جدول المحتويات
الأخبار (انواكشوط) – طالبت الحكومة الموريتانية اليوم الثلاثاء لجنة القوانين في مجلس الشيوخ الموريتاني بتأجيل جلستها التي كانت مقررة اليوم لنقاش مقترح قانون يهدف حسب مقدمه "لإعادة الاعتبار للتعليم العمومي" من خلال عدة إجراءات من بينها توحيد الزي المدرسي، وتحسين مواصفات الحجرات في المدارس العمومية، ومنح سلطة رقابية لآباء التلاميذ.
وبررت الحكومة طلبها تأجيل نقاش مقترح القانون الذي تقدم به شيخ مقاطعة تفرغ زينة محمد ولد غده بعدم اطلاع وزير التهذيب –الذي كان مقررا أن يمثلها في الجلسة – على نص القانون، رغم أن مجلس الرؤساء في مجلس الشيوخ سلم نسخة من مقترح القانون للحكومة في اجتماعه منتصف الأسبوع الماضي.
وحسب عرض أسباب القانون المقدم لمجلس الشيوخ فإن "التعليم العمومي (الأساسي والثانوي) في موريتانيا، وخاصة في العاصمة انواكشوط وفي غيرها من المدن الكبرى يعاني من إهمال شبه تام، ويتجلى ذلك في أوضاعه المزرية، وفي فوضويته العارمة، وكذلك في تدني مستويات التلاميذ والطلاب، ويحدث ذلك كله في ظل الغياب المتكرر للمدرسين، والكادر الرقابي، وهو ما أدى في المحصلة النهائية إلى نتائج خطيرة".
ومن النتائج التي قدمها عرض أسباب القانون: "عزوف الآباء بشكل شبه كامل عن تسجيل أبنائهم في المدارس الحكومية"، و"انتشار مجموعات من مدارس التعليم الخاص غير الملتزمة بأبسط متطلبات المسؤولية التعليمة، سواء من حيث تكوين الكادر البشري أو توفير التجهيزات الأساسية للفصول بالمواصفات المطلوبة من جهة ، و من جهة ثانية، انعدام منظومة وطنية تعمل على صهر الأجيال وتقوية الجذع المشترك أمام مطامح المدارس الأجنبية الوافدة، وإكراهات التباين السلبي في الإمكانيات المادية".
وشدد عرض أسباب القانون على "فقدان التعليم العمومي لواحد من أهم أدواره، وهو الدور المتمثل في إذابة الفوارق الاجتماعية، وفي تقوية أواصر اللحمة بين المكونات الوطنية من خلال جمع أبناء كل المكونات والشرائح في مؤسسات تعليمية واحدة"، معتبرا أن "مما يؤسف له أن التعليم العمومي قد أصبح مختصرا، في الأغلب، على أبناء شرائح تعاني من الفقر ومن مخلفات الاسترقاق. ولا شك أن استمرار مثل هذه الظاهرة ـ إن لم تتم مواجهتها بجدية ـ سيؤدي في النهاية إلى أن تتحول مؤسسات التعليم العمومي إلى مؤسسات للفصل العنصري، وإلى مؤسسات لتجهيل أبناء شرائح تعاني أصلا من تفشي الفقر والجهل أكثر من غيرها، وكان من المفترض بها أن تُمنح، بسبب تلك الخصوصية، تمييزا إيجابيا، في مجال التعليم".
ورأى مقترح القانون أنه "اعتبارا لكل ما سبق، فإن هذا المقترح القانوني يهدف إلى إعادة الاعتبار للتعليم العمومي الأساسي والثانوي ونَمْذجته عبر تكريسه كأولوية عمومية، وكمصلحة خصوصية في آن واحد، وذلك من خلال إلزام كافة من يتقاضون رواتب من الدولة بمن فيهم البرلمانيين والوزراء ورؤساء الأحزاب التي تتلقى دعما من الدولة بتعليم أبنائهم في مؤسساته، وهو ما سيؤدي تلقائيا إلى تضافر كافة الجهود والقوى من أجل النهوض به وعودته إلى المكانة اللائقة".
كما "يهدف المقترح إلى رقابة التعليم العمومي وتطويره من خلال آليات رقابية جديدة ومستقلة، يشرف عليها مكاتب آباء التلاميذ على مستوى كل مؤسسة، ويتم اختيار هذه المكاتب وتأطيرها بشكل يمكنها من أداء المهمة المطلوبة".
وأضاف: "وفقدان التعليم العمومي لريادته المطلوبة وعجزه عن ضرب نموذج يحتذى به، وهو ما حوٌل العملية التربوية إلى تجارة رخيصة لكل من هب ودب، تستبيح أجيال الغد، بدءا بعدم احترام المناهج الرسمية المقررة، وانتهاء بالتسيب الأخلاقي وعدم الانضباط".