جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - كشفت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) الاثنين، أن الخسائر المرتبطة بالجرائم السيبرانية في إفريقيا ارتفعت إلى "484 مليون دولار منذ عام 2024"، مؤكدة أن "عمليات الاحتيال بالذكاء الاصطناعي"، و"سرقة البيانات" من بين العوامل الرئيسية وراء هذا الارتفاع.
وأوضحت المنظمة في تقرير لها، أن العمليات الدولية التي نسقتها، مكنت من توقيف "أكثر من 1500 شخص، ومصادرة مئات الأجهزة المعلوماتية، واستعادة أكثر من 100 مليون دولار".
وأفاد تقرير المنظمة حول التهديدات السيبرانية في إفريقيا، بأن "55% من الهجمات (الألكترونية) المسجلة" بالقارة تستغل تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تتيح "إنشاء رسائل بريد إلكترونية احتيالية يصعب تمييزها عن الرسائل الأصيلة، وإنشاء محتويات مفبركة، وتغذية حملات احتيال واسعة النطاق".
وأبرز أن "المجرمين السيبرانيين" يستخدمون الملفات الشخصية "خصوصا لفتح حسابات بنكية، أو الحصول على قروض عبر خدمات الهاتف المحمول، أو تسجيل شرائح اتصال بأسماء مستعارة، ويتزامن هذا التطور مع الطفرة الرقمية في القارة، التي سجلت أكثر من 1.1 مليار اشتراك في خدمات الهاتف المحمول عام 2025".
وأشار إلى أن "أكثر من جريمة إلكترونية واحدة من كل جريمتين مبلغ عنهما في إفريقيا، تستخدم الآن أدوات الذكاء الاصطناعي"، مسجلا انتشار "تطوير هويات رقمية اصطناعية، يتم الحصول عليها عن طريق دمج بيانات شخصية حقيقية بمعلومات وهمية".
ويحدد التقرير منطقة غرب إفريقيا باعتبارها "الأكثر نشاطا في مجال الاحتيال عبر أوامر التحويل البنكي المزيفة، كما تحتل عمليات الاحتيال المرتبطة بالعملات المشفرة، ومخططات بونزي، وعمليات الاحتيال العاطفي مكانة مهمة هناك، وتتم غالبا بدعم من منصات تقدم كشركات للتكنولوجيا المالية".
واعتمد التقرير على إجابات من 36 دولة إفريقية، وخلص إلى أن نسبة 72% من هذه الدول، أعلنت عن "تحديد مراكز متخصصة في عمليات الاحتيال، تقع أساسا في غرب إفريقيا والجنوب الإفريقي".
وتظهر البيانات التي جمعتها إنتربول تباينات حسب البلدان، فقد سجلت دولة الرأس الأخضر 16997 عملية احتيال خلال عام 2025، بينما سجلت نيجيريا 5822 حالة، و"تظل في الوقت نفسه هدفا وقاعدة لعمليات عدة شبكات إجرامية سيبرانية"، وذكر التقرير "قرصنة الموقع الإلكتروني للمكتب الوطني للإحصاء" في البلاد العام الماضي، ما أدى إلى "تعطيل نشر البيانات الاقتصادية وتغذية حملات تضليل".
واعتبرت إنتربول أن قدرات الاستجابة لهذه الهجمات ما تزال غير متكافئة، حيث "يظل تبادل المعلومات بين البنوك، ومشغلي الاتصالات، وأجهزة التحقيق، محدودا في العديد من الدول، مما يعقد التحديد السريع للشبكات الإجرامية".
ومن جانب آخر يسلط التقرير الضوء على اعتماد أو تحيين 17 دولة إفريقية في عام 2025 تشريعاتها الخاصة بالجريمة السيبرانية.
وتوصي المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، بالعمل على "تعزيز قدرات التحقيق الرقمي"، و"تحسين التعاون بين الدول"، و"تدريب الأجهزة المكلفة بالتحقيقات بشكل أكبر على استخدامات الذكاء الاصطناعي"، من أجل الاستجابة بشكل أفضل لتهديد يتطور بسرعة أكبر من آليات الحماية الحالية في إفريقيا.