جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) ـ "نحب أن نكون كبقية المسلمين، ويكون لدينا مسجد جامع ومحظرة تدرس أبناء أكثر من 400 أسرة، وأن يكون لنا شيخ يعلمنا أحكام ديننا، لقد عانينا من الجهل طيلة عقود، ونحن جميعا مستعدون للتعلم، ولا نريد أن يواصل أبناؤنا مسيرة الجهل".
بهذه الكلمات يختصر مؤذن مسجد أدباي أولاد امبي جدو ولد أعمر، أهم طموحات السكان.
يجول المؤذن بين بيوت طينية وأخبية صغيرة، ويقول إن عمر قريته يتجاوز 70 سنة، وأنه ولد هنا بين هذه الهضاب والوديان التي تمتلأ كل سنة ماء فتهدم بعض البيوت، وتقطع الطريق عدة أيام.
تمثل قرية أدباي أولاد امبي أهم قرى البلدية التي تحمل ذات الإسم، ويقطنها حوالي 400 أسرة تحتضن قرابة ألف من السكان يعملون جميعا في الزراعة والأعمال اليدوية.
ولا يوجد بين أبناء القرية المذكورة موظفون ولا تجار ولا جنود صغار؛ فالحاجة إلى عمل الأطفال في الزراعة أو رعي الأغنام أو الانتقال للعمل خدمة في البيوت تقطع الطريق أمام تمدرسهم.
يقول شيخ القرية محمد ولد محمد المختار، إن أدباي أولاد امبي تأسس قبل مدينة سيبلبابي بثلاث سنوات وقد كان ذلك في عهد الفرنسيين الذين كانوا يحكمون كل هذه الأرض.
ينظر شيخ القرية إلى بقية أفراد حيه ويقول: أغلب هؤلاء لم يكونوا قد ولدوا حينما تأسست هذه القرية، وأنا يومها كنت طفلا صغيرا.
مسجد عمره 70 سنة
يتجه أبناء القرية لأداء صلوات الجماعة والجمعة إلى مسجد طيني صغير يقولون إن عمره أكثر من سبعين سنة، وأنهم يسعون دائما إلى أن يكون مظهره أحسن من منازل القرية، ولذلك فهو الأفخم في القرية الفقيرة التي تلتحف الصبر وتأوي إلى بيوت عتيقة من الطين أكل الدهر عليها وشرب.
لا تصل مساحة الجامع إلى 100 متر، ويبدو من الداخل أشبه بالكهوف، ومع ذلك فهو أفخم من كل منازل القرية، ويسعى القرويون إلى بناء مسجد جديد، لكن العجز عن توفير تكاليف البناء يقعد بهم عن تحقيق الطموح.
يمثل مسجد أدباي أولاد امبي استثناء بين جواره من المساجد، ففي قرية أجباية التي تبعد عنه عدة كلمترات ترتفع المنائر شاهقة، تعلو مساجد مطرزة بالزخارف، حيث يولي السكان الصوننكيون تشييد المساجد وعمارتها أهمية خاصة، ويبذلون في ذلك كل الأموال الطائلة التي تتجاوز في بعض الأحيان 300 مليون أوقية، كما هو الحال بالنسبة لمسجد قرية ادياكيلي الذي يمثل تحفة فنية ومعمارية في قلب الضفة.
أمل في التعليم
على ألسنة متعددة في القرية، تردد حلم التعليم وإقامة محظرة تدرس النساء والأطفال والرجال على حد سواء، فقد جمع الفقر والأمية بين كل سكان القرية، وجمع بينهم أيضا طموح قوي في الخروج منه، لكن الجميع عاجز عن توفير راتب صغير لمدرس قرآن ولا أحد في هذه المنطقة يدرسنا القرآن بدون مقابل.
لسنوات طويلة، دأبت القرية على استقبال بعض المشايخ والرموز الروحيين الذين يرتبطون مع سكانها بعلاقات روحية قديمة، يكتفي هؤلاء القادمون بأخذ حصتهم المفروضة من الزرع وهدايا وإكراميات من الأغنام وما يدخره القرويون الفقراء لقادم الأيام، قبل أن يغادروا دون تعليم ولا دعوة.
بين مجرى السيول
تقع قرية أدباي أولاد امبني بين مجرى سيول كثيرة، تحفر في الأرض أخاديد عميقة وبرغم خطر هذه السيول التي تقطع الطرق من وإلى القرية لأيام فأن موسمها يمثل الفترة الأكثر سعادة بالنسبة للسكان: تعود الأرض إلى طبيعتها، تسلخ عنها ثوب الصيف والجدب، نتجه جميعا إلى الزرع والحرث، تصبح القرية خاوية على عروشها، وفي المساء يعود الجميع . يعدون الطعام.. ثمة درس دعوي يقيمه إمام المسجد، لا يتخلف عنه إلا المقعدون والعاجزون.
إمام الجامع المصطفى ولد الناجي يناشد المحسنين مد يد العون إلى قريته لتشييد مسجد لائق، وبناء محظرة تدرس أبناء القرية حتى يكونوا مثل "بقية المسلمين".
قرية ولد امبني نموذج لعشرات القرى المتناثرة في كيدماغا والتي تعاني الفقر والجهل الشديد، ففي قرية أهل عالي تتسابق النساء المسنات إلى حفظ الفاتحة، مستغلات في ذلك فرصة إقامة أحد الدعاة في القرية لمدة نصف شهر.