تخطى الى المحتوى

مسمكة عائشة أعمر.. كفاح يقاوم تحديات الحياة اليومية بأطراف نواكشوط

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) - على قارعة الطريق الرّملي الأول بـ"حياة جديدة" في طرف قصي من مقاطعة توجنين بنواكشوط الشمالية، تنتصب مسمكة ضيقة المساحة، متهالكة، قوامها الخشب ولوحات معدنية مثقوبة بفعل عاديات الزمن، بها كيلوغرامات من الخضار، وثلاجة متواضعة، وسيدة اسمها عائشة أعمر، تمتلكها، وتديرها وتنفق من دخلها على والديها وزوجها وابنتهما.

تقول السيدة، عائشة أعمر، في حديث لوكالة الأخبار المستقلة، إنها افتتحت المشروع في العاشر من الشهر العاشر قبل أربع سنوات، بعد انتقالها إلى "حياة جديدة" إذ كان السكان يومها يضطرون إلى قطع مسافات تقدر بـ6 كيلومترات سيرا على الأقدام للوصول إلى أقرب محل تجاري أو نقطة بيع توفر الحاجيات الأساسية.

رأس المال الأول..

تستحضر السيدة في مقابلتها ملامح بدايات المشروع، قائلة إن رأس ماله لم يتجاوز - حينها - 30 ألف أوقية قديمة، حصلت عليها بعدما منحها شقيقها المقيم في العاصمة الاقتصادية نواذيبو 60 ألف أوقية، خصصت نصفها لإطلاق المشروع تحت وطأة الضرورة وضغط الحاجة.

تضيف بنت أعمر أن شراء الخضار والسمك يكلفها كثيرا، سواء من حيث الأسعار أو مشقة التنقل، إذ تبدأ رحلتها اليومية إلى السوق مع صلاة الفجر، وأحيانا قبلها، لتعود قرابة العاشرة صباحا ببضاعة مُجزاة توفرها للجيران، وتغنيهم عناء الانتقال لمناطق بعيدة بحثا عن احتياجاتهم.

تؤكد بنت أعمر بثقة أنها قادرة على تطوير مشروعها إذا حصلت على الدعم اللازم، مردفة أن أكبر عقبة تواجهها حاليا هي عدم قدرتها على شراء كميات أكبر من الخضار والسمك، الأمر الذي يحد من قدرتها على تلبية احتياجات الزبائن ومساعدة الجيران كما ترغب.

تذكر بنت أعمر أنها تنفق من دخل المسمكة على والديها، إلا أنها تعجز أحيانا عن زيارة والدتها المقيمة في حي الدار البيضاء بولاية نواكشوط الجنوبية، لأن تكاليف التنقل بسيارات الأجرة تقتطع جزءا مهما من أرباحها المحدودة.

تضيف أنها تعتمد على المشروع في تدريس ابنتها وتوفير متطلبات أسرتها، مردفة أنها لا تمتلك حرفة أخرى ولا مصدر دخل غيره، وأن ما تحققه من أرباح يتوزع بين سداد الديون وتغطية الاحتياجات الغذائية الشهرية للأسرة، بما يمكنها من تدبير شؤونها الأساسية.

وعن فائدة المشروع وأثره، تتحدث بنت أعمر بفخر عن إصابتها قبل أشهر بمرض عضال كاد يودي بحياتها، غير أنها تمكنت من تحمل تكاليف العلاج والاستشفاء من عائد المسمكة، حتى منّ الله عليها بالشفاء والعودة إلى عملها، دون أن تتلقى إعانة أو منحة من أي جهة.

ديون متراكمة

وعن علاقتها بالسكان، تقول بنت أعمر إن المعاملة بينهم تقوم على الود والتفاهم بحكم المعايشة اليومية ومعرفة كل طرف بظروف الآخر وأوضاعه المادية، مضيفة أن دفاتر المسمكة تكاد تمتلئ بديون الزبائن في ظل تفهمها لظروفهم التي تعرفها حق المعرفة، بحكم تقاطعها مع ظروفها.

وتشير إلى أن بعضهم يسدد ما عليه بحسب قدرته المادية، مؤكدة أن أغلب المدينين من النساء المطلقات اللواتي يعِلن أبناءهن في ظروف صعبة، ويضطررن أحيانا إلى استبدال وجبة الغداء بالعشاء أو العكس لتدبير شؤون أسرهن.

"حياة جديدة" ووعود قديمة..

وعن انتقالها إلى الحي، تقول في حديثها للأخبار إن السلطات تعهدت حينها بتوفير السكن ومنح كل أسرة 70 ألف أوقية قديمة للمساعدة على الانتقال إلى "حياة جديدة" إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن.

وتضيف أن السكان وجدوا أنفسهم في أرض خالية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، ولم يكن أمامهم في البداية ما يقتاتون به سوى خبز الحطب، قبل أن تتدخل بعض الهيئات الخيرية لتوفير السقايات، ويبدأ السكان تدريجيا في ممارسة التجارة وإطلاق مشاريعهم الخاصة.

وبحسرة وامتعاض، تشكو بنت أعمر من عدم الوفاء الحكومي بتلك الوعود، مؤكدة أن الأعرشة ما تزال غير آمنة ويسهل على اللصوص اختراقها، ويصعب تأمينها.

تضامنٌ مع جاراتها

تتضامن السيدة مع نساء الحي، وتطالب بدعمهن وتمكينهن اقتصاديا، مشددة على أن الكثير منهن يمتلكن مهارات مهنية، خصوصا في خياطة الملاحف، غير أن تكاليف التنقل إلى أسواق العاصمة تشكل عقبة حقيقية أمامهن.

وتقول إن المرأة قد تتوجه إلى السوق بحثا عن الربح، لكنها تعود وقد استنزفت مصاريف النقل جزءا كبيرا من مردودها، لتجد نفسها من جديد أمام أعباء الحياة في أعرشة متواضعة لا تزال تنتظر ظروفا تليق بحجم الوعود وعدد الساكنة.

وتطالب بنت أعمر بدعم مشروعها الصغير، سواء عبر تخفيض أسعار البضائع أو تقديم دعم مالي مباشر يمكنها من توسيع أنشطتها وخدمة السكان بصورة أفضل، وفق تعبيرها.

الأحدث