تخطى الى المحتوى

رئيس حزب العمران: مشكلة الحراطين شائكة وقضية البلد المركزية عدم وجود الدولة

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) - شدد رئيس حزب العمران أحمد هارون ولد الشيخ سيديا على أن قضية الحراطين "شائكة ومركبة"، وأن "جذورها كونية، لأن العبودية كانت موجودة في العالم كله"، وهي مرتبطة بنظام الإنتاج، مضيفا أن الاهتمام بها والوعي بها بدأ في موريتانيا منذ الاستقلال، متأثرا بحركات التحرر العالمية. وأضاف ولد الشيخ سيديا، في أولى حلقات برنامج "قضايا" الذي يبث لاحقا على صفحات وكالة الأخبار المستقلة، أن القول إن القضية الوطنية المركزية التي ينبغي أن تشغل الرأي العام هي قضية الحراطين "خطأ منهجي". وأرجع ولد الشيخ سيديا ذلك إلى أن البعض يحاول فرض قضية الحراطين كقضية مركزية، مؤكدا أنها تعد "من أقوى القضايا الوطنية الاجتماعية والتنموية والأخلاقية المتعلقة بمستقبل البلد"، لكنها ليست "القضية المركزية" له. وأردف ولد الشيخ سيديا أن قضية البلد المركزية هي "وجود الدولة"، لأن الدولة إذا وجدت، فإن مشكلة الحراطين "تحل بطريقة مناسبة وعادلة"، مؤكدا أن العكس لا يصح، لأن قضية الحراطين لو حلت فليس بالضرورة ستحل مشكلات البلد. واعتبر ولد الشيخ سيديا أن مشكلة قضية الحراطين تتمثل في "خذلان الدولة للحراطين كخذلانها لبقية فئات المجتمع، إلا أن فئة الحراطين كانت أكثر الفئات هشاشة بعامل تاريخي، وبفعل المؤسسات والقنوات التقليدية الموجودة لدى قبائل المجتمع الأخرى". ونبه إلى أن فئات المجتمع الأخرى كانت تتعامل مع ما يوجد من السلطة والدولة يومها عبر تلك القنوات، وتشكل بذلك إطارا عاما سياسيا، ووسيلة "للمساواة في البؤس على الأقل"، وهو ما لم يكن متوفرا للحراطين. وأوضح أن حلول القضية عبر "المحاصصة والترقيع يخدش في البصر، وفي الذوق السليم، كأن لا ترى ضابطا من الحراطين، ولا مهندسا ولا رجل أعمال". وقال إن الحراطين فئة "هشاشتها أكبر من هشاشة الفئات الأخرى، مع أن الفئات الأخرى بدأت تنضم لقطار الهشاشة شيئا فشيئا، وبنفس المستوى تقريبا". وذكر أن المقاربات القانونية في قضايا الرق موضوعيا عولجت علاجا "جيدا" وأن المقاربة التنموية استهدفت الحراطين في أكثر برامجها، إلا أن ذلك لن يفيد في حل المشكلة. وأضاف أنه لو أخذ نصف ميزانية البلد ووجه لفئة معينة، كالحراطين أو النساء أو المعوقين، ممن هم في قمة الفقر والفاقة، في ظل إدارة "متعبة، وشبه ميتة، فإن ذلك لن يجدي نفعا"، مرجعا السبب إلى "غياب الدولة" في نظره. وأكد أن وجود الدولة هو الحل، وأن المقاربة التنموية دون وجود الدولة "تفاقم المسألة"، واصفا التمييز الإيجابي في التعليم بالمرحلة الابتدائية بأنه "حشو" لأن التمييز الإيجابي الحقيقي هو مساعدة الآباء، ومتابعة دراسة أبنائهم على مدى 10 سنوات. ورأى أن الدولة اكتشفت أن "العلاجات البنيوية أسهل منها اللعب على وتر الخلافات العرقية، وتخويف فئة من أخرى، واللعب بالنار"، مشدد على أن ما تحدث عنه هو خطاب البلد الرسمي، متهما الخطاب المعارض بأنه "انحرف" مؤخرا في مقارباته "دون تعميم". وأكد أنه لا وجود لطرح معارض بنيوي يحلّ المشكلات عبر توافقات مع الدولة، ذاكرا أن المحاصصة بلا نتائج، لافتا إلى أن "بعض مناضلي القضية تخلوا عن طرحها مقابل تنازلات معينة".

الأحدث