تخطى الى المحتوى

وزير الثقافة من الرباط: موريتانيا فضاء حضاري تشكّل عبر قرون من التفاعل

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) - وصف وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الحسين ولد مدو موريتانيا بأنها فضاء حضاري عريق تشكّل عبر قرون من التفاعل بين المعرفة والتجارة والترحال والتصوف والتنوع الثقافي، ويزخر برصيد حضاري وثقافي استثنائي، وفق تعبيره.

وتحدث ولد مدو في كلمته بالعاصمة المغربية الرباط خلال مؤتمر إقليمي للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، حول واقع وآفاق الصناعات الثقافية والإبداعية في العالم العربي عن المدن التاريخية المصنفة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

واستعرض الوزير ما تحتضنه مدن شنقيط ووادان وتيشيت وولاتة من مخطوطات ومكتبات علمية عريقة، إضافة إلى المحظرة الشنقيطية باعتبارها نموذجا معرفيا فريدا في العالم الإسلامي، مع ما لموريتانيا من تراث "شفهي، وغني".

وأوضح ولد مدو أن من ذلك ملحمة صمب غالاديو، فضلا عن التنوع الموسيقي الوطني والصناعات التقليدية، والتنوع الجغرافي "الذي يفتح آفاقا واسعة أمام السياحة الثقافية والبيئية وصناعة المحتوى البصري".

وذكر الوزير أن الصناعات الثقافية والإبداعية أصبحت اليوم أحد أهم محركات الاقتصاد العالمي وأدوات التأثير الاستراتيجي للدول، مشددا على أن موريتانيا تمتلك من المقومات الحضارية والثقافية ما يؤهلها للتموقع بقوة ضمن هذا المسار العالمي.

ورأى ولد مدو أن التحولات الكبرى التي شهدها العالم في مصادر القوة والثروة جعلت الثقافة والإبداع في صدارة القطاعات الأكثر تأثيرا في الاقتصاد المعاصر، لأنّ "الخيال أصبح موردا اقتصاديا، والفكرة أصلا استثمارا، والهوية الثقافية طاقة إنتاج قادرة على خلق الثروة وفرص العمل وتعزيز النفوذ الرمزي للدول".

وقال إن العالم بات يعيد اكتشاف الثقافة باعتبارها أحد أعمدة التنمية الشاملة، لما تمثله من قدرة على الربط بين الاقتصاد والإنسان والتنمية والقيم والسوق والهوية، مردفًا أن كبريات الاقتصادات العالمية تتجه للاستثمار في السينما والموسيقى والفنون الرقمية والنشر والسياحة الثقافية والمحتوى الرقمي.

وأكد الوزير - وهو الناطق باسم الحكومة - أن هذه المقدرات ظلت لعقود طويلة خارج دوائر التثمين الاقتصادي، غير أن موريتانيا بدأت في السنوات الأخيرة مع الرئيس محمد ولد الغزواني تتعامل مع الثقافة باعتبارها ركيزة استراتيجية في مشروعها التنموي.

وشدد ولد مدو على أن الحكومة تعمل على تجسيد هذا التوجه من خلال سياسات تربط الثقافة بالاقتصاد الرقمي والسياحة والتعليم وريادة الأعمال والاستثمار، مع دعم الفنانين والمبدعين وتطوير الأطر القانونية المرتبطة بحماية الملكية الفكرية.

ورأى أن التحدي الحقيقي يتمثل اليوم في الانتقال من حفظ التراث إلى استثماره اقتصاديا، ومن استهلاك المحتوى العالمي إلى إنتاج محتوى يعكس الهوية الوطنية، مشيرا إلى أن المخطوطات يمكن أن تتحول إلى منصات رقمية ومراكز بحث.

ونبّه إلى أن المدن التاريخية قادرة على أن تصبح وجهات عالمية للسياحة الثقافية، فيما تمثل الحكايات الشعبية مادة خصبة لصناعة السينما والألعاب الإلكترونية، وأن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يفتحان أمام الثقافة آفاقا في مجالات حماية التراث وإعادة إنتاجه وتوسيع انتشاره عالميا.

ووصف ولد مدو الصناعات الثقافية والإبداعية بأنها لم تعد خيارا ثانويا، بل أصبحت "قضية سيادية وتنموية كبرى" تتطلب شراكة واسعة بين الدولة والقطاع الخاص والجامعات والمؤسسات المالية والمبدعين ووسائل الإعلام والمجتمع المدني.

الأحدث