جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - صدر حديثا عن دار الأطرش كتاب: "تزويج القاصرات بين الاشكالات العصرية والمصالح الشرعية" وهو "دراسة فقهية مقارنة"، للدكتور سيد المختار شنان. ويتناول الكتاب مقاربة ومحاولة علمية لدراسة ظاهرة تزويج القاصرات والحلول لها مركزا على الجمع بين التأصيل الفقهي، مبينا مرونة الفقه الاسلامي وقدرته على الجمع بين الثبات والحركة والتحليل المقارن متجاوزا الاقتصار على عرض الأقوال والمواقف إلى البحث في الأصول المنهجية التي قامت عليها. ويبين المؤلف في كتابه أن العلاقة بين الفقه والتشريع في المجتمعات الإسلامية المعاصرة ليست علاقة بسيطة أو أحادية وإنما هي علاقة مركبة تتداخل فيها المرجعية الدينية مع مقتضيات الدولة الحديثة وتحولات المجتمع. وكانت دراسة الأحوال الشخصية تمثل مجالا خصبا لفهم كيفية انتقال الأحكام من مجال الاجتهاد الفقهي إلى مجال التقنين وما يصاحب ذلك من عمليات اختيار وترجيح وإعادة صياغة. وقال المؤلف إنه لهذا اختار التجربة التونسية والتجربة الموريتانية مجالا للمقارنة بين مدونة ومجلة الأحوال الشخصية الموريتانية والتونسية. وأشار المؤلف في كتابه إلى أنه لم يجعل المقارنة غاية مستقلة، وإنما اتخذها وسيلة لفهم اختلاف المسارات التي عرفها التشريع الأسري في بيئات إسلامية مختلفة، فالتشريعات لا تتشكل في فراغ وإنما تتأثر بجملة من العوامل العلمية والاجتماعية والقانونية. ونبه المؤلف إلى أن فهمها يقتضي تجاوز النص الظاهر إلى البحث في الخلفيات التي أسهمت في صياغتها. وحسب المؤلف يمثل الكتاب إضافة نافعة إلى حقل الدراسات الفقهية المقارنة، لما يحمله من محاولة جادة لفهم واحدة من المسائل التي تكشف عن حيوية الفقه الإسلامي وقدرته على مواكبة الأسئلة الجديدة. وتحلى المؤلف بهدوء الخطاب العلمي فلم ينزلق إلى منطق المنازعة أو الانتصار لموقف مسبق، وإنما اختار سبيل البحث والتحليل وهو السبيل الذي يليق بالقضايا التي تتصل بالشريعة والإنسان والمجتمع.