تخطى الى المحتوى

باحثون يناقشون بنواكشوط موضوع الإرهاب والتنمية

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) ـ نظم مركز البحوث والدراسات الإنسانية "مبدأ" مساء السبت: 23 أبريل 2016 بنواكشوط، ندوة تحت عنوان: "الإرهاب والتنمية، الرهانات والتحديات".

 

وقال رئيس المركز محمد ولد سيد أحمد فال(بوياتي) إن الإرهاب يشكل تهديدا لأوروبا وللعالم العربي والإسلامي أيضا، مشيرا إلى أن الإرهاب استطاع احتواء الطبقات الهشة وتوجيهها متجاوزا بذللك مرحلة إدراة التوحش، حسب تعبيره.

 

وقدم ولد سيد أحمد فال تساؤلات عن مصدر الإرهاب؟ وهل كان نتيجة للفقر والحرمان أم نتيجة للقمع السياسي؟ وهل التنمية من أشراط إزالته؟ وما علاقة الشمال بصناعة المظالم والإرهاب؟ وما العلاقة بين الإرهاب والتنمية؟

 

المحاضر الرئيسي في الندوة د.محمد بدي أبنو رئيس مركز الدراسات والأبحاث العليا في بروكسل، ألقى عرضا عن الظروف التي نشأت فيها حركات العنف اللادولتي، مشيرا إلى أن مناخ الستينات أنتج في أوروبا حركات عنف عديدة.

 

وعن تفسير أسباب ظهور هذه الحركات قال ولد أبنو إن مقاربتين ظهرتا لتفسير الظاهرة؛ إحداهما المقاربة الأيديولوجية القائمة على إلصاق الإرهاب بالإسلام أو الشيوعية أو المذهب اليعاقبي الفرنسي، فيما تنطلق المقاربة الموضوعية من ربط الإرهاب بالوضع الاقتصادي والاجتماعي وسيطرة الرأسمالية.

 

ولفت ولد أبنو، إلى أن إشكالية تعريف الإرهاب تُظهر مدى المرونة في إطلاق المصطلح، مشيرا إلى أن بعض القوى الدولية ظلت تطلق صفة "رجال الحرية" على المقاتلين الأفغان في نهاية الثمانينات ليتغير الاسم في التسعينات مع تغير وجهة سلاح المقاتلين الأفغان.

 

بدوره اعتبر السفير الفرنسي الأسبق بموريتانيا ابيير لا فرانس، أن من بين أسباب الإرهاب الوضع الاقتصادي والاجتماعي المختل وحالة احتكار أقلية في المجتمعات للثروة.

 

وأضاف لا فرانس، أن معظم الحركات العنفية في العالم كانت تنطلق من فكرة المقدس؛ وذلك بالسعي إلى أن تلبس الحرب والصراع بلبوس القداسة وجعلها تنتمي لما هو مقدس، مشيرا إلى أن الإسلام كان من بين المقدسات العديدة التي استندت إليها الحركات العنيفة في أعمالها بشكل كبير؛ حتى أصبحت عبارة "الإسلام العنيف" أكثر تداولا من "الإسلام الحنيف".

 

أما السفير المختار ولد داهي، فقد أشار إلى أن علاقة الإرهاب بالتنمية تبرز في انعكاسات الأعمال الإرهابية على الأوضاع الاقتصادية في البلدان، مؤكدا أن السياحة انتعشت بموريتانيا في عقد التسعينات ثم تراجعت منذ 2005 بعد عملية "لمغيطي" وتحذير البلدان الغربية لرعايا من زيارة موريتانيا؛ ما نتج عنه فقد 10.000 فرصة عمل مؤقتة و3000 فرصة عمل دائمة كان يوفرها قطاع السياحة بموريتانيا.

 

وأضاف أنه خلال فترة 2005 ـ 2016 أصبحت الاستثمارات الأجنبية في موريتانيا شبه منعدمة بسبب تداعيات الأعمال الإرهابية، كما ارتفع الإنفاق على الأمن والدفاع، ليتضاعف عدة مرات منذ 2005.

 

وأشار ولد داهي إلى أن ارتفاع كلفة التأمين على الشاحنات التي تصل منطقة الساحل بفعل تنامي المخاطر الإرهابية، أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في هذه المناطق، إضافة إلى ظاهرة تنامي الجريمة التي تشكل خطرا على التنمية، وكذا تراجع المسار الديمقراطي ما يؤثر أيضا بشكل سلبي على التنمية.

 

وختم ولد دهي بالقول إن الإرهاب انحراف فكري موجود في كل الأديان والحضارات ويكون في العلاقة مع الآخر، إلا أنه يبقى نائما ما لم يوقظه الغزو الأجنبي أو الطغيان السياسي أو الغبن الاجتماعي؛ وهذا سر تنامي الإرهاب في المجتمعات الإسلامية وخفوته لدى المجتمعات الغربية التي احتكمت إلى قوانين عادلة، حسب تعبيره.

 

فيما أشار القيادي السابق في تنظيم القاعدة محفوظ ولد الوالد إلى أنه لا يمكن تبرير الإرهاب أيا كان، إلا أنه من الحيف تشنيع الإرهاب الذي يقتل العشرات، والتغاضي عن الإرهاب الذي يستخدم السلاح الذكي ويقتل مئات الآلاف من البشر.

 

وأضاف ولد الوالد أنه من الخطأ اعتبار البعد الاقتصادي سببا وحيدا للإرهاب، محذرا الباحثين في موضوع الإرهاب من تكرار أقوال السياسيين، وداعيا مراكز البحوث إلى تقديم الحقائق دون مجاملة ليستعين بها السياسيون وصناع القرار.

 

وقال القيادي السابق بالقاعدة، إن المسلمين يشعرون باستهداف الغرب لهم في حرب لا تهدأ إلا لتبدأ، واصفا هذا الاستهداف بأنه حقيقة مشاهدة وتعود إلى بداية عهد الحروب الصليبية وتجلت في عهد الاستعمار وفي عهد الدولة الوطنية.

 

وختم ولد الوالد مداخلته متسائلا: لما نلصق صفة الإسلام بمنفذي هجمات باريس؟ أليسوا فرنسيين نفذوا عمليات على الأراضي الفرنسية وضد السياسة الفرنسية؟!

 

وشارك في النقاش العشرات من الباحثيين والسياسيين والإعلاميين.

 

الأحدث