تخطى الى المحتوى

خبراء وأمنيون يناقشون "سبل تحييد جماعات العنف"

جدول المحتويات

المنصة خلال الافتتاح الخميس بانواكشوطالأخبار (انواكشوط) – ناقش عدد من العلماء والخبراء وأعضاء الأجهزة الأمنية والعسكرية الموريتانية اليوم الخميس في انواكشوط سبل تحييد جماعات العنف من خلال الحوار، وذلك في ورشة نظمها بانواكشوط مركز الساحل للخبرة والاستشارات.

 

رئيس المركز الخبير القانوني محمد آبه ولد الجيلاني اعتبر في كلمة له في افتتاح الورشة المنظمة بمركز التكوين والتبادل عن بعد بمباني قصر المؤتمرات في انواكشوط أن "حضور هذا الكم من العقول ذات الخبرة الإستراتيجية، وهذا التمثيل الرسمي والدبلوماسي المشرف يشكل خير داعم لمركزه في هذا المسار، وآكد مطمئن على المسيرة، ورافع لسقف الآمال في النتائج المرجوة".

وأكد ولد الجيلاني أن الورشة تتناول "موضوعا تأخر تناوله كثيرا، رغم الحاجة الماسة إليه، والنتائج الماثلة لدوره، وهو "وسائل تحييد جماعات العنف من خلال الحوار"، مضيفا نقاش هذا الموضوع "يأتي بعد 13 سنة من بداية ما عرف بالإستراتيجية الدولية لمكافحة الإرهاب، والتي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية، وأدت – عمليا – إلى انفراط عقد التنظيمات التي توصف بالإرهابية، لتتحول إلى فكرة تتبناها مجموعات صغيرة، مما نتج عنه انتشار غير مسبوق للعنف".

 

ورأى ولد الجيلاني أنه ما يسمى الإرهاب "بات اليوم يأخذ بشكل متصاعد مظاهر غير نمطية، ولم يعد مرتبطا دائما برؤى دينية أو مواقف إيديولوجية تنزع إلى التطرف بل أصبحت تظهر بشكل متزايد مجموعات إرهابية تمارس العنف بدوافع طبقية وفئوية ولدواع مصلحية بحتة أحيانا لا يكاد يمكن التمييز بينها وبين مجموعات الجريمة المنظمة التقليدية، فضلا عن تشابك العلاقات والمصالح بين هذه المجموعات، وتبادل الدعم والإسناد".

وشدد ولد الجيلاني على أن المركز أراد أن يجمع "علماء الشرع الإسلامي، وخبراء القانون، ورجال القضاء، وأجهزة الأمن، وأصحاب التجربة الإدارية والدبلوماسية، والخبراء في الحركات المسلحة، تحت سقف واحد، لنقاش الموضوع"، مردفا أنهم فضلوا أن يبدؤوا من وقف الآخرون، وأن يتجهوا إلى دراسة الحلول بعد أن وجدت المشاكل ما تستحقه – وأكثر – من بحث وتمحيص ودراسة"، مؤكدا سعيهم "للوصول إلى خلاصات ومقترحات عملية نضعها بين أيدي المهتمين بهذا المجال، وهي كفيلة – في حال اعتمادها – بتجنيب منطقتنا  والعالم الكثير من مخاطر العنف المتزايد".

وشكر ولد الجيلاني كل المساهمين في إنجاح الورشة المنظمة من طرف مركز الساحل للخبرة والاستشارات.

 

ورشات كبرى

وقال ولد الجيلاني إن مركزه يعتزم تنظيم ثلاث ورشات كبرى، أولاها عن "الجريمة المنظمة" كأحد أبرز المخاطر التي تتهدد كيانات دول العالم الثالث، وتعرض أمنها واستقرارها لهزات خطيرة، والثانية عن "تبييض الأموال"، وهو مجال يشكل شريان استمرار للجريمة المنظمة، وأحد مصادر تمويل الإرهاب في العالم، والثالثة عن "تجارة المخدرات" والتي ترتبط – هي الأخرى – ارتباطا وثيقا بتبييض الأموال، وتتبادل شبكاتها المصالح والدعم والإسناد مع الحركات الإرهابية.

