جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – انحصرت وقائع الجلسة الصباحية اليوم لمحاكمة البرلمانيتين قامو عاشور ومريم الشيخ جينك، أساسًا في صراع قانوني حول الإجراءات والشكل.
هيئة دفاع البرلمانيتين ركّزت على الطعن في قانونية المسطرة منذ بدايتها، مؤكدة أن ما بُني على باطل فهو باطل، بينما تمسكت النيابة العامة بصحة الإجراءات، خصوصًا توصيف حالة التلبس، مشددة على أنه هو الأساس الذي يبرر تحريك الدعوى.
هذا التباين خلق مواجهة مباشرة بين قراءتين قانونيتين؛ إحداهما ترى أن الملف يفتقر للأسس الشكلية الصحيحة، وأخرى تصر على أن الشروط القانونية متوفرة لمواصلة المتابعة.
في مرافعته، اعتبر المحامي المختار ولد اعل أن الجلسة ذات طابع جنحي، ويجب أن تُطبق فيها النصوص القانونية المنظمة لهذا النوع من القضايا، مشددًا على ضرورة تمكين الدفاع من استنطاق المتهمتين وتقديم دفوعه بشكل كامل.
كما أشار إلى أن أحد الأطراف لم يتم تبليغه في الوقت المناسب، وهو ما اعتبره خرقًا صريحًا للإجراءات القانونية الواجبة.
من جهته، تمسك المحامي سيد المختار بحق المتهمتين في الصمت، معتبرًا أن مسار المتابعة يشوبه خلل في المنطق القانوني، خاصة فيما يتعلق برفع الحصانة.
وأكد أن توصيف حالة التلبس في هذه القضية غير سليم، ما يضعف الأساس الذي قامت عليه الإجراءات.
أما المحامي يعقوب ولد السيف، فقد دفع بعدم صلاحية المحكمة للنظر في الملف، معتبرًا أن هناك تداخلاً غير مبرر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وأوضح أن تدخل النيابة العامة، بصفتها ممثلة لوزارة العدل، يجب ألا يمس باستقلالية القضاء، مشددًا في الوقت ذاته على أن شروط التلبس غير متوفرة في هذه الحالة.
وفي مداخلته، ركز المحامي مولاي الحافظ على الفارق الزمني بين الواقعة والإجراء، موضحًا أن مرور عدة ساعات بينهما ينفي تحقق حالة التلبس.
واستعان بمثال توضيحي ليبرز الفرق بين وقوع الجريمة وتوصيفها القانوني كحالة تلبس، معتبرًا أن هذا الخلط أضر بسلامة المسطرة.
بدوره، أشار المحامي أحمد ولد اعل إلى أن الجرائم السيبرانية بطبيعتها تستوجب تحقيقًا معمقًا، ولا يمكن إدراجها بسهولة ضمن حالات التلبس.
وتساءل عن غياب هذا التحقيق في الملف، معتبرًا أن ذلك يطعن في صحة الإجراءات، مطالبًا بإبطالها.
وفي سياق متصل، استند المحامي محمد ولد مسكه إلى نصوص قانون الإجراءات الجنائية، مؤكدًا أن أياً من حالات التلبس المنصوص عليها قانونًا لا تنطبق على هذه القضية.
وخلص إلى أن جميع الإجراءات التي بُنيت على هذا التوصيف تعتبر باطلة، مطالبًا المحكمة بإعلان بطلان المسطرة وإطلاق سراح موكلتيه فورًا.
من جانبه، انتقد المحامي هيدو ولد المختار عدم رد النيابة العامة على الدفوع الشكلية التي تقدم بها الدفاع، معتبرًا أن هذا التجاهل يضعف موقفها القانوني، معبرا عن شكه في المبررات التي استندت إليها النيابة في توقيف المتهمتين.
وفي مرافعات أخرى، أثيرت مسألة التعامل مع الأدلة الرقمية، حيث شدد بعض المحامين، على ضرورة التدقيق في الجرائم السيبرانية وعدم الاكتفاء بتوصيفات عامة، معتبرين أن ضعف الأدلة التقنية ينعكس سلبًا على سلامة المتابعة.
في المقابل، تمسكت النيابة العامة بصحة الإجراءات، مؤكدة أن القضية تندرج ضمن حالة التلبس، وأن التسجيلات موضوع المتابعة لا تزال قائمة، ما يبرر تدخل الشرطة القضائية بشكل فوري.
واستعرضت النيابة العامة عدة مواد قانونية قالت إنها تدعم موقفها، مشددة على أن المسطرة القانونية سليمة، وأن المتابعة قائمة على أساس قانوني صحيح.
ورفعت الجلسة من طرف رئيسها على أن تبت المحكمة في الدفوع الشكلية في الجلسة المسائية بعد صلاة الظهر.