداد المشاريع وتعبئة التمويلات والاستثمارات، وإعداد محفظة وطنية من المشاريع القابلة للتمويل، وإشراك الرابطات الواحاتية والقطاع الخاص والمنتجين والمجتمعات المحلية منذ مرحلة التخطيط، مع إعطاء اهتمام خاص للشباب والنساء.

وأكد ولد أحمد اعل ضرورة وضع منظومة للمتابعة والتقييم تقوم على مؤشرات واضحة، تشمل إنتاجية النخيل، وكفاءة استخدام المياه، ودخل المنتجين، وفرص العمل، وحجم الاستثمارات المستقطبة، واستدامة الموارد الطبيعية.

ورأى ولد أحمد اعل أنه قد يكون من المفيد البدء بعدد محدود من المناطق النموذجية، وقياس النتائج بصورة دقيقة، ثم التوسع على أساس ما يثبت نجاحه، مضيفا أنه يحب التركيز في البداية على ثلاثة أو أربعة أقطاب متكاملة في كل ولاية مستهدفة، وفق الإمكانات المتاحة، وهو ما قد يعطي أثراً اقتصادياً وتنموياً أكبر من توزيع الموارد على عشرات التدخلات الصغيرة والمتباعدة.

وقال ولد أحمد اعل إن ما أعلنه الرئيس محمد ولد الغزواني يفتح مجالا لمراجعة ملف قديم بأدوات ورؤية جديدتين، ويضع مستقبل الواحات ضمن نقاش أوسع حول الإنتاج والسيادة الغذائية والتنمية المتوازنة.

وذكر ولد أحمد اعل بأن لدى موريتانيا "تجربة ينبغي أن نبني عليها، واختلالات ينبغي أن نتعلم منها، ولدينا اليوم فرص لم تكن متاحة قبل سنوات، سواء في مجال التكنولوجيا، أو التمويل المناخي، أو الطاقة المتجددة، أو الشراكة مع القطاع الخاص، فضلاً عن المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها السيادة الغذائية في أولويات الدولة".

ورأى ولد أحمد اعل أنه "إذا أحسن تصميم الوكالة الجديدة، وحُددت لها مهام واضحة، ومُنحت المرونة والقدرات الفنية اللازمة، وربط أداؤها بنتائج قابلة للقياس، فإنها يمكن أن تشكّل بداية انتقال من إدارة مشاريع ومؤسسات متفرقة للواحات إلى بناء اقتصاد واحات منتج ومستدام ومندمج في الاقتصاد الوطني".

وشدد على أن الطموح ينبغي ألا يتوقف عند زيادة إنتاج التمور، على أهميته في تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليص الاستيراد. فالأهم أن تصبح الواحات مناطق منتجة للغذاء والثروة وفرص العمل، وجاذبة للاستثمار، وقادرة على المحافظة على مواردها واستقرار سكانها، وأن تسهم بصورة أكبر في الاقتصاد الوطني وتحقيق السيادة الغذائية والاستدامة البيئية.

وأردف أنه على المدى الأبعد، يمكن أن يشكّل نجاح هذه التجربة أساساً لرؤية وطنية أوسع لتنمية المناطق الواحاتية والصحراوية، تستثمر إمكاناتها الزراعية والمائية والطاقوية والسياحية، وتربط التنمية الاقتصادية بحماية الموارد الطبيعية وتعزيز الاستقرار البشري.

وقال إن هذا البعد الشامل، الذي يربط الماء بالإنتاج، والطريق بالسوق، والاستثمار بفرص العمل، والتنمية بالاستقرار، هو ما يمكن أن يشكّل منطلقاً لنقاش وطني مثمر حول الوكالة الجديدة ومستقبل الواحات في موريتانيا.

واعتبر ولد أحمد اعل أن الرهان الحقيقي ليس في إنشاء مؤسسة جديدة فحسب، بل في بناء نموذج تنموي قادر على تحويل إمكانات الواحات والمناطق الصحراوية إلى إنتاج مستدام وقيمة اقتصادية وفرص عمل، ضمن رؤية وطنية متكاملة للسيادة الغذائية والتنمية المتوازنة.

ـــــــــــــــ

  • لقراءة نص المقال اضغطوا هنا، أو زوروا ركن آراء

الأحدث