تخطى الى المحتوى

صحيفة: الهابا والقانون: أحادية وانتقائية وتعطيل

جدول المحتويات

واجهة عدد اليوم الأربعاء من صحيفة الأخبار إنفو الأسبوعيةالأخبار (انواكشوط) – وصفت صحيفة "الأخبار إنفو" الأسبوعية في عددها اليوم الأربعاء 02 – 03 – 2016 السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية في موريتانيا بـ"الأحادية"، مؤكدة أن قراءة في القانونين المنظمين لعملها، ولعلاقتها بالمجال الإعلامي تكشف انتقائيتها في تطبيق هذه القوانين، وتعطليها للعديد من موادها.

 

وقدمت الصحيفة العديد من مواد القانونين 026 – 2008 الذي يلغي ويحل محل القانون 034 – 2006 المنشئ للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، والذي تم تعديل بعض مواده بموجب القانون رقم: 018 – 2012 بناء على نتائج الحوار السياسي بين الأغلبية وأحزاب كتلة المعاهدة في العام 2011.

 

وكذا القانون رقم: 045 – 2010 المتعلق بالاتصال السمعي البصري.

 

ويتشكل القانون رقم: 26 – 2008 الذي يلغي ويحل محل القانون رقم: 034 – 2006 من 32 مادة، فيما يتشكل القانون رقم: 045 – 2010 والمتعلق بالإعلام السمعي البصري من 81 مادة، في ستة أبواب.

 

وقالت الصحيفة إن تشكلة السلطة الحالية تخرق المواد القانونية الموجودة المتعلقة بالتعددية السياسية، حيث ينص القانون رقم: 018 – 2012 والذي وقعه الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز يوم 22 – 03 – 2012 في الفقرة الثالثة من المادة: 13 على ما يلي: "تقوم تشكيلة السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية وكذا تعيين أعضائها على مبدأ التعددية".

 

وتوزع الفقرة الأولى من هذه المادة صلاحية تعيين أعضاء الهيئة الستة بين الرئيس الذي تمنحه حق تعيين ثلاثة أعضاء بينهم رئيس الهيئة، رئيس الجمعية الوطنية الذي تمنحه حق تعيين اثنين من الأعضاء، ورئيس مجلس الشيوخ الذي تمنحه حق تعيين العضو السادس.

 

لكن المادة 13 تعود في فقرتها الأخيرة لتضيف تأكيدا على التعددية السياسية، حيث تقول: "تطبيقا لمبدأ التعددية المنصوص عليه في الفقرة السابقة، ووفقا للآليات المناسبة، يعين بعض أعضاء السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية بناء على اقتراح من المعارضة، وحسب نسبة نواب المعارضة في البرلمان"، مشيرة إلى تعطيل مقتضيات هذه المواد إلى اليوم.

 

وتتوقف الصحيفة مع الاشتراطات التي أوردها القانون في من يتم اختيارهم لعضوية السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، على رأسها "الأخلاق الحميدة، والكفاءات الأكيدة"، وذلك حسب الفقرة الثانية من المادة 13، كما تشترط أن يكونوا "معروفين بالاهتمام الذي يولونه لتطوير وتنمية قطاع الصحافة الوطنية والسمعيات البصرية خدمة لدولة القانون التي تطبعها التعددية ومتطلبات الجودة والابتكار".

 

وأشارت الصحيفة إلى أن أكثر المواد تطبيقا في تاريخ الهابا كانت المادة: 11 من القانون رقم: 026 – 2008، والتي تمنح مجلس السلطة في تشكلته التأديبية حق توقيف البرامج جزئيا أو كليا، لافتة الانتباه إلى احتفاظ المادة المختصة بتوقيع العقوبات على البرامج الإعلامية والقنوات، وحتى الإعلاميين، بالرقم: 11، وهو رقم المادة التي كانت تتيح لوزارة الداخلية مصادرة الصحف أيام توليها الإشراف على الإعلام.

