جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - صدر مؤخرا عن دار الإسراء للنشر مؤلف بعنوان: "الرواية بالمعنى وأثرها في الاحتجاج النحوي بالحديث"، للشيخ العالم المدرس بالمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية محمد الأمين بن أحمد طالب بن الطالب.
وقال الشيخ في مقدمة تأليفه إن من تأمل ما حبا الله به كلام سيد البلغاء والفصحاء وكلام صحابته الميامين، وما ناله من عناية فائقة حول سنده ومتنه، لن يتردد في القطع بحجيتهما في باب الاستدلال للقواعد النحوية والصرفية.
وأوضح الشيخ أن ذلك كان حريا به أن يشكل عامل حجز بين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين حملة التشكيك المستهدفة صلاحيته للاحتجاج النحوي، فظهرت داخل الاتجاهات النحوية مدرسة تدعو لمنع الاحتجاج بأخبار رسول الله وآثار صحابته رضي الله عنهم، انطلاقا من أدلة وبناء على علل سيقف عليها في كتابه.
وأضاف الشيخ أنه رغم محدودية دعاة مدرسة الرفض، وضعف مستندهم ووهن عللهم وتوجيهاتهم، فإنه مما لا يمكن تجاهله ما حظي به مذهب هذه المدرسة من رواج، وما لقيه من قبول لدى نحاة كبار لا يمكن التقليل من مكانتهم، أو التشكيك في رسوخهم، وعلو كعبهم، في هذا المضمار.
وأردف الشيخ ولد أحمد طالب أنه بالنظر إلى أن ما على أساسه قام بناء مدرسة الرفض يتعذر قبوله والتسليم به بعد فحصه واختباره بالأدلة والشواهد، مع تعلق الأمر بمصدر الوحي الثاني، مما يحتم عدم سلامة السكوت على دعوى بها من المخاطر العظيمة، والمآلات الجسيمة، ما بها.
ونبه الشيخ إلى أن مسألة الاحتجاج بحديث رسول الله، والرد على شبهات رافضيه، نالت من اهتمامه البحثي ما نالت، فتتبع المعاني التي على أساسها قامت مدرسة الرفض، وأصل لرواية الحديث بالمعنى باعتبارها عامل طعن في صحة الاحتجاج بالحديث لإثبات القواعد النحوية والصرفية.
كما لفت إلى أنه أصل لرواية الأعاجم، ووجود لحن في بعض روايات الحديث، مردفا أن العوامل الثلاثة اعتبروها علة لما زعموه من رفض أوائل النحاة الاحتجاج بالحديث، مما عزز لديه القناعة بضرورة تعميق البحث في هذا المجال حتى يتقصى أدلة القائلين بهذا المذهب وأدلة خصومهم.
وأوضح أنه يريد بذلك تمييز الصحيح من السقيم، والمعوج من القويم، فيختار في ضوء ذلك المذهب الراجح السليم، مؤكدا أن ما يرد في كتابه من أدلة تحتم نقض بناء مدرسة الرفض بعد نقدها، وتقضي بضرورة تجاوزها بعد أن تجلى وهن مستندها.
ولذلك يرى المؤلف أنه ينبغي أن يعرض على الأدلة العلمية بهذا المجال، وفي ضوئها يحاكم، لا في ضوء سواها، وبها وحدها يتميز صحيحه من سقيمه، ومعوجه من قويمه، لأن الحديث عن الرواية بالمعنى وأثرها في موضوع الاحتجاج النحوي بالحديث استدعى منه الوقوف مليا مع حقيقة الرواية بالمعنى.
كما استدعى منه إبراز خلاف العلماء في حكمها، وكشف ضوابط جوازها على القول القائل به، وإيضاح المقاصد الكامنة وراء وضع العلماء لهذه الضوابط، واستفاضة الحديث حول حكم الاحتجاج النحوي بالحديث، وفق قوله.