جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) ـ تتفاقم معاناة عمال شركة الحراسة MSP بعد أن قضوا شهرا كاملا على مشارف العاصمة نواكشوط في خيم وأعرشة لا تقي حر الشمس ولا برد الشتاء، ينضاف إلى شهرين آخرين من المأساة مر أحدهما في الإضراب بمدينة الزويرات والآخر في قطع مسافة 750 كيلومترا بين العاصمة نواكشوط والزويرات.
زائر المخيم يقف على ألوان من المأساة القاسية التي يعيشها هؤلاء، والإحساس بظلم النافذ المستقوي بقمة هرم السلطة تدفع أغلبهم إلى تخفيف حدة انتقاده للتجاهل الرسمي؛ فتدخل من الرئيس محمد ولد عبد العزيز هو أملهم الوحيد لحل الأزمة.
لحاف من "تورجة"
فمنذ ثلاثين يوما يعيش حدود 200 من أصل 450 مضربا من عمال شركة الموريتانية للأمن الخصوصي MSP في خيم وأعرشة مغطاة بورق من شجر الأشخر "تورجة" فوق سلسلة كثبان على بعد حوالي مائة متر من مركز الشرطة عند الكيلومتر 20 من العاصمة نواكشوط على طريق اكجوجت.
مضاعفات مفتتح فصل الشتاء لا يكاد يسلم منها أي من ساكنة المخيم، فينتشر بينهم الزكام والحمى والروماتيزم… ويقف عجز ذات اليد مانعا أمامهم من السفر للمدينة لاستشارة الطبيب واقتناء الدواء اللازم، فيضطرون للصبر والاستسلام للمرض في انتظار الشفاء أو حتى يتزايد المرض.
ويضطر هؤلاء العمال في سعيهم للحصول على المياه إلى شراء حمولة صهريج بسعر 17.000 تكفيهم لمدة خمسة أيام فقط. أما رحلة جمع حطب الطبخ فقد بدأت معها معاناة جديدة بعد أن كان الحطب يتوفر في أماكن قريبة من المخيم قبل أن يصبحوا مضطرين إلى قطع الكيلومترات من أجل تحصيله.
كما تتربص بهم الأفاعي التي تتخذ من هذه الكثبان مسكنا لها، ويحرصون هم على التشهير بكل أفعى يقتلون فيعلقونها على هذا السياج، وتتضارب رواياتهم في عدد الأفاعي التي قتلوا منذ إقامتهم في المخيم.
إحساس بتجاهل الوطن
يعرب العمال عن إحساس مرير بتجاهل الوطن لأزمتهم ويتساءل بعضهم: "لماذا يتم تجاهلنا؟ ألم تقم المخيمات لاستقبال النازحين من مالي قبل ثلاث سنوات، ألم تتعاهدهم منظمات الإغاثة والمنظمات الخيرية؟! هل نحن قادمون من كوكب آخر؟!".
ويقول أحد العمال إن المشاركين في المسيرة كانوا يؤملون في تعاطف كبير من سكان العاصمة، ويستدرك آخرون إن المساعدات من "فاعل خير" و"جاحد راصو" تصل من حين لآخر ويحمدون لـ "شباب الفيسبوك" كل المساعدات التي تصل إليهم.
وتنهمر دموع أحدهم بغزارة وهو يروي حكاية المأساة التي يتعرضون لها وسبب إضرابهم وكيف أنهم لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، وإنما ينشدون العدالة في وطن يحسبون أنهم أبناؤه كما الأخرون.
ولمرور ذكرى عيد الاستقلال قبل أيام مر الكرام وقعه الخاص على هؤلاء العمال الذين عمل بعضهم لعشرات السنين في صفوف قوات الجيش الموريتاني، فقد غرس في وجدانه الإيمان بالوطن وهو يحضر حفل رفع العلم صباح الثامن والعشرين من نوفمبر كل عام.
إلا أن خيبة الأمل وهم "المظلومون المُتجاهلون" لم تنسهم الحس الوطني، فكان الاحتفال بالذكرى حاضرا في المخيم يوم الثامن والعشرين نوفمبر على طريقة العمال المحتجين.
مخيم الأبناء والزوجات
إجابة السؤال عن حال الأبناء والزوجات يختصرها هذا الشيخ المسن في أن "حال هؤلاء العمال يكفي عن السؤال عن أسرهم التي كانوا يعيلون؛ فمنذ ثلاثة أشهر لم يتلقوا رواتبهم، وتضاعفت ديونهم ومنعوا من الاستدانة، ويهدد بعضهم بالطرد من المنازل المكتراة".
ويحكي بعضهم عن آخر حديث له بالأهل، ويصف المستوى الذي بلغته معاناتهم بعد انقضاء ثلاثة أشهر دون استلام راتبه وهو معيلهم الوحيد.
تفاقم معاناة أهالي العمال الذين يقيمون في الزويرات وفي غيرها من المدن الموريتانية دفعت بالعمال إلى اتخاذ قرار سيبدأ تطبيقه في الأسابيع القادمة كما يقولون؛ ألا وهو تسيير مسيرات الأبناء والزوجات للإقامة في هذا المخيم، ويضيف أحد العمال: على الأقل لا يمكن منعنا من "الكزرة" هنا.
أما هذا الرجل المسن محمد ولد امين فيوصي بتأريخ مأساة عمال MSP، التي يصفها بأنها سوف تبقى "وصمة عار تلاحق المتورطين فيها وكل من ساندهم".
وفي انتظار ما تحمله الأيام يبقى من عزيمة وإصرار هؤلاء الشيب والشباب من العمال، وهم يستعينون بالصلاة والدعاء على الظالمين، ما يرون أنه قادرا على تحمل المصاعب ومتابعة تحدي نفوذ مسيري شركة MSP حتى يرضخوا للاستجابة لتلبية مطالب العمال المضربين.