 

ورأت الصحيفة أن عشرات المواد القانونية في القانونين المنظمين لعمل الهابا ظلت حبيسة الأدراج دون تطبيق، باعتراف مسؤولي الهابا، ومن بينها المادة: 47 من القانون رقم: 045 – 2010 والتي تنص على إلزام "المؤسسات العمومية للاتصال السمعي البصري باحترام دفاتر الشروط والالتزامات الخاصة بها"، وتؤكد الفقرة الثانية من هذه المادة بأنه "يجب أن تنص دفاتر الشروط والالتزامات علي الظروف التي تضمن فيها هذه المؤسسات أداء مهام الخدمة العمومية"، ورغم صراحة هذه المواد فوسائل الإعلام العمومية لم توقع دفتر الالتزامات إلى اليوم، ومجلس الهابا في تشكلته التأديبية لم يجتمع لنقاش الموضوع أحرى أن يصدر قرارا في شأنه.

 

وذلك رغم منح القانون لها هذا الحق – عبر وزير الاتصال – كما في نص المادة: 52 من القانون رقم: 045 – 2010، والتي يقول نصها: "يمكن للسلطة العليا أن تطلب من الوزير المكلف بالاتصال توجيه إنذار للمؤسسات العمومية  للاتصال السمعي البصري التي لا تحترم الالتزامات التي تفرضها التشريعات والنظم المعمول بها ودفاتر الشروط والالتزامات"، مردفة أنه " إذا لم تستجب المؤسسة المعنية للإنذار المذكور يمكن للسلطة العليا أن تقترح بحقها عقوبات طبقا  للنظم المعمول بها".

 

ومن بين الالتزامات التي نص القانون آنف الذكر على إلزام وسائل الإعلام العمومية بها "احترام تعددية التعبير وتيارات الفكر والرأي وضمان النفاذ العادل للتشكيلات السياسية والنقابية حسب أهميتها وتمثيلها، خصوصا أثناء الحملات الانتخابية، وذلك طبقا للنظم المعمول بها".

 

تعطيل تعديلات 2012

وأضافت الصحيفة أنه في التعديل القانوني الذي كان من نتائج الحوار السياسي 2011، نص القانون رقم: 018 – 2012 على توزيع وقت البث في وسائل الإعلام العمومية، وذلك حسب نص المادة: 5 (جديدة) من القانون.

 

وتنص الفقرة الرابعة من هذه المادة على تكليف السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية بالسهر "على النفاذ المنصف للأحزاب السياسية والجمعيات والمواطنين إلى وسائل الإعلام والاتصال الرسمية"، وتضيف المادة ذاتها و"ضمانا لأداء مأموريتها كما في البندين السابقين توزع السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية أوقات البث في وسائل الإعلام العمومية وفقا للمسطرة التالية:

– اعتبار مداخلات رئيس الجمهورية التي بحكم مقتضاها وسياقها تتناول الحوار السياسي جزءا من وقت البث المخصص للحكومة.
– استفادة أعضاء الحكومة والشخصيات المنتمية للأغلبية البرلمانية من وقت للبث يتناسب مع الدور الذي تلعبه هذه الأطراف في الحياة الوطنية.
– لا يمكن أن يكون وقت البث الممنوح للمعارضة البرلمانية أقل من ثلث مجموع حصة رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة والشخصيات المنتمية للأغلبية البرلمانية.
– تستفيد الأحزاب غير المنتمية لأي من الأغلبية أو المعارضة من وقت بث يتناسب مع عدد منتخبيها ومع نتائجها في الانتخابات.

 

وفرضت الفقرة السادسة من هذه المادة على الهابا إعداد كشوف دورية "لأوقات البث خلال نشرات الأخبار الرئيسية، والموجزة، والتقارير الإخبارية، والبرامج على أن تقيم الحاجة توازنا في الثلاثة أشهر التالية كحد أقصى من تاريخ إعداد تلك الكشوف".

 

كما توقفت الصحيفة مع العديد من النماذج التي رأت أن الهابا طبقت فيها القانون بانتقائية، أو عطلته، متحدثة عن معاقبتها لبعض وسائل الإعلام على ما وصفته بخروقات جزئية، وتغاضيها عن خرق مؤسسات كل لكل مقتضيات دفاتر الالتزام دون أي تنبيه من الهابا أو إنذار، أحرى أن يتم سحب رخصتها.


 

الأحدث