جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – أكد مدير قسم السلامة البحرية لدى المنظمة البحرية الدولية داميان شوفالييه، أن قطاع الشحن العالمي يواجه وضعا "غير مسبوق حقا"، حيث تتضافر أزمات بحرية متعددة، ويتم استخدام السفن والبحارة كأوراق "ضغط" في النزاعات.
ونبه شوفالييه في حوار مع موقع الأمم المتحدة إلى أنها المرة الأولى التي تتعرض فيها أعداد كبيرة من السفن والبحارة للتهديد في مناطق متعددة في آن واحد، واصاف الأزمة في مضيق هرمز بأنها غير مسبوقة من حيث عدد السفن (2000 سفينة) والبحارة (20,000 بحار) الذين تأثروا في بداية النزاع.
وأضاف شوفالييه أن القطاع يواجه الآن مزيجا من الأزمات، فلا يقتصر الأمر على مضيق هرمز، بل يشمل أيضا هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، وارتفاعا حادا في أعمال القرصنة بالقرب من الصومال، حيث يحتجز البحارة كرهائن.
وأكد شوفالييه أن البحر الأسود شهد زيادة كبيرة في الهجمات، إذ تستخدم أطراف النزاع طائرات مسيرة لاستهداف ناقلات النفط وسفن نقل الحبوب.
وأرجع مدير قسم السلامة البحرية لدى المنظمة البحرية الدولية تزايد أعمال القرصنة قبالة سواحل الصومال، إلى تركز الأصول البحرية بشكل أكبر على التهديدات في البحر الأحمر ومضيق هرمز، مما أتاح للقراصنة فرصة للتحرك، لا سيما ضد سفن البضائع الصب الأصغر حجما والأسهل استهدافا.

وتحدث شوفالييه عن اجتماع عقد مؤخرا حول تنفيذ القانون البحري على مكافحة القرصنة نظرا لتصاعد الحوادث وتدهور الوضع الأمني في الصومال، منبها إلى أن الصومال يعمل حاليا على صياغة تشريعات جديدة لمكافحة القرصنة، قد تساعد في معالجة ثغرة رئيسية تتمثل في غياب إطار قانوني لمحاكمة القراصنة المقبوض عليهم بطريقة إنسانية، حتى في ظل وجود قوات بحرية.
ووصف داميان شوفالييه ما يحدث في البحر الأسود بأنه منصل عما يحدث في مضيق هرمز حيث يعتبر أزمة منفصلة، منبها إلى أن عملية التحقق من المعلومات تعد أمرا صعبا، كما أن المعلومات المضللة الصادرة عن الأطراف المتحاربة أمر شائع.
ولفت شوفالييه إلى أنه على الرغم من تعذر تأكيد أرقام دقيقة، إلا أن أعداد الهجمات والسفن المستهدفة وحالات الوفاة أو الإصابة في صفوف الأطقم البحرية في البحر الأسود تثير قلقا بالغا، مردفا أن ما يعرفونه يقينا هو أن موانئ الحبوب الأوكرانية لا تستقبل سوى سفينة أو سفينتين يوميا، رغم أننا في موسم الحصاد، في حين أن المعدل المعتاد المتوقع يتراوح بين 20 و30 سفينة.
ورأى المسؤول الأممي أن ما يجعل هذه المرحلة غير مسبوقة حقا ليس مجرد عدد الحوادث، بل النمط الكامن وراءها حيث أصبحت حركة الشحن أداة متعمدة لممارسة النفوذ الجيوسياسي، سواء كان من خلال استهداف ناقلات النفط وسفن الحبوب بطائرات مسيرة في البحر الأسود، أو هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، أو عودة القرصنة قبالة سواحل الصومال مستغلة الفراغ البحري الناجم عن أزمات أخرى، فإن السفن التجارية باتت تعامل بشكل متزايد كأوراق ضغط في النزاعات بين الدول.
وأضاف شوفالييه أن البحارة هم أول من يشعر بوطأة هذه الأفعال، إضافة لبروز خطر إضافي يتمثل في السفن غير المستوفية للمعايير في مناطق مختلفة من العالم، وهي قضية تعمل المنظمة البحرية الدولية على معالجتها، بما في ذلك من خلال التصدي لمشكلات مثل السجلات الاحتيالية وعمليات التسجيل غير القانونية للسفن.
وشدد شوفالييه على أن مضيق هرمز وحده ينقل ما يقرب من 20% من نفط العالم، وبالتالي فإن أي اضطراب فيه يؤثر على معدلات التضخم وتكاليف المعيشة على مستوى العالم، واصفا مضيق هرمز والبحر الأسود بأنهما يمثلان شريانين حيويين لتجارة الأسمدة، فضلا عن أهمية البحر الأسود لصادرات الحبوب، مما يعني أن الأمن الغذائي بات على المحك، مؤكدا أنه من المرجح أن تمتد آثار هذه الأزمات إلى العام المقبل، لا سيما في البلدان النامية.
وقال شوفالييه إن الدول الأكثر ثراء تستطيع الاستعانة باحتياطياتها الاستراتيجية، إلا أن ذلك لا يمثل سوى حل مؤقت، فبمجرد نفاد الاحتياطيات، ستعقب ذلك موجة ثانية من الأزمة، وتتفاقم المشكلة بسبب ارتفاع تكاليف الشحن - الناجم عن تغيير مسارات السفن وتطبيق تدابير أمنية إضافية - مما يؤدي إلى زيادة الأسعار بالتزامن مع نقص الإمدادات.
ونبه شوفالييه إلى أن مهنة البحار تحولت إلى عمل محفوف بالمخاطر الحقيقية، بفعل تزايد الإصابات والخسائر البشرية في مناطق البحر الأسود والبحر الأحمر ومضيق هرمز، معتبرا أن القلق الأكبر ربما يكمن في مستقبل القوى العاملة البحرية ذاتها، إذ لا يمكن قيام قطاع الشحن البحري دون البحارة.
وأضاف أن الطواقم البحرية ليست مدربة للتعامل مع تهديدات ناجمة عن أعمال مرتبطة بقضايا أمنية أوسع أو أوضاع جيوسياسية معقدة. وهذا يزيد من صعوبة استقطاب الأجيال الشابة التي تتحفظ على قضاء فترات طويلة بعيدا عن الأهل والأصدقاء، فضلا عن محدودية الاتصال بالإنترنت.
ورأى شوفالييه أن عواقب هذا النقص قد لا تظهر إلا بعد مرور خمس إلى عشر سنوات، وحينها سيكون قد فات الأوان لمعالجته بسرعة، نظرا للوقت اللازم لتوظيف وتدريب وتأهيل بحارة جدد.
ولفت شوفالييه إلى خطر آخر يهدد البيئة، إذ يمكن لأي سفينة تتعرض لهجوم أن تشكل خطرا على البيئة البحرية، مشددا على أن الحل يكمن في الدبلوماسية، واحترام القانون الدولي والقانون الإنساني، والعودة إلى الانخراط البناء عبر الأمم المتحدة بدلا من تبادل التصريحات العدائية.
وأردف أنه يجب عدم تطبيع التهديدات التي تواجه حركة الملاحة البحرية، وذلك من خلال التركيز - على سبيل المثال - على تسليح السفن، لأن ذلك قد يدفع أطرافا معينة إلى تطوير أسلحة أصغر حجما وأكثر قدرة على المراوغة كرد فعل على ذلك، بدلا من التركيز على الدبلوماسية.