جدول المحتويات

بات شبه المؤكد أن الدورة العادية للمجلس الأعلى للقضاء ستعقد يوم الرابع والعشرين دجمبر 2015 ، وسط اهتمام كبير من القضاة والفاعلين في المؤسسة القضائية بحكم التغييرات المتوقعة داخل أولي دورة تعقد بعد الفراغ الكبير، والتقسيم الجديد.
ورغم الضبابية التي يمر بها عمل المجلس بفعل تشابك مصالح الفاعلين في القضاء بالمستفيدين منه، إلا أن قراراته تظل في النهاية محل اهتمام واسع من قبل القضاة كافة بحكم اناطة ملفات التحويل والترقية والعقوبة به، وحاجة المحاكم الموريتانية حاليا إلي ضخ الروح في جسدها المثقل بالفراغ من جهة، والصراع الحاد من جهة ثانية.
تفكيك النيابة العامة بنواكشوط
من أبرز الملفات المطروحة أمام الدورة العادية للمجلس الأعلى للقضاء هو تفكيك النيابة العامة بنواكشوط، وهي أكبر جهاز قضائي حاليا، حيث يديرها وكيل جمهورية ولاية نواكشوط سابقا، ومعه عدة نواب لمتابعة الملفات الأمنية والاقتصادية والإدارية المتشعبة بحكم مركز أغلب أمور البلد في العاصمة نواكشوط، ومرور اغلب الملفات القضائية بوكالة الجمهورية.
ومن المتوقع أن يتم تقسيم النيابة العامة إلي ثلاث أجزاء، لكل ولاية وكيلها ونوابه، وهو ما يعني أن وكيل الجمهورية الحالي الشيخ ولد باب أحمد سيكون أول المغادرين لمنصبه باعتبار أن تنزيل رتبته من وكيل الجمهورية بنواكشوط إلي وكيل جمهورية فرعي أمر مستبعد بحكم تجربته السابقة لأكثر من مأمورية، وثقة القضاة فيه، حيث تم اختياره أمينا عاما لأول نقابة للقضاة متفق عليها، بعد أن اختير سنة 2005 أمينا عاما للنقابة التي كلفته الاستقالة من وظيفته بعد الدخول في صراع مفتوح مع وزير العدل ساعتها محفوظ ولد بتاح مع أربعة من رفاقه بما بات يعرف بتيار استقلالية القضاء.
ويري البعض أن الخيارات أمام المجلس واسعة ، ولعل أبرزها مدعي عام لدي محكمة الاستئناف التي تعتبر في الفترة القادمة بمثابة وكيل الجمهورية حاليا بنواكشوط، كما امكانية تحويله إلي المحكمة العليا تظل مطروحة بفعل علاقاته داخل السلك القضائي وتجربته الطويلة في الإدعاء العام.
انشاء محاكم جديدة بنواكشوط
كما سيكون أمام المجلس ملف انشاء محاكم جديدة أبرزهم محاكم الولايات الجديدة، حيث يجب أن تكون لكل ولاية محكمة خاصة بها من قاضين علي أقل تقدير، ووكيل جمهورية ونوابه وقاضي مكلف بالتحقيق من أجل إدارة الأمور علي مستوي الولاية، واحترام التقسيم الذي اعلنته الحكومة في قطاع الإدارة الإقليمية قبل أسبوعين.
كما أن المجلس بحاجة إلي تسمية أعضاء المحكمة المكلفة بقضايا العبودية في موريتانيا، ومحكمة مخصصة لمحاربة الفساد المالي ضمن رؤية حكومية مستجدة لإنشاء محكمة خاصة تتعامل مع القضايا التي تعرض علي شرطة الجرائم الاقتصادية، مع تمرير قانون في البرلمان لمكافحة الرشوة واختلاس الأموال العمومية.
وتنتظر هذه المحكمة ملفات ضخمة ستثار خلال الفترة القادمة.
حماية القضاء أم تركيع القضاة؟
تعتبر نتائج المجلس بمثابة المؤشر السنوي علي توجه الرئيس بوصفه رئيس المجلس الأعلى للقضاء والعاملين معه، ومدي استمرارية التوجيهات السابقة بخصوص استقلالية القضاء من غيرها.
ويقول العاملون بقطاع العدالة إن التعامل مع بعض المراكز الحيوية يعطي صورة كاشفة لمستوي قدرة النظام علي حماية استقلالية القضاة من جهة، واستمرارية النهج الذي يعلن في وسائل الإعلام من جهة ثانية، فالقضاة الذين يتولون مهام صعبة كالمحاكم الجنائية والمحاكم التجارية يتعرضون لضغوط هائلة من القوي الفاعلية في مجال السياسة والمال بحكم تشابك المصالح واختلافها، وتعدد القضايا المعروضة أمامها، ويشكل استقرار التشكيلات القضائية المكونة لهذه المحاكم أبرز رسالة يمكن أن تخرج من المجلس في دورته السنوية.
غير أن العارفين بدهاليز الحياة السياسية بموريتانيا يدركون مدي الضغط الذي يمارسه البعض من خلف ستار لتمرير القاضي الذي يريد أو الانتقام من القاضي الذي حكم ضده في نزاع تجاري، أو رفض توسيطه في قضايا جنائية مهما كان ضعف الحجج التي يدفع بها لتغيير الوقائع.
حسم الصراع الداخلي
كما أن المجلس يقوم في الغالب بتعديلات جزئية من شأنها حسم الصراع الداخلي بين القضاة، والذي يأخذ طابعا خطيرا في بعض الملفات من خلال لجوء بعض القضاة إلي نقض كل الأحكام الصادرة ممن يصفونهم بالقضاة الجدد، حيث باتت الثقة في بعض الدوائر القضائية مثار شك بحكم أن النتيجة معروفة سلفا،( نقض حكم الدرجة الدنيا) باعتبارها صادر من جهة محكوم عليه بالكره من التي تليها بعد مجزرة القضاة التى ارتكبها وزير العدل الأسبق والتي أحال بموجبها أكثر من 50 من القضاة إلي الوزارة في أسوء صفعة تلقتها نخبة القضاء بموريتانيا، قبل أن يتمكن بعض رموزها من العودة للواجهة وبقوة في الفترة الأخيرة.
وقد يتطور الخلاف إلي الشجار – كما وقع قبل أيام بحضور وزير العدل- بعد أن يستحضر بعض القضاة خلفيات سياسية أو جهوية أو فئوية في تفسير القضايا المثارة داخل سلك القضاء، مما كان له الأثر الكبير على سمعة القاضي ومكانته داخل المجتمع.