تخطى الى المحتوى

ولد محمود يتحدث عن أجواء صومه في الغربة وعن طرف بدايات صومه

جدول المحتويات

ولد محمود خلال استراحة مسائية في اليوم الثاني من شهر رمضان في مكان عمله في جمهورية مالي المجاورةالأخبار (نواكشوط) – "أبرز فرق لمسته بين صيام رمضان هنا في الغربة، وصيامه هناك في موريتانيا، هو أنك هنا قل أن تسمع من يتحجج بإعاقته عن العمل بسبب الصيام، أو يؤدي به الصيام للتأخر عن موعد ما بسبب الصوم. أكثر من ذلك الدوام لم يتغير هو كما هو في بقية أيام السنة".

 

هكذا يلخص المهندس يسلم محمود – وهو أحد أبرز المدونين الموريتانيين – في دردشة مع وكالة الأخبار فروق صومه لهذا الشهر في مكان عمله في جمهورية مالي المجاورة، وصومه للشهر الكريم في موريتانيا خلال السنوات الماضية.

 

أجواء رمضان

يحتاج الوصول إلى السوق لعبور هذا الوادي في المنطقة التي يقيم فيها ولد محمودوعند المقارنة، يؤكد ولد محمود أن الصوم في موريتانيا كان أفضل، مبررا ذلك بافتقاده لما يصفه بـ"أجواء رمضان"، مردفا أن يقصد بذلك "الأنشطة الثقافية والرياضية التي كان يشارك فيها أو يحضرها في نواكشوط، والتي لا تتوفر هنا، فضلا وسط الأصدقاء"، مستدركا بأنه هناك لديه أصدقاء "لكن الاهتمامات شبه مختلفة".

 

وأردف: "الحياة هنا روتينية فلا يختلف الليل هنا في رمضان، عن الليل في أي وقت آخر".

 

وتوقف ولد محمود في سرده لتجربة الصوم في الغربة مع احترام السكان هناك لشهر رمضان، رغم أن المنطقة التي يوجد فيها تقيم فيها بعض القبائل المسيحية، مشيرا إلى أنه "من الصعب أن تفطن للفرق بينهم وبين المسلمين في العادات والسلام، حتى إن المسيحيين يغلقون حاناتهم.. وتقل فيهم مظاهر الأكل في الشارع، كما أنك تسمه منهم التبريك بمناسبة شهر رمضان".

 

وأشار ولد محمود في "دردشته" مع الأخبار من مكان عمله في مالي إلى أن السكان هناك يحترمون الصائمين كثيرا، حيث يبتعد عنهم المدخنون، متحدثا عن وجود بعض المفطرين لأسباب كثيرة منه مشقة العمل الذي يقومون به كالحفر، والبناء، وبعضهم يعمل طول النهار، معلقا بأن هؤلاء نادرا ما يكملون الشهر.

 

محاولة خداع فاشلة 

يتذكر ولد محمود في حديثه مع الأخبار أول صوم له، وكان ذلك في مدينة الزويرات، "وكنت أنا المبادر بالصوم لأني كنت حينها صغيرا، وكان صيف تيرس في أوج حرارته، فلجأت للخداع، وشربت خفية، وأثناء العودة إلى المنزل مساء فكرت في طريقة لأخفي بها شربي، ولأظهر إرهاقا وتعبا على بدني، وعلى محياي".

 

وأضاف ولد محمود: "بعد هنيهة من التفكير في البحث عن حيلة، أخذت صخرة، وصرت أمررها بقوة على شفتي كي أظهر التعب. وعند وصولي إلى المنزل بادرتني جدتي قائلا: أنت شربت أول النهار أم آخره".

 

"ولأنها لم تترك خيار أن لا أكون شربت – وانطلقت من مسلمة أنني شربت فعلا – فقد ارتبكت، واعترفت فورا، لكني أكدت أنني لم أشرب إلا قليلا. وللأمانة فقد توقفت عن هذا الأمر – رغم أنني كنت حينها صغيرا – ولم أفعلها بعد ذلك إلا مرة واحدة أو مرتين".

 

وقصة في رمضان الثاني

كما يتذكر ولد محمود قصة أخرى حدثت له في الجزائر، قائلا: "كان ذلك عامي الأول هناك، ولم أكن قد أتقنت لهجتهم، وفي أحد الأيام أخذت إناء لأخذ فطوري، وأخلتها من نافذة صغيرة في المطعم لأحد العاملين فيها ليضع لي فيها "شربة"، فملأها، ثم قال لي: "هز لبلاطة تاعك"، ففعلتها لكن بمعناها الحساني عندنا فتطايرت الشربة على ثيابه وجسده".

 

وأضاف ولد محمود: "كم كانت مفاجأتي عندما سمعت جلبة خلف النافذة، وتهديدا، ومحاولة للتهدئة، ومتدخلون يحاولون منعه من الخروج من مكانه أو الوصول إلي، فوقت منبهرا لا أفهم ما الذي يجري، قبل أ يأتي زميل من مدينة "جيجل"، ونقابي طلابي ويحولان بيننا".

 

وأردف: "ثم بدؤوا يسألونني عن السبب الذي دفعني لصب الشربة على العامل بالمطعم، فقلت أنا لم أفعل سوى ما أمرني به، لقد قال لي "هز لبلاطة"، فهززتها، فانفجر المطعم بالضحك، وانتهت المشكلة، وجاء العامل الذي تضرر يضحك، وعانقني".

 

رمزية "القفارة"

يأخذ ولد محمود ميزة خاصة بين المدونين الموريتانيين بأتقانه للتراث الحساني، ومهارته في توظيف أمثلته ورموزه، ويحافظ "شكليا" على قبعة تحمل اللون الأحمر في الغالب، ويعبر عند تشجيعه لأمر ما برميها أو "شوط القفارة" كما يفضل أن يعبر باللهجة الحسانية.

 

وكشف ولد محمود للأخبار في دردشته معها عن سر هذه القبعة، التي ترمى خلافا للقبعات الأخرى التي ترفع، معتبرا أن لها خصوصيتها في الإطار الثقافي المحلي، فهي في أصلها تعود لأحد المشاركين في الإضرابات العمالية التي عرفتها مدينة الزويرات شمالي البلاد 1968، وتعرض العمال خلالها للرمي بالرصاص بشكل مباشر إثر مطالبتهم بتأميم شركة "ميفرما"، والتي أممت وأصبحت "الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم)".

 

ويقول ولد محمود إن أحد المشاركين في هذه الإضرابات أهداه القبعة التي شارك بها في الإضراب، فأضحت بعد ذلك بالنسبة له رمزا للرفض، ولتشجيع الرافضين.

 

تحمل صفته على فيسبوك العديد من العناوين والرموز الثابتة التي يعضها عناوين لتدويناته، ومن بينها: (#ألا_خلي_توف، و#باش_ما_اتغر_روح_روح، و#الرمز_أنا، و#الفلسفة_الرخيصة، و#باش_اتعود_الأمور_واضحة، و#على_الطائر، و#الجذب، و#اتكومبليكي)، وغيرها من العناونين والرموز.

 

الأحدث