جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - مع اختتام مسابقة ختم الدروس الابتدائية دورة 2026، يتجدد النقاش حول المسابقة ودورها في تقويم التحصيل الدراسي للتلاميذ، بينما تتسم حصيلتها بتراجع المستويات التعليمية رغم ما يصفه معلمون بتبسيط متزايد للمواضيع المطروحة.
ولتقييم المسابقة ومدى ملاءمة أسئلتها مع مستويات التلاميذ، ورصد أبرز التحديات التي تواجهها والآراء المقترحة لتطويرها، استطلع فريق من وكالة الأخبار المستقلة آراء عدد من المعلمين الذين واكبوا تنظيمها خلال سنوات.
تدني المستوى والعائق اللغوي
وفي تقييمه لطبيعة الأسئلة، أوضح المعلم الخليل ولد أحمد سالم أن أسئلة المسابقة هذا العام لم تخرج عن نطاق المقرر وهو ما يعني تحسنًا في الطرح مقارنة بالسنوات السابقة.
وذكرت المعلمة صباح عبد الباقي أن المسابقة أصبحت تراعي واقع مستويات التلاميذ، في ظل تدنٍّ بات سمة بارزة لدى الأجيال الأخيرة، ويتفاقم بشكل مضطرد.
وأرجعت بنت عبد الباقي هذا التدني إلى عدم مراعاة أحقية منح التجاوز والتساهل بشأنه وهو ما يؤدي إلى تراكم ضعف المستوى، وكذا العائق اللغوي الذي يشكل حاجزا دون استيعاب التلاميذ لبعض المواد رغم سهولتها.
وأردفت أن نتائج المسابقة لا تزال غير متماشية مع سهولة المواضيع المطروحة، وهو ما يعكس حجم التراجع في مستويات التلاميذ.
من جهته ذكر المعلم مولاي الزين أن المشكل الحقيقي أمام التلاميذ هو اللغة الفرنسية التي خصص لها نصف معدل التجاوز وساهمت في التسرب المدرسي نتيجة عدم تخطيهم حاجز التجاوز بها.
وأشار إلى أن تعريب هذه المواد لم يواكبه تكوين للطواقم التربوية على تدريس هذه المواد، وهو ما يلاحظ في ضعفهم بتدريسها وتوصيلها.
الطرح الجهوي وتحدي تكافؤ الفرص
المعلمة صباح بنت عبد الباقي لفتت إلى أن هذه المسابقة فقدت قيمتها بعد أن أصبح يتم طرحها بشكل جهوي وتكون مبسطة بشكل كبير.
وأردفت أن طرح المسابقات كان في السابق يتماشى مع البرنامج بينما الآن يدرس التلاميذ برنامجا مكثفا ويأتي طرح الامتحان مبسطا، خصوصا مع اعتماد إجراء المسابقة جهويا، حيث أصبحت الولايات تتنافس في بساطة الطرح.
واعتبر المعلم مولاي الزين سيدي أنه رغم التحسن الملاحظ في الطرح فإن عدم مركزية طرح مواضيع المسابقة أفرز منافسة بين الإدارات الجهوية في سهولة الطرح، وهو ما أضر بمبدإ تكافؤ الفرص بين المتسابقين.
من جهته ذكر المعلم الخليل ولد أحمد سالم أن عدم مركزية طرح مواضيع المسابقة جعل الولايات تتنافس في نسب النجاح من خلال تسهيل طرح مواضيعها.
التحويل لامتحان تجاوز وإسناد الطرح لميدانيين
وأكد المعلم الخليل ولد أحمد سالم ضرورة إعادة النظر في طرح هذه المسابقة باعتبارها تمثل محطة هامة في مسيرة التلاميذ، وذلك من أجل تحويلها إلى امتحان تجاوز لا أن تكون شهادة مربوطة بعدد معين من النقاط إذا لم يتجاوزه التلميذ، ضاع عليه جهد سنواته السابقة.
من جهته نبه المعلم مولاي الزين سيدي إلى أن هذه المسابقة قد تكون ظالمة للتلميذ، باعتبار أن كثيرا من الدول المتطورة ألغاها وحولها إلى امتحان للتجاوز، وهو ما ينبغي للجهات المعنية النظر بشأنه.
ولفت إلى أن عدم إسناد طرح مواضيع المسابقة للمعلمين الميدانيين أدى لتكرار بعض الأسئلة خلال طرح المسابقة منذ اعتمادها، وظهور أخرى تتعلق بمواضيع لم تعد تدرس للقسم السادس ابتدائي، وإهمال التحديث الذي أجري منذ أربع سنوات وعدم شمول الأسئلة له.
وأردف ولد سيدي أنه إذا كان سيستمر الطرح الجهوي فإن على الإدارات الجهوية أن تسند طرح مواضيع المسابقة للمعلمين الميدانيين من أجل وضعها وفق البرنامج الذي درسوه، وكذا أخذه بالاعتبار في حال إرجاعها مركزية.
مطالب وتوصيات
ودعت المعلمة صباح بنت عبد الباقي إلى ضرورة مراجعة برنامج السنة سادسة ابتدائي، حيث تدرس لهم مواضيع لا يمكن أن يستوعبوها لصغر سنهم، وكذا مواءمة البرنامج التربوي مع أعمار الطلاب ومستوى فهمهم.
وشدد المعلم الخليل ولد أحمد سالم على الحاجة إلى أن يضع المراقبون التلميذ في ظروف ملائمة حتى لا يؤثر ذلك على أدائه وتعامله مع مواضيع المسابقة، كما على الإدارات الجهوية أن تضع المصححين في ظروف ملائمة تفاديا لعدم انعكاس ذلك سلبا على نتائج المسابقة.
من جهته طالب المعلم مولاي الزين سيدي الوزارة بضرورة إجراء تكوين دقيق ومكثف للطواقم التربوية على تدريس هذه المواد العلمية، ويتم اعتمادها بشكل رسمي حتى يتمكن التلاميذ من مواكبة تطور التعليم، وتحقيق مخرجات تعليمية نوعية تسهم في خدمة الوطن.
كما طالب ولد سيدي بضرورة إيجاد حلول للتلاميذ الذين لم تشملهم الاستفادة الكاملة من تعريب المواد والتي تم إقرارها خلال السنوات الماضية.