تخطى الى المحتوى

تقاليد راسخة ونمط معماري في الجامع العتيق بشنقيط

جدول المحتويات

الأخبار (شنقيط) ـ الجامع العتيق في مدينة شنقيط بمنارته الشامخة التي ارتبط بها التاريخ الثقافي لأرض موريتانيا يحافظ على تقاليد وموروثات علمية وثقافية يحرص القائمون عليه على أن لا تتبدل حفاظا على أدبيات تعود في أصولها إلى قرون من الزمن منذ أسس الجامع في القرن السابع الهجري.

 

ورغم أن الجامع قد خضع للترميم واستبدل سقفه أكثر من مرة، وأدخلت عليه تعديلات عدة من بينها ربطه بشبكة الكهرباء والماء، وتعاقب عدة مجموعات ثقافية عليه، إضافة إلى طلاء جدرانه الداخلية باللون الأبيض وطلاء واجهته الخارجية باللون الأصفر الفاتح، فقد ظل يحافظ على أدبيات وتقاليد مميزة، ويحتفظ بنمطه المعاري الخاص.

 

فراش من رمال

يحافظ القائمون على هذا الجامع على أن يفترش المصلون الرمل تأسيا بالسلف الصالح وابتعادا عن أي مظهر قد يؤول إلى الترف وإشغال المصلين عن أداء أول شعيرة من شعائر الإسلام.

 

ولا يوجد بداخل الجامع العتيق بشقيط أي فراش فلا حصير ولا سجاد، إذ هي تقاليد وأدبيات يعود تاريخها إلى ما قبل قرون من الزمن.

 

غير أن أرضية المسجد تستبدل دوريا كل عام بأرضية جديدة ونظيفة، يتم جلبها من الكثبان الرميلة المحيطة بالمدينة.

 

وتحتفظ ساحة المسجد الخارجية بالتقليد نفسه، حيث يتجمع طلبة العلم فوق الرمال دون افتراش حصير أو سجاد.

 

قراءات منتظمة

تحافظ جماعة المسجد على انتظام تلاوت من القرآن الكريم والحديث الشريف؛ حيث تخصص للقرآن الكريم يوميا ثلاثة أوقات عقب صلوات المغرب والعشاء والفجر.

 

وللحديث الشريف وقت يخصص لقراءته يوميا من صحيح الإمام البخاري، إضافة إلى قرءات في كتاب الشفاء للقاضي عياض وبعض قصائد المديح النبوي التي تقرأ أحيانا في بعض المواسم.

 

ومن بين التقاليد في الجامع العتيق الاستئناس لمعرفة دخول وقت صلاة العصر بحجرة بجانب حائط صغير في باحة الجامع؛ فعندما يصل إليها ظل الحائط فقد حان وقت العصر.

 

ويقول كبار السن إنهم ورثوا هذه التقاليد من أسلافهم الذين أخبروهم عن وراثتها أيضا؛ مما يؤكد أنها ذات أصول قديمة ربما تمتد إلى أيام تأسيس الجامع والمدينة منتصف القرن السابع الهجري.

 

نمط معماري

يمتاز الجامع العتيق في شنقيط بنمط معماري خاص، ولا يختلف في مادة بنائه عن المباني المجاورة له حيث اعتمد في بنائها على الحجارة، وتتوسط هذا الجامع ثلاثة ثلاثون سارية يصل ضلع كل منها إلى حوالي نصف متر، فيما تقدر المسافة الفاصلة بين كل ساريتين بحوالي مترين تقريبا.

 

أما السقف فمدعم بأجذع النخيل وأعمدة خشبية تبدو بارزة من داخل المسجد، ويصل ارتفاع الجامع إلى حدود ثلاثة أمتار، ويمكن الصعود إليه بواسطة درج خارجية فيما يقدر طول منارته بحوالي عشرة أمتار.

 

ويتوسط الجدار الشرقي للمسجد محراب للصلاة نصف دائري ومنبر خشبي لإلقاء الخطب، وفي الباحة الخارجية للجامع مكان مخصص للوضوء وبيت متهاو كان يخصص لغسل الموتى، وتوجد بجانب الجامع قطع حجرية منقوشة بأسماء بعض الموتى.

 

وتبدو الأقواس المثلثة وأنصاف الدوائر وكذا المربعات أبرز الأشكال الهندسية المستخدمة في عمارة هذا المسجد.

 

ويلاحظ أن الأحياء الأثرية المحيطة بالجامع العتيق في مدينة شنقيط التاريخية تعاني من مخاطر الاندثار بعد هجر السكان لها وتهاوي الكثير منها لتصبح أحياء خربة مهددة بمزيد من العزلة عن باقي أحياء المدينة. 

الأحدث