جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - مع اختتام امتحانات شهادة الباكلوريا دورة 2026، يتجدد النقاش حول الامتحان ومدى ملاءمته لقدرات المترشحين، وأسباب تراجع المستويات التي يعزوها أساتذة إلى إشكالات في المناهج، وضعف التكوين، واختلالات التقويم.
ولتقييم الامتحان ومدى ملاءمة أسئلته مع مستويات التلاميذ، ورصد واقع مرحلة الثانوية وتحدياتها والآراء المقترحة للتطوير، استطلع فريق من وكالة الأخبار المستقلة آراء عدد من الأساتذة الذين واكبوا تنظيم الامتحان خلال السنوات الأخيرة.
تراجع المستويات وتحديات التكوين
ويرى الأستاذ أحمدو بويه آبني في تصريح للأخبار إن استحضار كون امتحان الباكلوريا هو البوابة الرئيسية للتعليم العالي يولد لدى التلميذ المترشح حالة من القلق والضغط النفسي وكذا الخوف من الفشل، خصوصا مع ربط النجاح في هذا الامتحان بالمستقبل الأكاديمي والمهني.
وأضاف أن التلاميذ يواجهون صعوبات أبرزها تراكم النقص في التكوين المعرفي واكتساب المهارات الأساسية، والذي يرافقهم منذ المرحلة الابتدائية، وكذا إشكالية اللغة في فهم واستيعاب المواد العلمية، إضافة لانعدام المراجع وغياب المكتبات عن أغلب المؤسسات، فضلا عن الغياب شبه التام للمختبرات والأجهزة المعلوماتية.
وأردف أنه ينضاف لهذه الصعوبات الاكتظاظ في الحجرات الدراسية، واعتماد بعض التلاميذ على ظاهرة الغش المشينة بفعل انعدام ثقته بنفسه أو عدم استعداده بما يكفي، وكذا الاختلاف الكبير بين جودة التعليم الريفي وتعليم المدينة وكذا النظامي والخصوصي، وهو ما يؤثر على تكافؤ الفرص بين التلاميذ.
وأكد أن هذه العوامل مجتمعة هي التي تؤدي في الغالب لانخفاض نسب النجاح في صفوف طلاب الباكلوريا.
من جهته نبه الأستاذ اباه أحمد النيه إلى أن عدم تلقي بعض التلاميذ لتعليم منضبط في اللغات أفرز ضعفا تراكميا لديهم، خاصة في الأمور الأساسية باللغات كالتعبير ودراسة النصوص والقواعد، مما كان يفترض تحصيله في مرحلتي الابتدائية والثانوية.
وأضاف أن من عوامل تراجع المستويات هو ضعف العملية الرقابية والتقويمية التي شابها الكثير من الخلل والإهمال، سواء على مستوى الدروس النظامية أو على مستوى الامتحانات الوطنية.
وأرجع الأستاذ أبوبكر سيدي ضعف المستويات لعدة أسباب منها ما هو راجع للمكون وإلى واضع الأسئلة، باعتبار التقويم مادة لا بد من استيعابها، إضافة للعوائق المرتبطة بالمتلقي والتي تؤثر بمساره الدراسي سواء ما كان منها مرتبطا بالبيت أو بالشارع أو المدرسة.
الطرح وإشكال المناهج والتوصيل
وقال الأستاذ أبوبكر سيدي إن أسئلة الباكلوريا هذا العام كانت في المتناول سواء تعلق الأمر بشعبة الآداب الأصلية أو التربية الإسلامية في الشعبة العامة إذا ما استثنيت النقاط المرصودة لمحور التركة والتي هي بحاجة للمراجعة.
وأوضح أنه على الرغم من كون طرح الأساتذة يسند لمفتشين أكفاء، فحري بهم أن يراعوا تراجع مستويات التلاميذ، فما كان يقدم لمستويات متوسطة ينبغي أن يختلف عنه ما يقدم للجيل الحالي الناشئ.
وأردف ضرورة أن يتم استحضار ضعف هذه المستويات عند صياغة الأسئلة، فضلا عن حاجة هذه المقررات لبعض المراجعة والتدقيق، وكذا التقليص.
وذكر أن من العوائق التفاوت بين مفردات مقرر التربية الإسلامية للشعبة الأصلية والكتب المؤلفة حيث توجد عناوين في المقرر وتغيب بالكتاب وكذا العكس، مضيفا أن هذا يضع الأستاذ في حيرة هل يعتمد على مفردات المقرر أم الكتاب.
ونبه إلى أن كتاب التربية الإسلامية للشعبة العامة بمختلف التخصصات يلاحظ في صياغته الجديدة، أنه نفس المقرر على شعبة الآداب الأصلية وهو ما يحتاج إلى مراجعة، باعتبار التربية في صلب مواد شعبة الآداب وتحتاج للتفصيل، أما لبقية التخصصات فهي ثانوية.
وأشار إلى أن كتاب التعليق على القرآن الذي طبع لأول مرة لصالح شعبة الآداب الأصلية بحاجة للمراجعة، حيث يلاحظ عليه إطالة ملخص الدرس أو خاتمتها وهو ما يتنافى مع أصل الاختصار المطلوب، إضافة لكتاب التشريع الذي هو بحاجة للاختصار والمراجعة ليستفيد منه التلاميذ ويتلاءم مع مستوياتهم.
وأشار الأستاذ اباه أحمد النيه إلى ضعف مستويات المدرسين في طريقة التوصيل وهو ضعف لا يرتبط بالإلمام بالمادة، وإنما بطريقة تبسيطها لعقول الناشئة ممن لم تتشكل عقولهم الباطنية وفق تعبيره.
مطالب وتوصيات
ولفت الأستاذ أبوبكر سيدي إلى أن شعبة الآداب الأصلية ما دامت تجمع أطيافا من مختلف المستويات والشعب، حري بالمشرفين على صياغة الأسئلة أن يراعوا مختلف مستويات المترشحين عند إعدادها، من أجل أن تحقق تكافؤ الفرص بينهم، بدل أن يكون المترشح ملمّا ببعض المواد وجاهلا بأخرى.
وشدد الأستاذ أحمدو بويه آبني على أنه من أجل التغلب على هذه الإشكالات لا بد من التركيز على التعليم الأساسي، وتحسين ظروف المدرسين وتوفير تكوين مستمر لهم، إضافة لمراجعة المناهج الدراسية بشكل دوري وتدريس المواد العلمية باللغة العربية، وتوفير الوسائل التعليمية بجميع المدارس.
وشدد الأستاذ اباه أحمد النيه على ضرورة إيجاد حلول جذرية لعملية التقويم التي يرتكز عليها النظام التربوي.