تخطى الى المحتوى

في حضرة الأول من أغسطس... استمرار المسار ضمان لاستمرارية المشروع

 أباب ولد بنيوك/ مستشار الوزير الأول

جدول المحتويات

يأتي الأول من أغسطس هذا العام، وقد مضت سبع سنوات على تولي صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مقاليد الحكم، ليشكل مناسبة وطنية لا لاستحضار الوعود، وإنما على ما تحقق على أرض الواقع من إصلاحات وبرامج ومشاريع وضعت أسس مشروع وطني متكامل، يقوم على البناء المتدرج، والإصلاح الهادئ، والاستمرارية بوصفها شرطا أساسا لترسيخ النتائج وتعظيم آثارها.

ففي مجال الأمن والدفاع، أثبتت السياسات التي انتهجتها الدولة نجاعتها في حماية الوطن وصيانة استقراره، وتحييده عن مخاطر الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، رغم محيط إقليمي شديد التعقيد. كما عززت موريتانيا علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار، في إدارة اتسمت بالحكمة وضبط النفس، الأمر الذي رسخ مكانتها بوصفها واحة للاستقرار في منطقة تعصف بها الأزمات. وهذه المكاسب لا تُصان إلا باستمرار النهج الذي صنعها.

وفي المجال الدبلوماسي، عززت موريتانيا حضورها الإقليمي والدولي بدبلوماسية رئاسية متوازنة وهادئة، أثمرت انتخاب بلادنا لرئاسة البنك الإفريقي للتنمية، والفوز بعضوية هيئات ومنظمات دولية مؤثرة، إلى جانب التنافس على مواقع قيادية في منظمة التعاون الإسلامي والمنظمة الدولية للفرنكوفونية. وهي إنجازات تعكس تصاعد الثقة الدولية في بلادنا، وتؤكد أن المكانة التي تبنى بالتراكم لا يحافظ عليها إلا استمرار الرؤية نفسها.

أما في قطاع التعليم، فقد انتقل الإصلاح من مستوى التصور إلى مستوى الإنجاز، من خلال بناء آلاف الحجرات الدراسية، وإنشاء الداخليات، والتوسع في مدارس الامتياز، وتعزيز الكفالات المدرسية، بما رسخ مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية. وجاءت نتائج الدفعة الأولى من برنامج التميز الجمهوري، التي حققت نسبة نجاح بلغت 65% في امتحان البكالوريا، لتؤكد أن الاستثمار في الإنسان يؤتي ثماره عندما يحظى بالاستمرارية والرؤية بعيدة المدى.

وفي قطاع الصحة، اتجه الإصلاح نحو بناء منظومة أكثر شمولا وعدالة، عبر تشييد وتجهيز المنشآت الصحية، وتوسعة المستشفيات، وتوسيع مظلة التأمين الصحي، وإقرار مجانية عدد من الخدمات الأساسية، ودعم علاج الأمراض الأكثر كلفة. وهي خطوات تؤسس لنظام صحي أكثر قدرة على خدمة المواطنين، لكنها، بطبيعتها، تحتاج إلى مواصلة البناء والتطوير حتى تبلغ أهدافها كاملة.

وفي مجال البنية التحتية، شهدت البلاد تشييد مئات الكيلومترات من الطرق، وبناء الجسور، وترميم آلاف الكيلومترات من الشبكة الطرقية، وفك العزلة عن مناطق عديدة، وتعزيز الربط بين مختلف جهات الوطن، إلى جانب تطوير قطاع النقل وإطلاق مشاريع استراتيجية في مجال الطاقة، من شأنها تعزيز الأمن الطاقوي ورفع القدرة الإنتاجية وتهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمار. وهي مشاريع لا تؤتي كامل ثمارها إلا مع الزمن، واستمرار التنفيذ، والمحافظة على النسق نفسه في الإنجاز.

وعلى الصعيد الاجتماعي، انتقلت الحماية الاجتماعية من تدخلات ظرفية منسباتية انتخاببة إلى سياسة عمومية مؤسسية تقوم على التوسع في التحويلات النقدية، وتوزيع المواد الغذائية، ودعم الأسر الهشة، ورفع الحد الأدنى للأجور، وتوسيع دائرة المستفيدين من برامج الدعم، بما يعكس توجها واضحا نحو ترسيخ العدالة الاجتماعية وتعزيز حضور الدولة إلى جانب الفئات الأكثر احتياجا. كما تواصلت عمليات الاكتتاب في الوظيفة العمومية، وفتحت فرصا جديدة أمام آلاف الشباب، تأكيدا على أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية يمثل أحد أعمدة التنمية المستدامة. وهي مكتسبات تؤكد أن بناء منظومة اجتماعية أكثر عدالة، وسياسة تشغيل أكثر فاعلية، يتطلب استمرارية النهج، ومواصلة الإصلاح، وتعزيز ما تحقق، حتى تتحول هذه الإنجازات إلى واقع راسخ ينعكس أثره في حياة المواطنين.

وسيظل الأول من أغسطس شاهدا على مسار إصلاحي اختار البناء الهادئ، وجعل الاستمرارية ضمانة لاستمرارية المشروع الوطني.

الأحدث