جدول المحتويات
في الميزانية العامة للدولة المعدلة لسنة 2026 تم إدراج 14 مليار أوقية قديمة ستدفعها الدولة لشركة MCM في إطار تسوية أزمة الضرائب التي نشبت بين الإدارة العامة للضرائب والشركة عام 2021 حيث جمدت الإدارة العامة للضرائب حسابات الشركة بعد امتناعها عن تسديد الضرائب التي ترى الإدارة العامة للضرائب أنها مستحقة عليها بعد إيفاد بعثة تفتيش روتينية إلى الشركة، في نوفمبر 2020 بغية التدقيق في صدقية نظامها المحاسبي، ومدى مطابقة تصاريحها مع النظام الجبائي المطبق عليها، كما يحدده القانون الموريتاني من جهة، واتفاقية التأسيس الموقعة مع الدولة الموريتانية من جهة أخرى.
وقد تقدمت الشركة بشكوى من الدولة لدى محكمة التحكيم بباريس حيث حكمت بمبلغ 70 مليون دولار لصالح الشركة، وأزيد من 25 مليون دولار لصالح الدولة الموريتانية، وجاء إدراج هذا المبلغ في الميزانية المعدلة كدفعة أولى لتسوية الحكم الصادر عن المحكمة، والذي سيتم تسديه على أربع دفعات من 2026 إلى 2029، وأغلب هذا المبلغ متأت من الضريبة على الشركات التي ترى MCM أنها معفية منها في حين ترى الإدارة العامة للضرائب عكس ذلك.
يذكر أن الدولة تخسر سنويا مبالغ كبيرة بسبب التلاعب في التقارير المحاسبية التي تعدها الشركات الأجنبية كـMCM وتازيازت.
فطرق اختيار المدققين المحاسبيين بعيد كل البعد عن الشفافية، وضعف أو غياب مبدأ العقوبة في السلك الوطني لخبراء المحاسبة يقلل من موثوقية التقارير المحاسبية لهذه الشركات مما يتطلب إعادة تنظيم مهنة خبراء المحاسبة من أجل ضمان موثوقية التصديق على الحسابات وزيادة شفافيتها وصون الأموال العمومية (وهي ملاحظة وردت في مختلف تقارير مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية والتقرير الأخير لمحكمة الحسابات).
وقد تم في بداية السنة الحالية تجديد الاتفاقية مع شركة MCM حيث احتفظت بنفس الامتيازات التي استفادت منها خلال العشرين سنة الماضية إضافة إلى تعطيل المادة: 5 من الاتفاقية المعدنية النموذجية المصادق عليها بالقانون رقم: 012 - 2012 التي تفرض مشاركة الدولة بنسبة 10% من رأس مال الشركة بصفة مجانية، مكافأة لها على جرجرة البلد أمام هيئات التحكيم الدولية، والفساد وانعدام الشفافية في تقاريرها المالية والاستحواذ على ثروات البلد من خلال التصريحات المغلوطة في ظل غياب رقابة حقيقية.
لقد ذكر تقرير محكمة الحسابات الأخير خلو تقارير هذه الشركات من ذكر الشوائب العالقة بالمعادن التي تصدرها بنسب مئوية معتبرة، وغابت استفادة الدولة من عائداتها، إضافة إلى ملايين الأطنان من النفايات السامة التي سنظل لقرون ندفع ثمنها وتدفعها أجيالنا المستقبلية والتي أصبحت تجلياتها واضحة أمام تزايد حالات أمراض السرطان والأمراض العصبية التي تثقل كاهل نظامنا الصحي.
خلاصة القول: إن الفساد وانعدام الشفافية في شركات التعدين خاصة الأجنبية منها ما زال وقفه بعيد المنال، وسنظل ندفع ثمن آثاره من بيئتنا ومن أموال دافعي الضرائب.