جدول المحتويات
بعثة الأخبار
الأخبار (الزويرات) – حفلت الأربع وعشرين الماضية في مدينة الزويرات بالكثير من الأحداث المتنوعة، حيث، ابتداء من انطلاقة المهرجان المسائي العادي للعمال، والذي عرف مشاركة الأمناء العامون للكونفدرالية العمالية الذين وصلوا الزويرات يوم أمس للتضامن مع العمال، كما حفلت ساعات الليل بجلسات مفاوضات مرتونية للمناديب، وسهرة فنية للعمال في ضيافة قطاع الصيانة المعروف بـ"900".
ابتداء من الساعة الرابعة من مساء الجمعة وصلت المسيرات إلى ساحة الاستقلال، في استعراض أمام مناديب العمال، وتجديد للشعارات لتخلد مرور 43 يوما على الإضراب، فيما تبادل الأمناء العامون على منصة الخطاب لمساندة المضربين، وإعلان بعض المواقف النقابية من إضراب العمال.

تسطير للتاريخ وتحذير من التجاهل
الأمناء العامون للكونفدراليات العمالية في موريتانيا، هنأوا العمال المضربين على ما وصفوه بتسطير صفحات مضيئة في التاريخ الموريتانية، مؤكدين أنه حان الوقت لحل المشكل، ووضع حد للإضراب من خلال الاستجابة لمطالب العمال، لأن تجاهلها –يقول الأمناء العامون – سيؤدي لنتائج لا تحمد عقابها.
وقال الأمين العام للكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا الساموري ولد بيه أكد في كلمته أن من يتجاهلون اليوم مطالب العمال، ويتهاونون معها يتحملون المسؤولية الكاملة عما ستؤول إليه، مؤكدا وقوفه مع العمال في السراء وضراء، وداعيا إلى حل الأزمة بشكل فوري، قبل "أن يقع ما لا تحمد عقباه، ليس في الزويرات وإنما في موريتانيا ككل".
أما الأمين العام للكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية محمد أحمد ولد السالك فأكد في كلمته أمام آلاف العمال في ساحة الاستقلال أنهم كانوا يعيشون مع العمال يومياتهم محييا العمال على نضجهم وسليمة تظاهراتهم، ومحييا باسم العمال والي تيرس الزمور على مهنيته واحترامه للقانون، ومنددا في الوقت ذات بخرق والي انواذيبو للقانون ومصادرته لحق العمال في التجمع، مردفا أن حجم التجمع والبطاقات المرفوعة فيه تثبت أن عمال اسنيم هم من يوجد اليوم في الساحة.

آخر المتحدثين من الأمناء العامين كان الأمين العام للكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا عبد الله ولد محمد الملقب النهاه قال إن عمال الزويرات قدموا درسا في الوحدة للنقابات العمالية، وأثبتوا فشل محاولات تفريق العمال على أساس اللون أو العرق أو الجهة أو القبيلة، مشيرا إلى أن المشغلين يفرقون العمال على هذه الأسس، ويتوحدون ضد مصالح العمال.

وذكر ولد محمد الملقب النهاه بما سطرته نخبة العمال في مدينة الزويرات خلال عقد التستينات من خلال مواجهة السيطرة الفرنسية حينها من خلال شركة ميفرما، حيث توحد العمال الموريتانيون في مواجهتها حتى طردوها، مطالبا العمال بطول النفس، ومشددا على أن موريتانيا كلها خلفهم، وتدعهم، وقضيتهم هي قضية الرأي العام الموريتاني ككل.
ليلة من التفاوض
مناديب العمال كان أمامهم شوط طويل من التفاوض مع لجنة قدمت نفسها كممثلة للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وترأسها النائب البرلماني با ببكر كان، وبعضوية نائبي الزويرات حمود ولد المالحة، ومحمد ولد السالك، إضافة لرئيس قطاع المعادن في "اسنيم" بالزويرات بال آمدو تيجان.

جولتان من التفاوض أخذ سحابة الليلة كلها، لم تفض إلى نتيجة ملموسة، ولا اتفاق ينهي الأزمة المستمرة منذ نهاية شهر يناير الماضي، فمناديب العمال –رغم ثنائهم على الروح الإيجابية التي تعاطى بها أعضاء الوفد – رأوا أن عروضها قاصرة عن السقف الأدنى لمطالب العمال، فيما وصفها أحد المناديب بأنها الآن "نسخة محسنة من مبادرة وزير الطاقة التي قدمها قبل أسابيع".
مع ساعات الفجر الأولى، وبعد ليلة كاملة من النقاشات والاجتماعات غادر الوفد الذي يمثل الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز فندق "تيرس" بالزويرات، فيما عقد مناديب العمال المضربين اجتماعا لتقييم المبادرة ونقاشها بعد وصولها إلى طرف مسدود.

وكانت إدارة "اسنيم" الحاضر الغائب في النقاش، حيث شارك في النقاش أحد كبار مسؤوليها في المدينة، وكانت كل الطلبات متعلقة بها، بما فيها مطالبة بعض المناديب بإقالتها قبل الدخول في المفاوضات المباشرة، لكن مسؤول إعلام الشركة صمب باري نفى في اتصال بوكالة "الأخبار" أي علاقة للشركة بالمفاوضات، واصفا ما يجري بأنه مبادرة شخصية من النائب با ببكر يحي، ومؤكدا أن بال آمدو تيجان لا يمثل الشركة.
سمر فني
وتزامنا مع انطلاقة الجولة الأولى من المفاوضات كان العمال المضربون يتجمعون في مقر إقامة أحد القطاعات المشاركة بقوة في الإضراب، وهو قطاع الصناية المعروف بـ900، حيث كان العمال على موعد مع سمر فني تنوعت فقراته، وتعدد المواضيع المتناولة فيه.
قادة نقابيون يحثون على الصمود، ويؤكدون اقتراب العمال من أهدافهم، وأدباء يحلقون بالجمهور، ويخلدون مآثر العمال المضربين، ويكشفون جانبا من واقع المعاناة العمالية اليومية في التعامل مع الصخور في أجواء حارة صيفا، وقارة شتاء، دون أن يجد العامل عائد جهده المضني، رغم أنه المكون الأساسي للشركة، وعماد أرباحها. حسب قولهم.

وبين هؤلاء وأولئك يأخذ فنانو محليون دورهم في تشنيف مسامع الحضور بأغان محلية أغلبها مديح للنبي صلى الله عليه وسلم، واستعراض لملامح من سيرته وسيرة صحابته العطرة.
وبين التضامن العمالي مع المضربين، والتفاوض مع الوفد الممثل للرئيس، والسمر الفني انتهت 24 ساعة من أكثر أيام وليالي الإضراب العمالي ازدحاما بالأحداث منذ بداية الإضراب قبل أكثر من شهر ونصف.
وإلى جانب كونها الـ24 ساعة الأكثر تنوعا في الأنشطة العمالية، فإنها كانت كذلك مليئة بالتفاؤل لدرجة تجمهر عدد العمال أمام الفندق استعداد للاحتفال بالاتفاق، كما انعكس هذا التفاؤل على تصريحات الأطراف المشاركة في الحوار، قبل أن تبدد ساعات الصباح الأولى هذا التفاؤل على وقع اصطدامه بصخرة تمسك كل طرف بمواقفه.