 

تأصيل الحوار

الجلسة العلمية الأولى للورشة كانت تحت عنوان: "التأصيل الشرعي والقانوني للحوار ومكافحة الإرهاب"، وقد شارك فيه الشيخ الدكتور محمد الأمين ولد مزيد، والشيخ أحمد مزيد ولد عبد الحق، والدكتور سيد أحمد القروي المستشار الفني لوزير العدل المكلف بالجريمة المنظمة.

 

الشيخ محمد الأمين ولد مزيد أكد في تدخله أن القرآن والسنة حافلان بالحث على الحوار، وعلى دورها في حل المشكلات، مستعرضا نماذج منهما، مشيرا إلى أنه لو لم ترد به النصوص لكانت المصلحة دالة عليه.

 

وأشار الشيخ محمد الأمين – وهو أستاذ في مركز تكوين العلماء – إلى أن اعتماد الحوار هو أنجع السبل للتوصل إلى الوفاقـ وتجاوز الخلافات، معتبرا أن مصطلح الحوار دال على وجود أكثر من طرف، مشددا على ضرورة أن يحترم كل من المتحاورين للآخر قناعاتها.

 

الشيخ أحمد مزيد ولد عبد الحق أشار في بداية حديثه إلى أن الحوار يقتضي وجود طرفين فأكثر، مشيرا إلى أن إطلاق الحوار على المحادثات الثنائية أفقد المصطلح شحنته ومدلوله.

 

ورأى ولد عبد الحق أن الحاجة ماسة إلى تعريف الإرهاب بشكل دقيقي، مردفا أن الجلسات كثرت دون أن التركيز على تعريفه، مرجعا ذلك لأسباب مصلحة، أو لخوف مما يترتب على تعريفه وتدقيقه.

 

ورأى ولد عبد الحق أن العنف يعتبر ظاهرة مجتمعية، وتعود في بعض أحيانها لمظالم قائمة، داعيا لدراسة أسباب استخدام العنف لفهم حقيقته، معتبرا أن من أبرز أسبابه الطغيان السياسي، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، وكذا الأخذ بالظنون في العالم الثالث، والتهميش والإقصاء وعدم تكافئ الفرص، ما يدفع الشخص للبحث عن حقوقه المنهوبة بأي طريق.

 

وأشار ولد عبد الحق إلى ما وصفه "بتنكر المنظرين لمكافحة الإرهاب لخصوصيات الشعوب الدينية والثقافية والاجتماعية، وعدم مراعاة واقع البلد ودينه وقوانينه، لأن القرارات تصلهم معلبة".

 

ورأى ولد عبد الحق أن من أبرز أسبابه "الأحكام المسبقة: وعدم الإنصاف فيه، فقد يكون بسبب كلمة أو انطباع نتيجة موقف ما، دون استقراء لبقية المواقف، والارتجال في تجربة الحوار التي تمت، والمزاجية والإزدواجية في التعامل مع الظاهرة، وعدم وضوح أهداف محاربة الإرهاب، وآنيتها في كثير من الأحيان، وتغيرها السريع.

 

أما الدكتور القروي فأثنى على المركز، وعلى الندوة ذات الأهمية البالغة – متحدثا ضرورة فتح الحوار بشكل دائم، واتخاذ كل الإجراءات تلتسهيله، وترسيخه، واعتماده كأسلوب أمقل لمواجهة العنف، والتطرف.

 

ووصف القروي – وهو مستشار وزير العدل – اختيار المركز لهذا العنوان بأنه "اختيار عقلاني، يبحث عن نتيجة بأقل الوسائل، وفي ظرف زمني قصير، متحدثا عن أسباب عديدة للظاهرة من أبرزها أسبابها البعد الاقتصادي، وغياب العدالة في التعاطي الدولي.

 

وفي نهاية الجلسة التي ترأسها  دحان ولد أحمد محمود رئيس المعهد الموريتاني للدراسات الإستراتيجية فتح الباب أمام الحضور لنقاش المواضيع وتقديم الأسئلة.

