تخطى الى المحتوى

مواطنون بكيدي ماغا: ولايتنا معزولة مقطعة الأوصال ومهمشة وعطشى (فيديو)

جدول المحتويات

الأخبار (سيلبابي – كيدي ماغا) – اشتكى عدد من المواطنين في مختلف مقاطعات ولاية كيدي ماغا مما وصفوه بــ"العزلة القاتلة"، التي تعيشها ولايتهم، حيث إنها هي الولاية الوحيدة التي لا ترتبط أي من مقاطعاتها بعاصمة الولاية، إضافة للتهميش المتمثل في ضعف الخدمات الأساسية بما في ذلك الماء والكهرباء والصحة والتعليم.

واستعرض مواطنون تحدثوا لفريق وكالة الأخبار المستقلة من مقاطعات كيدي ماغا المختلفة، واقع الولاية على المستويات المختلفة، مطالبين بتدخل حكومي عاجل لتغيير هذا المواقع، وانتشال الساكنة الذين يتجاوز عددهم 360 ألف نسمة.

حصار موسمي
سكان مقاطعات كيدي ماغا الثلاثة، وهي "ولد ينج"، و"غابو"، و"ومبو" تحدثوا عن حصار موسمي لهم مع كل موسم أمطار، حيث إن كل المقاطعات تفصل كليا أو جزئيا عن عاصمة الولاية سيلبابي، وأحيانا عن بقية المدن والقرى المحيطة بسبب السيول، والأخاديد التي تحدثها مياه الأمطار.

الداه مولود، وهو رئيس أحد أحياء مدينة غابو، أكد أنهم بمجرد نزول الأمطار، أو تدفق السيول تنفصل مدينتهم عن عاصمة الولاية، ويصبح أملهم الوحيد، ومصدر رزقهم وحصولهم على ضروريات الحياة عبر القرى المالية القريبة، أو عبر النهر إلى مدينة كوري.

ويضيف ولد مولود، أنهم أحيانا يبقون لشهرين وربما أكثر في عزلتهم القاتلة، وهو ما يعرض حياة المرضى أحيانا للخطر، حيث لا تستطيع أي سيارة حتى سيارات الإسعاف عبور الأدوية المليئة بالسيول، والتي تغلق الطريق إلى سيلبابي بشكل نهائي.

أما عيسى صار من مدينة ومبو، فيؤكد هو الآخر أن المدينة بمجرد نزول الأمطار تعزل بشكل تام، كما أن الطريق إليها خارج أوقات مواسم الأمطار صعب جدا، ومنهك، وأسعار النقل إليها غالية.

كما يتحدث عيسى صار لفريق وكالة الأخبار عن ضعف الخدمات في المدينة، خصوصا الماء، وعن غياب المشاريع التي توظف الشباب، وهو ما انعكس في نسب البطالة في المنطقة، وارتفاع أعداد العاطلين.

أما "كاو" وهو ناقل من سيلبابي إلى قرية شكار، فيشتكي من معاناتهم المستمرة مع الطرق الصعبة، والتي يقطعونها يوميا، منبها إلى أن معاناة النساء والأطفال والمسنين معها أشد، ومؤكدا أن المعاناة تتضاعف مع كل موسم أمطار، وأحيانا يتوقفون بشكل نهائي، ولأسابيع، خشية مخاطر السيول والأدوية.

مشاريع متعثرة
ورغم وجود مشاريع لإنجاز طرق تفك العزلة عن مقاطعتي غابو وولد ينج، ضمن مشروع أوسع يربط ولاية تكانت بكيدي ماغا عبر ولاية العصابة، إلا أن هذه المشاريع متعثرة منذ سنوات، فيما لا يوجد إلى الآن – وفق المعلن – أي مشروع لفك العزلة عن مقاطعة ومبو.

