جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) صدر عن المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الإستراتيجية كتاب التقرير العام لموريتانيا 2014 الذي يقدم بالرصد والاستقراء والتحليل حصيلة كلية عن الحالة العامة للبلد خلال هذا العام بمختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية.
ويعرض التقرير في محوره الأول الوضع السياسي ، حيث اعتبر أن أبرز ما طبع المشهد السياسي خلال العام هو استمرار الأزمة السياسية رغم تنظيم الانتخابات العامة نهاية العام 2013 وتنظيم الانتخابات الرئاسية وسط العام 2014 وذلك بسبب فشل مساعي الحوار التي هدفت إلى تنظيم انتخابات توافقية، مما أدى إلى مقاطعة غالبية الطيف المعارض لهذه الانتخابات.
كما توقف التقرير عند العلاقة التي وصفها بـ "المطربة" بين الحكومة والإسلاميين التي كادت أن تدخل منعرج التأزم بعد حل وزارة الداخلية لكبرى الجمعيات المحسوبة على الإسلاميين "المستقبل" بتهمة التحريض على التظاهر، قبل أن تشهد العلاقة انفراجة كان من مظاهرها عدم سعي الإسلاميين إلى تحريك الشارع ضد النظام، و قبول الحكومة بتنصيب أحد قيادات حزب تواصل المحسوب على الإسلاميين زعيما للمعارضة بعد نحو سنة من التأجيل.
وقدم التقرير أيضا حصيلة تطورات الملفات المرتبطة بالوحدة الوطنية في أبعادها العرقية والفئوية، ورصد الأوضاع الداخلية للأحزاب الموريتانية وعلاقاتها، وكذلك الأمر بالنسبة لأهم التكتلات السياسية.
وغير بعيد عن المشهد السياسي رصد التقرير في محور ثان واقع مجمل المؤسسات ذات الطبيعة الدستورية أو السياسية من جهتي الصلاحيات الممنوحة لها والدور الواقعي الذي قامت به، ليخلص إلى أن هذه المؤسسات ما زالت بعيدة عن المؤمل منها من أداء مؤسسي وحَدِّ من تغول الأجهزة الحكومية. وأنه يلزم الكثير من أجل قيامها بهذا الدور سواء في توسيع صلاحياتها أو تمكينها من القيام بهذه الصلاحيات.
وفي المحور الدبلوماسي عرض التقرير لعلاقات موريتانيا الثنائية والإقليمية بالدول والمنظمات ذات العلاقة الخاصة بالبلد فرآى أن أبرز ما ميز علاقات موريتانيا بمحيطها المغاربي هو اقتراب موريتانيا مع الجزائر وجمود علاقاتها مع المغرب وهو ما انعكس على موقفها من بعض التطورات التي شهدها ملف قضية الصحراء.
وبالنسبة لدول الخليج لاحظ التقرير تحسنا قويا لعلاقات موريتانيا بمحور السعودية-الإمارات مستدلا بالزيارت المتعددة لمسؤولين موريتانيين إلى الإمارات والنشاطات المكثفة للسفير السعودي في نواكشوط.
أما بقية الدول العربية فقد ظلت علاقات موريتانيا بها على وتيرتها الروتينية باستثناء الجهد الكبير الذي قامت به موريتانيا عند ترأسها للاتحاد الإفريقي لرفع تعليق عضوية مصر في الاتحاد.
وفي المحيط الإفريقي لموريتانيا رصد التقرير رئاسة موريتانيا للاتحاد الإفريقي وكيف تعامل الرئيس مع أزمات القارة (الأزمة المالية-الأومة البركنابية- الأزمة المصرية-الأزمة الليبية)
كما تعرض للكيانات الإقليمية الإفريقية التي أنشأت تباعا هذه السنة (مجموعة الدول الخمس في الساحل، مسار نواكشوط) والدواعي التي تقف خلف إنشائها، ورصد التقرير كذلك الحضور المتزايد لموريتانيا بالبعثات العسكرية الأممية في إفريقيا.
وفي الدائرة الأورمتوسطية عرض التقرير لعلاقات موريتانيا والاتحاد الأوربي حيث لاحظ أنها شهدت بعض الانكفاء بسبب الجدل الذي لا يزال مستمرا حول تجديد اتفاقية الصيد التي انتقلت إلى ملف آخر حساس هو القضية الحقوقية في موريتانيا.
كما عرض لعلاقات موريتانيا بأهم الدول الأوربية المرتبطة بعلاقات وطيدة بالبلد وهي فرنسا التي رأى التقرير أنها تركزت على البعد الأمني وإسبانيا التي تركزت العلاقات معها حول مكافحة الهجرة رغم تراجع الدعم المقدم من قبل مدريد لنواكشوط في هذا الملف.
وعن العلاقات الموريتانية الأمريكية فقد رأى التقرير أن أبرز ملامحها في السنة تركيز الأمريكيين على الاهتمام بالملف الحقوقي، خاصة ما يتعلق منه بقضية العبودية ورواسبها كما لاحظ غياب الولايات المتحدة الأمريكية عن رعاية مبادرة مجموعة الخمسة المتعلقة بالأمن في الساحل.
وأخيرا عرض التقرير لعلاقات موريتانيا وتركيا التي تميزت بتواصل حالة البرود غير المعلنة التي دخلتها منذ سنة 2013 بسبب تباين موقف البلدين من الربيع العربي منذ ذلك الحين