تخطى الى المحتوى
عبد الفتاح ولد اعبيدن

جدول المحتويات

حكومة تقيل بسبب صوتيات ومقالات ولا تستطيع مواجهة بارونات الفساد، وتبالغ فى "اتمرميد" صحفي جريئ مثلي، و مع ذلك تحتسب أنها نموذجية الأداء…

يا قومنا توقفوا عن التناقضات الفجة،إن كنتم تعقلون… أسفي الشديد لإقالة  أحمد ولد صنب وموسى ولد بهلي واصغير ولد العتيق وفاطمة بنت دحى.

ترى من يدفع الرئيس غزوانى لمثل هذه التفاهات وتصفية الحسابات الهابطة، لماذا تستهترون بخطورة الحرمان من القوت إلى هذا الحد، ومع ذلك تستمرون فى تدوير المفسدين، وتمنحون أحد المتهمين فى ملف العشرية حق إدارة حكومتنا؟!.

صاحب الفخامة، محمد ولد الشيخ الغزوانى الحكومة وساحة تسيير الشأن العام المدني ليست ثكنة عسكرية حتى تطبق عليها أساليب تسيير الثكنة العسكرية، من تنفيذ عقوبات معينة لكل من يخالف  النظم العسكرية، ولكن جنرال خريج المؤسسة العسكرية لا يمكن أن يكون  مثالا للديمقراطية بسهولة، لأنه باختصار تم تكوينه وتدرجه فى ساحة عسكرية صرفة، تخالف طبعا نظمنا المعتادة فى العالم أجمع، أي النظم الديمقراطية التشاورية، وهذا ليس عيبا، على الأقل فى ساحة الشأن العسكري، لكن نقل هذه النظم وتطبيقها فى ساحة السياسة والأنشطة المدنية هو منبع الخلل ربما، ثم إن الحديث عن واجب التحفظ كلما تعلق الأمر بموقف موظف حكومي عبر عن رأي يخالف نهج الحكومة غير مناسب وغير منصف، لأن واجب التحفظ ينبغى أن يقتصر على الوظائف الأمنية والدبلوماسية الحساسة، أما تطبيقه على كل موظف حكومي تنفس الصعداء فى حالات خاصة، فهذا أمر قلت سابقا إنه ينبغى طرحه على طاولات الحوار، كإشكالية قانونية وأخلاقية، تستحق النقاش العميق، كما أن الخزانة العامة ممتلكات عمومية للدولة وليست لنظام عابر مؤقت محدود المدة، ليحرم منها كل من خالف نهجه، مثلما هو حاصل فى ظل الحكومة الراهنة!.

هذه قضايا وإشكاليات حرجة باتت جديرة بالنقاش والحوار، قبل تعسف موضوع المأموريات، وما تعلق بها، والذى عرقل الحوار المنشود،دللأسف البالغ!.

كلما تكررت هذه الإقالات المشينة، فضلت نسبتها لغير الرئيس، لأن الرئيس فوض مطلقا ولد اجاي عندما كلفه، وكان المصطلح حينها جديدا على المصطلح الحكومي، "خطاب التكليف". وأنا مثلا فى ساحة العمل الإعلامي أفضل نسبة هذه الأعمال للوزير الأول الحالي، لأنه فتح له المجال، فاختار تصفية الحسابات والتضييق على الآراء المخالفة، انسجاما ربما مع "خطاب التكليف"!. ووددنا عدم تحميل الرئيس المسؤولية بشكل مباشر، عسى أن تبقى لنا مرجعية لحلحلة الأوضاع المتأزمة، نحتسب - ولو تكلفا - أن تلك المرجعية لا ترغب فى تصفية الحسابات، لكنها أعطت بعض الصلاحيات لغيرها، وتلك لا تتحزأ غالبا، رغم أنه فى النظام الرئيس المحلي ما قبل غزوانى يعتبر بالدرجة الأولى الوزير الأول منسقا فحسب للعمل الحكومي.

لكن ولد اجاي توسعت صلاحياته و لم يكن رحيما بمن يتفوه بكلمة واحدة خارج اللغة الخشبية المعتادة!.

وفى يوم الأربعاء بعد أن قدم اسمي للإقالة وافق الحكم القضائي بالإيداع للسجن، فكان يوم الأربعاء 28/8/2024 يوم إيداع للسجن وإقالة من الوظيفة فى مجلس الوزراء!.

ثم جاءت حالات أخرى، اثنتين منها من وسط أسري واحد:

- عبد الفتاح ولد اعبيدن

- فاطمة بنت دحى ولد محم

- أحمد ولد عبد الله ولد صمب

- موسى ولد بهلي

- اصغير ولد عاتيق

كل هؤلاء يعيلون عدة أسر وإقالة الموظف السامي، ليست أمرا سهلا بالمعنى الاجتماعي والاقتصادي والدلالي، وكما يقال فى المثل العربي البليغ "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق".

فهل قصدتم التخويف أو الإهانة و"اتمرميد"، أو ابتغاء الهيمنة عبر الأساليب الخشنة بعد أن لم تنجحوا بالترغيب؟!.

هذا كله سيسجله التاريخ وقيل قدما، لو دامت لغيرك ماوصلت إليك، وازدواجية السجن والإقالة لا تدل على الرفق والحنكة مطلقا، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

فهذه موريتانيا للجميع ومن أراد أن يسلم دنيا وآخرة،فليوسع صدره و ليتذكر القولة الشهيرة: "سيد قومه المتغابي".

ولتعلم يا صاحب الفخامة أننا لن ننجر ولن نجرف مع تيار التصعيد، ولكننا لن نخضع مطلقا للابتزاز والتخويف، ولا أظن أن منهج الاحتقار والإهانة والظلم والتخويف يصلح مع كل أحد.

شخصيا  أرغب فى تضميد الجراح وتجاوز الآلام والمظالم وليس غير ذلك، وموقن بأن صاحب الفخامة يكره الظلم ويحرص على الاستقرار والإنصاف.

والأخطر على كل حاكم زبانية الوشاية وبعض البطانات غير الخائفة من عواقب الظلم واحتقار الشرفاء الأباة.

سنظل تفاديا للتصعيد نحرص على أن نثمن الإيجابيات دون مبالغة، وننبه للعثرات وأوجه الخطإ والتقصير دون تررد، ومهما وقفت معك كثرة تبارك المظالم وتقلل من مخاطرها، فسنظل نشكو إلى الله ونوصل للرأي العام المحلي والخارجي مظالمنا البينة، دون شطط فى التصعيد أو تقصير فى إبلاغ الحجة ومحاولة رفع الظلم بالطرق المسؤولة، بعيدا عن الفتن والصدام.

أما أن تظن يا صاحب الفخامة أننا سنسكت عن حقوقنا وبعض المقربين منكم يتصرفون كما يحلو لهم، فى سياق رهيب من استغلال النفوذ، ومع ذلك نعجز عن توفير رغيف الخبز لأولادنا. 

فهذا السكوت رغم هذه المعطيات المذلة من المرجح أنه لن يحصل، لا من طرفي ولا من قبل غيري من المستهدفين والمظلومين، والنار تحت الرماد لا يطفئها إلا جبر الخواطر ورد الحقوق لأصحابها عن استحقاق و جدارة ،وليس هبة و لا منة!.

انتبهوا موريتانيا لجميع أبنائها، ومتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا..!

الأحدث