تخطى الى المحتوى

مواقع التواصل الاجتماعي: جسر المضربين الذي لا سلطة لأحد عليه

جدول المحتويات

 

بعثة الأخبار

الأخبار (الزويرات) – "آخر أخبار إضرابنا وتطوراته، ومداخلات قادتنا من المناديب يوميا، تكون متاحة للآلاف حول العام بمجرد حصولها، إننا نستفيد من مواقع التواصل الاجتماعي التي شكلت جسرا لنا إلى العالم، ووفرت لنا قناة لا سلطة لأحد عليها، رغم عوائق ضعف الشبكة".

 

يستغرق العامل في حد كتابة تدوينة جديدة من خطاب أحد مناديب العمال على منصة المهرجان، وهو يتحدث للأخبار عن الدور الكبير الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي في لفت الانتباه إلى الإضراب العمالي الأطول من نوعه في موريتانيا، وفي توصيل رسالة العمال، ومنحهم الفرصة لتوضح الصورة الكاملة للإضراب، ومواكبة مستجداته وتطوراته لإطلاع كل المهتمين عليها.

 

يأخذ صورة، ويكتب تدوينة، ويسجل مقطعا صوتيا لإرساله عبر مجموعات "الواتسات" الخاصة بالعمال المضربين، وبين هذا وذاك يتوقف ليشارك في ترديد أحد الشعارات العمالية التي تحث على الاستمرار في الإضراب، أو المتهمة لإدارة الشركة بأكلها، وتبديد أموالها.

 

تلك هي صورة عشرات العمال المشاركين في الوقفات والمسيرات اليومية، والتي تنطلق يوميا من منازل في أحياء الزويرات باتجاه ساحة الاستقلال، وأثناء المسيرة وخلال المهرجان تكون الهواتف والأجهزة الذكية في أوج عطائها حاملة أخبار ورؤي وخواطر مئات العمال، في ظل سعي منهم لإدخال عنصر تجديد لعملهم الاحتجاجي المستمر منذ أكثر من أربعة أشهر.

 

عمل منظم

وفضلا عن مئات الحسابات الشخصية للعمال المضربين على مواقع فيسبوك واتويتر، وكذا المجموعات داخل "واتساب" أوجد العمال لجنة إعلامية للإضراب، وحمل اسمها تضامنا مع العمال المؤقتين المشاركين في الإضراب، وهم أصحاب العقود المؤقتة (CDD SNIM 2015)، والمهددين من الشركة بفصلهم من  العمل بعد اتهامها لهم بعدم قانونية مشاركتهم في الإضراب.

 

مجموعة "CDD SNIM 2015" على فيسبوك والتي تجاوز عدد متابعيها خلال ظرف وجيز 3000 معجب، وعدد متابعي منشوراتها إلى أكثر من 28 ألفا، واكبت مستجدات الإضراب بالصور والمختصرات الإخبارية، ومقاطع الفيديو  القصيرة، وتحولت خلال أيام إلى أحد أهم مصادر أخبار إضراب العمال.

 

ويبرر أحد أعضاء اللجنة الإعلامية للإضراب إطلاق اسم مجموعة العمال ذوي العقود المؤقتة على الواجهة الإعلامية للإضراب على مواقع التواصل الاجتماعي بالقول إنه السبب يعود لتزامن إطلاقها مع تهديد الشركة لهؤلاء العمال بالفصل من العمل إذا لم يعودوا إلى أعماله، حيث تم إطلاقها في يوم من أيام الإضراب كان عنوانه الأبرز "كلنا CDD"، مردفا أن العمال أرادوا من خلالها إيصال رسالة للرأي العام ولكل المتابعين أن القضية العمالية واحدة، ولا فرق عند العمال بين ذوي العقود النهائية والعقود المؤقتة، ومن يتعرض لتهديد أو معاقبة سيكون العنوان الأبرز لكل الحركة العمالية.

 

"قضية عمال CDD"، أخذت في بعض مراحل الإضراب حجما أكبر من قضية الإضراب نفسه، ومن مطالب العمال التي دفعت بهم للاحتجاج، وانتشر شعار "كلنا CDD" واقعيا في مدينة الزويرات، وغدت ترنما ثابتا حتى للأطفال الصغار في شوارع المدينة ذات الطبيعة العمالية الغالبة، كما انتشرت افتراضيا في الصحفات الشخصية للعمال المضربين، وعلى صفحتهم الرسمية التي حملت نفس الاسم.

 

وكان للمجموعة الإعلامية للإضراب "CDD SNIM" دور آخر هو إصدار البيانات، حيث أصدرت بيانا فندت فيها إعلان شركة "اسنيم" عبر مسؤول إعلامها عدم تأثر إنتاجها بالإضراب، فيما أصدرت لاحقا بيانا آخر دعت فيها الأطر والكوادر للالتحاق بالإضراب وعدم السير في طريق القضاء على الشركة وتدميرها، وكان لها بيان ثالث مع ما وصفته "بالمسرحية التي تحضر لها إدارة شركة "اسنيم" بالتعامل مع بعض القوات التلفزيونية في موريتانيا"، واصفة الغرض من هذه المسرحيات بأنه "مغالطة الرأي العام".

