تخطى الى المحتوى

باحثون يناقشون بباريس التحديات الأمنية في الساحل

جدول المحتويات

ورشة الأوضاع الأمنية في مالي، والتي ترأسها وزير الدفاع الموريتاني السابق أحمد ولد إدي ولد محمد الراظي (الأخبار)الأخبار (نواكشوط) ـ نظم مركز الساحل للخبرة والاستشارة بالعاصمة الفرنسية باريس ندوة تحت عنوان: "التحديات الأمنية في الساحل وشمال إفريقيا: واقع معقد وآفاق معتمة"، وذلك بالتعاون مع عضو مجلس الشيوخ الفرنسي فيليب كالتنباك، وبمشاركة عدد من الباحثين والعسكريين.

 

وقال رئيس مركز الساحل للخبرة والاستشارة محمد آبه ولد الجيلاني في كلمة في افتتاح الندوة المنطمة في مباني مجلس الشيوخ الفرنسي إن الندوة تفتح المجال لتبادل وجهات النظر بين مجموعة من الخبراء لديهم آراء مختلفة سواء ممن عايش الأحداث أو تابعها، أو أعد دراسات عنها.

 

وأضاف ولد الجيلاني أن الندوة تحضر فيها آراء عسكريين ودبلوماسيين وخبراء ودارسين، وكذا آراء مجموعة دول أخرى متأثرة بدرجة ما بواقع تدهور الأمن في الساحل وشمال إفريقيا.

 

 

من جانبه استعرض وزير الدفاع الموريتاني السابق أحمدو ولد إدي ولد محمد الراظي، الإستراتجية الموريتانية ونجاعتها في مواجهة المخاطر القائمة في المنطقة والتي هددت أمن العديد الدول، مقارنا بين الأوضاع في البلاد ما قبل 2008 وما بعدها.

 

كما استعرض ولد محمد الراظي جوانب من الأزمة في مالي وسبل حلها من خلال التوصل إلى اتفاق بين الأطراف يرضي الجميع ويضمن حقوقهم بطريقة يربح فيها الجميع، ودون غالب أو مغلوب.

 

ورأى الصحفي الموريتاني أحمدو ولد محمد المصطفى أن الساحل ليس منطقة للحركات الجهادية المسلحة فقط، وإنما هو أرضية لصراع أجندة دولية حساسة تأخذ أشكالا متعددة ويستعين فيها كل طرف بما يمكنه من بسط نفوذه، وفي سبيل ذلك يكون وقود الصراع ماليا أحيانا وعرقيا أوطائفيا أحيانا، حسب تعبيره.

 

وأضاف ولد محمد المصطفى في مداخلته بالندوة أن الحركات الجهادية عرفت تراجعا مع انتفاضات الشعوب العربية، قبل أن تستعيد قوتها و"جاذبيتها" مع صعود الثورة المضادة، مشيرا إلى أنه حاور في العام 2012 العديد من الشباب المنتمين لتنظيم القاعدة ولحركات أخرى مرتبطة بها في تمبكتو أعربوا له عن فرحهم بنجاح الثورات واستعدادهم للعودة إلى بلادهم وبدء مسار جديد.

 

 

أما الدبلوماسي الفرنسي لوران بيكو فقد ركز في مداخله على فشل المنظمات الدولية والإقليمية، وسيطرة القوى الدولية الداعمة للحروب عليها، وجريها وراء أهداف عسكرية دون وضع أهداف سياسية.

 

ورأى بيكو أن الاتحاد الإفريقي يعتمد بنسبة 80% من تمويله على الاتحاد الأوربي، وبالتالي فهو ليس مستقلا ماليا رغم أن العديد من دوله بإمكانه توفير أكثر من حاجته كالجزائر التي كانت لديها فائض بـ200 مليار دولار، إضافة لأنغولا وجنوب إفريقيا والتي بإمكان كل واحدة منها القيام بهذا الدور.

 

وشدد بيكو على أنه لم يكن يُتوقع أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه في ليبيا لأنه لا أحد فكر في مستقبل الأحداث، وكان من يتساءل عن الأهداف السياسية تتم شيطنته، متحدثا عن عدم استفادة القوى الدولية والإقليمية من أخطائها وعدم استيعابها للدروس العديدة التي تعرضت لها في أكثر من مكان.

 

 

رئيس معهد نلسون مانديلا الدكتور بول كانانورا شن هجوما على ما وصفها بديمقراطية الغرب التي تحمل في طياتها هدم البلاد التي وصلت وإعادتها عقودا إلى الوراء، معتبرا أن الوضع في ليبيا الآن لا يمكن مقارنته إطلاقا بما كان عليه أيام القذافي، مشيرا إلى أن دكتاتورية القذافي مهما بلغت ستكون أفضل من الفوضى التي تعيشها البلاد الآن، والانقسامات المتعددة التي مزقت المجتمع الليبيي، والمليشيات التي تسيطر على البلاد.

 

وكان رئيس الورشة المتعلقة بالأوضاع في ليبيا الأمين الدائم لمجموعة دول الساحل الخمس ناجم محمد قد تحدث في بداية الورشة عن أهداف مجموعة دول الساحل الخمس، وأبرز إستراتجيتها لمواجهة المخاطر الأمنية، وإعادة الاستقرار للمنطقة، متحدثا عن مشاريع تنموية عديدة تنوي الهيئة الإقليمية إطلاقها خلال وقت وجيز.

 

وأشار ناجم – وهو دبلوماسي من النيجير – إلى أن الأمانة الدائمة للتجمع بدأت في التواصل مع الشركاء الدوليين والإقليميين من أجل تعبئة التمويلات لصالح مشاريع التجمع في المجالات المختلفة.

 

بدورها رأت الأستاذة الجامعية الليبية زهرة منصور أبو القاسم في كلمتها أن ليبيا تعرضت لمؤامرة، تستهدف إفريقيا ككل، وتسعى لإبقاء ثرواتها عرضة للنهب من الدول الأوربية، معتبرة أن أوربا لا تريد للشعوب الإفريقية أن تنعم بالديمقراطية ولا بالاستقرار ولا أن تستفيد من خيراتها.

 

وأكدت زهرة منصور أن الأفارقة يريدون ديمقراطية تناسبهم وتحترم عاداتهم وتقاليدهم، وليس ديمقراطية الغرب المفروضة بالقوة، والتي حولت ليبيا إلى مجموعة من المليشيات.

 

وعرفت الندوة مداخلات مع عدد من الحضور من بينهم الباحث محمد الحسن ولد لبات، والباحث عبد الله جاكانا مدير موقع "كاس أتاي"، وآخرين.

 

وحضر الندوة عدد من الدبلوماسيين من بينهم دبلوماسيان اثنان من الخارجية الفرنسية، كما حضرها ممثلون عن سفارات الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة العربية السعودية، والنيجر، والسودان، والسنغال، وعمان، وفلندا، وأسبانيا، وعدة دول أخرى.

 

الأحدث