جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - افتتحت الرابطة الثقافية لطلاب المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية اليوم السبت النسخة الـ10 من تظاهرة نشاط المحظرة سنوي، والمنظمة تحت شعار "المحظرة جذور راسخة وإشعاع ممتد".
وقال رئيس اللجنة التحضيرية للتظاهرة أحمدو ولد إسلم إن الرابطة دأبت على تخصيص نشاط سنوي يسلط الضوء على تراث المحظرة، وذلك باعتبارها الوعاء الذي استطاع من خلاله الشناقطة الحفاظ على إتقان العلوم الشرعية.
وأضاف أن المحظرة ساهمت في التعريف بالبلد كحاضنة للعلوم الشرعية واللغوية، وهو ما دفعهم لتنظيم هذه التظاهرة باعتبار المحظرة ماضيا مؤصلا يستحضر وحاضر مشرق يستثمر ومستقبل واعد.
مدير المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية محمد ولد الرباني أكد في كلمته على دور الثقافة الذي يمثل الشجرة الثابتة ذات الأصول الممتدة إلى السماء، وهو ما جسدته الحضارة الإسلامية التي قادت البشرية قرونا عديدة.
وأشار إلى أن هذه المحظرة هي التي تمكن من خلالها هذا المجتمع أن يحجز لنفسهم مكانة علمية مرموقة، وهو ما يتطلب الحفاظ على إرثها من أجل أن تعيد للشناقطة وللأمة مجدها.
الأستاذ المحاضر بالمعهد الدكتور محمد يسلم ولد محفوظ أوضح في مداخلته أن هذه البلاد لم تشتهر بالثروات ولا العتاد وإنما بالعلم والمعرفة اللذان جسدتهما المحظرة، فكان خريجوها من العلماء سفراء للبلد بالمشرق والمغرب.
وأردف أن هذه المحظرة اختصت بالمعارف الشرعية واللغوية لكن طلابها أينما اتجهوا في مسارات الدراسة العصرية أبدعوا وتميزوا، حيث كانوا يتسلحون بالصبر والمثابرة والجد والإخلاص في العمل، والتواضع.
ونبه إلى أن هذه المحظرة أيضا ساهمت في مقاومة المستعمر والمحافظة على ثقافة البلد، وتمسك المجتمع بثوابته الدينية والأخلاقية حتى طرد المستعمر.
من جهته تناول الأديب الدكتور التقي ولد الشيخ في مداخلته علاقة الطالب المحظري بمحيطه المجتمعي حيث يطبعها التكافل، وعلاقة الطلاب ببعضهم حيث تمتاز بالأخذ والاستفادة، وكذا علاقتهم بشيخ المحظرة والتي تطبعها المودة والاحترام.
ولفت الدكتور محمد الحسن ولد اعبيدي إلى أن المحظرة صنعت ذهنية موريتانية شنقيطية فريدة فرادة العصر الذي نشأت فيه، حيث لا زال الباحثون يتحيرون في المفهوم الأصيل المناسب لها، في الصيغتين المحظرة والمحضرة.
وتستمر التظاهرة -وفق القائمين عليها- على مدى يومين يتخللهما عديد الندوات والحلقات العلمية، الهادفة إلى إبراز مكانة المحظرة، وتعزيز حضورها في الواقع المعاصر، بما يحقق تواصل جذورها الراسخة.