 

تجارب الحوار

وفي الجلسة العلمية الثانية، والتي ترأسها الدبلوماسي أحمد ولد عبد الله، تم تناول موضوع "تجارب الحوار مع الحركات الإرهابية: موريتانيا واليمن نموذجا".

 

رئيس الجلسة أحمد ولد عبد الله أكد في بدايتها أن هناك توجه عالمي اليوم لتجاوز مصطلح الإرهاب لأنه تم استغلاله وتوجيهه، والتوجه نحو استخدام مصطلح التطرف المسلح بدل الإرهاب، لاستحالة الاتفاق على تعريف له، متحدثا عن وجود أكثر من 300 تعريف له لدى الأمم المتحدة.

 

وشدد ولد عبد الله على أنه من الضروري تمويل وتعزيز قوات الأمن، وبعد ذلك الحوار يكون ضروريا، مردفا أن الحوار يحتاج أولا إلى أن تفهم السلطات العالمية ضرورة الوحدة، لأن قوات الأمن في كل العالم مثل شعوبها، تتباين وجهة نظرهم، وفيهم محافظون ومتحررون، وفيهم وسطيون".

 

ممثل الادعاء العام في المحكمة العليا القاضي أحمد يوكات أكد أن تجربة موريتانيا في الحوار كانت لها العديد من الجوانب الإيجابية، مؤكدا أنه سيركز على الجانب المتعلق بالقضاء.

وأشار ولد يوكات إلى تجربة الحوار أثبتت نجاحها من خلال أقناع أغلبية المشاركين فيها، وإطلاق سراح من تخلى منهم عن العنف، متحدثا عن التزام الجميع بما تم الاتفاق عليه باستثناء واحد أو اثنين.

وأشار القاضي يوكات إلى أنه من الضرورة تكثيف جلسات الحوار، ومصاحبة الحل القضائي بحلول أخرى. ومراعاة كل جوانب وأبعاد الظاهرة الإرهابية.

الباحث في شؤون الحركات الإسلامية المسلحة محمد محمود أبو المعالي أكد في مداخلته أن تجربة الحوار الموريتانية كانت ناجحة لأنه مكنت من إخراج بعض من كانوا في السجن، مشيرا إلى بعضهم قد تكون قناعته بالموضوع سابقة على الحوار.

 

وعدد ولد أبو المعالي أخطاء التجربة الموموريتانية معتبرا أن أولها هو توقيف الحوار، مشددا على ضرورة استمراره، مردفا أنه من الضروري اختيار علماء لديهم القدرة على الإقناع، وعلى أداء واجبهم في الترشيد والتوجيه والدعوة.

.وأشار ولد أبو المعالي إلى الموضوع يجب أن يكون حوارا لا مناظرة، مستعرضا بعض التجارب الحوارية الناجحة.

 

أحد ممثلي قيادة أركان الدرك الموريتانية تحدث في مداخلته عن ضرورة إيجاد تعريف جامع مانع للإرهاب وتسويقه عالميا، مشددا على ضرورة التفريق بين الإرهاب وبين قضية المقاومة المشؤومة.

 

وتحدث في الندوة كذلك الدكتور محمد ولد محمد البشير معترضا على اعتبار السجون أحد أسباب الإرهاب، مشيرا إلى أن بعض جذوره تعود لكتب الفقه وللأحكام الموجودة فيها والمخالفة لقواعد العالم.

 

وكانت الجلسة الثالثة والأخيرة تحت رئاسة وزير الدفاع السابق أحمد ولد إدي ولد محمد الراظي، وتم خلالها استعراض تقريري الجلستين، كما تمت إضافة مقترحات وتوصيات المشاركين في الورشة.

 

وجرت الورشة بحضور ممثلين عن وزارات العدل والداخلية وعن قيادة أركان الجيوش، وعن قيادة أركان الدرك الوطني، إضافة لممثل عن سفارة الاتحاد الأوربي، ورئيس تجمع دول الساحل الخمس، وممثل عن السفارة السعودية، وآخر عن السفارة الجزائرية، وعدد من الباحثين والخبراء والمهتمين.

 

الأحدث