 

وعلى "الواتساب" أطلقت العمال مجموعات تواصل بينهم، بلغت حتى الآن 3 مجموعات – حسب أعضاء اللجنة الإعلامية – ويتبادل العمال داخل هذه المجموعات آخر المستجدات، وينضجون نقاشهم حول الخطوات المقترحة على قيادة الإضراب، كما يتخذ منها شعراء الإضراب منبرا لنشر الحماس بين العمال المضربين.

 

وأخذت هذه المجموعات أرقاما تسلسلية، ضمنت لها الاحتفاظ بالاسم الأصلي المجسد للتضامن العمالي – حسب القائمين عليها – وهو CDD، حيث ظهرت CDD SNIM 1، وCDD SNIM 2، إضافة لمجموعة ثالثة باسم أحد قطاعات العمال المضربين في الزويرات، وهو قطاع الصيانة المعروف باسم "900".

 

متضامنون

وخارج إطار العمال شكلت مواقع التواصل الاجتماعي منبرا للعديد من المتضامنين مع العمال من مناطق أخرى داخل موريتانيا وخارجها، ونسق من خلالها مجموعة من المدونين لتنظيم وقفة احتجاجية تضامنية مع العمال أمام مباني وزارة الطاقة والنفط في انواكشوط.

 

وواكب بعض المدونين قضية هؤلاء من أول يوم، بعضهم واكبها عن قرب حيث يحضر المسيرات والمهرجانات اليومية، وبعضهم طوى المساحات لينسجم معهم في يومياتهم، ويقتحم عامل البعد الجغرافي.

 

ومن بين المدونين الذي واكبوا الإضراب في الزويرات من أول يوم المدونة السالكة معطل، والراجل البربوشي، وغيرهم من المدونين.

 

وقد واجهت السالكة العاملة في بلدية الزويرات ضغوطا للتخلي عن دعم العمال، ومواكبة احتجاجاتهم، لكن أصرت على مواصلة تغطية مستجدات الإضراب، مؤكدة أن دعمها لهم لن يؤثر على دوامها، ووقتها خارج الدوام ومواقفها ملك لها ولا دخل لأحد فيها.

 

تخوف من الإعلام

تدفق وسائل الإعلام الموريتانية والدولية إلى مدينة الزويرات بعد أربعين يوما من الإضراب ولد مخاوف لدى العمال المضربين ولدى المتضامنين معهم، انعكس هذا التخوف على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وزعت الصفحة الرسمية للجنة الإعلامية للإضراب الإعلام في تعامله معهم إلى ثلاث فئات:

1-      الفئة الأولى: فئة صامتة: وكأن شيئا لم يحدث.

2-    الفئة الثانية: الثانية تتحدث عن الأزمة بلسان إدارة سنيم الكاذبة متجاهلة مستقبل هؤلاء العمال المساكين الذين طالما ضحوا بصحتهم وتعبهم من أجل نجاح هذه الشركة.

3-    الفئة الثالثة: وهي القلة النادرة التي تشكر لإنصافها العمال الذين إن طالبوا بكل شيء فهو قليل في حقهم، لكنهم على العكس من ذلك بعيدين من الجشع فهم يطالبون بأبسط حقوقهم ولا يستحقون إلا كل تقدير. تقول مجموعة CDD SNIM.

 

كما دفع الأمر قادة الإضراب لتجديد الثقة في واجهتهم الإعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي، وشكر القائمين عليها، ودعوة المضربين لاعتمادها كأول مصدر للأخبار الرسمية للإضراب إضافة لأحاديث المناديب المباشرة لهم.

ووصل التخوف من الوفود الإعلامية إلى المتضامنين فكتبت السالكة معطلل: "بت أخشى من التوافد الإعلامي المفاجئ على مدينة الزويرات لتغطية الإضراب فجميع القنوات الوطنية بدون استثناء موجودة، وبعض المواقع الالكترونية، حتى المحطة الجهوية لإذاعة موريتانيا هنا تواجدت لأول مرة، وقناة الجزيزة أيضا، وربما هناك قنوات عالمية في الطريق حسب ما سمعت.

 ترى ما الذي يخطر في بال رئيس الجمهورية.

 المشكلة أن البعض لا يفهم المغزى من هذا التوافد المتأخر".

 

كما كتب المدون المتضامن مع العمال المضربين يسلم محمود: "أتابع منذ شهر وزيادة الإضراب البطولي لعمال أزويرات وقد كان ناجحا برغم التخاذل الكبير من الإعلام، وبعد أن تنبه هذا الإعلام بفعل الصيحات ضده أرسل مراسليه وبعض طواقمه فظن هؤلاء أنه لولا وجودهم لما كان للإضراب من قيمة.

 

والحقيقة أيها الإعلام أن ضرك بدأ يظهر للعيان وبدأت المحاباة ومحاولات تلفيق البطولات لأناس لم يكونوا صدرا في الإضراب وبدأ بث الفرقة بين صفوف العمال وعليه فأقول لسكان أزويرات و أنواذيبو لو أن هؤلاء إعلاميين بحق ما كانوا تخلفوا عنكم لشهر ولو أن لهم تأثير لكان ظهر على عاصمتهم الغارقة في المظالم والخزايا – بدأت أخشي من إفشال الإضراب بسبب أتخيندريس وسائل الإعلام التي سير بعضها قطارا من 153 عربة مساء اليوم".

 

الأحدث