ويشكل الطريق الذي كان مفترضا أن يربط مدينة غابو بعاصمة الولاية المقطع السادس، من مشروع طريق يربط مدينتي تجكجة عاصمة ولاية تكانت، وسيلبابي عاصمة ولاية كيدي ماغا، وقد انطلقت أشغاله يوم 05 – 10 – 2022، على أن تكتمل خلال 30 شهرا، أي يوم 05 – 04 – 2025، ورغم انقضاء الفترة منذ أكثر سنة، فإن نسبة الإنجاز في هذا المشروع ما تزال محدودة، ولم يكتمل أي من أجزائه إلى الآن، فيما يبلغ تمويله 8.04 مليار أوقية قديمة،

وعلى درب التعثر نفسه، يوجد المقطع الخامس من نفس المشروع، وهو الذي يربط قرية لعبلي بمدينة سيلبابي، وقد بدأت أشغاله يوم 04 – 10 – 2022، على أن تكتمل خلال 30 شهرا، أي يوم 04 – 04 – 2025، ورغم مضي أكثر من عام فما زال المشروع متعثرا إلى اليوم.

واشتكى سكان قرية العبلي في أحاديث لفريق وكالة الأخبار المستقلة، أن الشركة التي تنفذ الأشغال قامت بتهديم منازل داخل القرية من أجل توفير ممر للطريق، لكن الطريق نفسه – والذي خصص مبلغ 5.36 مليار أوقية قديمة لتمويله – لم يكتمل إلى الآن، بل إنهم لم يروا تقدما يطمئنهم إلى قرب اكتماله.

أما المقطع الرابع، من هذا المشروع، فيربط بين لعبلي في كيدي ماغا، ومركز هامد في العصابة، مرورا بمقاطعة ولد ينج، وخصص لتمويله مبلغ 6.44 مليار، وقد بدأت أشغاله يوم 04 – 10 – 2022، على أن تكتمل خلال فترة لا تتجاوز 30 شهرا، أي يوم 04 – 04 – 2025، ورغم مرور أكثر من عام على الموعد الذي كان مخصصا لاستلامه، فلا يوجد على الأرض أي مقطع مكتمل منه.

وإذا كان هذا هو واقع الطرق بين عواصم المقاطعات وعاصمة الولاية، فإن واقع الطرق بين هذه المدن والقرى التابعة لها يبدو أصعب، وأكثر وقعا على الساكنة، طيلة فصول السنة، وخصوصا خلال موسم الأمطار.

ويعبر السكان عن أملهم في لفتة رسمية نحو الولاية التي لا يترددون في وصفها بأنها الأكثر تهميشا وعزلة وضعفا في الخدمات، تغير هذا الواقع، وتمنح السكان جزءا من حقوقهم، على الأقل من خلال توفير الخدمات الأساسية، وضروريات الحياة.

العطش الناظم الأساسي
ويشكل العطش الناظم الأساسي لمعاناة ساكنة القرى والتجمعات السكانية في الولاية، حيث يجمع سكان عشرات المدن والقرى التي زارها فريق الأخبار أن العطش، جراء انعدام الماء أو قلة المتوفر تشكل السبب الأول لمعاناتهم، ويلجأون جراء ذلك لآبار تقليدية ينضب ماؤها عند كثرة طلبه، أو مياه الأودية أو النهر مع أنه قد لا يكون نظيفا.

وتكشف الأرقام الرسمية، تركز الأزمة في عاصمة الولاية مدينة سيلبابي، فأثناء وجود فريق وكالة الأخبار في المدينة، كانت حاجة المدينة من الماء الصالح للشرب تبلغ 8000 متر مكعب، في حين أن إنتاج منظومة المياه في المدينة بالكاد تصل يوميا إلى 1000 متر مكعب، فيما يعاني السكان جراء ذلك، ويلجأون إلى الصهاريج أو العربات التي تجرها الحمير لتغطية هذا النقص من المناطق القريبة.

أما في القرى والأرياف، فالمعاناة أشد، حيث يعتمد السكان على جهودهم الذاتية لتوفير المياه، ومن آبار يصل عمقها إلى عشرات الأمتار.

فيما شكلت مدينة غابو، الاستثناء الوحيد بين القرى والمدن حيث أكد سكانها توفر المياه، وبكميات كافية لديهم.

الأحدث