تخطى الى المحتوى

جدل اقتصادي من تحويل العطلة إلى يوم الأحد

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) – أثار مشروع المرسوم الذي صادر عليه مجلس الوزراء في اجتماعه الخميس 11 سبتمبر الماضي والمحدد لعطلة الأسبوعية ومواقيت العمل على امتداد التراب الوطني جدلا اقتصاديا بين الخبراء.

 

ويقترح المشروع الذي يبدأ العمل به ابتداء من اليوم الجمعة، توزيع ساعات الدوام على أربعة أيام من تسع ساعات: من الاثنين إلى الخميس من الساعة 8 إلي الساعة الخامسة مساءا و الجمعة من الساعة 8 إلي الساعة 12 زوالا و ذالك ابتداء من فاتح أكتوبر 2014.

 

ورغم أن المبررات التي ساقتها الحكومة الموريتانية لاختيار الأحد بدل الجمعة اقتصادية بحتة، فإن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز تولى بنفسه الدفاع عن القرار.

 

وقد قال ولد عبد العزيز إن العلاقات التجارية بين موريتانيا والأسواق العالمية تفرض عليها اتخاذ قرار تغيير العطلة إلى الأحد بدل الجمعة، مؤكدا أن موريتانيا تستورد 90% من حاجياتها من السوق الخارجية، واصفا الأمر بأنه محزن ومقلق ولكنه الحقيقة.

 

وأضاف ولد عبد العزيز في تدوينة باللغة الفرنسية على حساب رسمي باسمه تديره مجموعة مكلفة لهذا الغرض بالديوان الرئاسي: "فضلا عن كونها استجابة لحاجة ملحة إلى الفعالية، فإن نية السلطات العمومية لإعادة ضبط أيام العمل تفرض نفسها في علاقاتنا الثنائية والمتعددة".

 

استجابة للسياق

 

الخبير الاقتصادي الأستاذ محمودي ولد شيخنا اعتبر أن تغيير عطلة الأسبوع هو استجابة لسياق عالمي يملي على موريتانيا مراجعة عطلتها الأسبوعية، بما يتلاءم مع الوضع الاقتصادي العالمي.

 

واعتبر ولد شيخنا في تصريح للأخبار أن الحكومة الموريتانية لا يمكنها أن تتخذ قرارا كهذا دون أن تدرسه على كافة المستويات، سواء من طرف مستشاري رئيس الجمهورية، أو مجلس الوزراء الذي صادق على القرار.

 

ولد شيخنا قال إن نظام "ابريتن اوودز" العالمي تسيطر عليه مؤسسات اقتصادية ذات مرجعيات نصرانية ويهودية، وتلك المرجعيات تفرض على موريتانيا مراجعة دوامها الرسمي، بما يستجيب لمتطلباتها، معتبرا أن مصالح موريتانيا المرتبطة بها كبيرة.

 

تحويل متهور

 

هذا ويرى الاقتصادي الموريتاني سيدي ولد عبد المالك أن اتخاذ قرار بهذا الشكل تهور، وأن موريتانيا تفتقد لأي دراسة رقمية تبرر اتخاذ مثل هذه القرارات.

 

وعن جدوائيته الاقتصادية يرى ولد عبد المالك في تصريح للأخبار أن قياس مصالح مثل هذا القرار ومفاسده تحتاج إلى أرقام دقيقة وعلمية، وذلك مالا تتوفر عليه الحكومة الموريتانية.

 

ويقول سيدي إن المعطيات الاقتصادية غائبة عن القرار، وأنه تفريط في آخر ما كانت تفتخر به موريتانيا وهو إسلاميتها، معتبرا القرار غير صائب.

 

قرار تنكيت

 

الباحث في المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الإستراتيجية صبحي ودادي اعتبر في تصريحه للأخبار أن القرار أقرب إلى التنكيت من زاويتين اثنتين:

 

الأولى: استحالة تحقيق الارتباط التام في التعاملات مع أغلب البلدان التي تربط موريتانيا بها بعض العلاقات التجارية لاختلاف التوقيت مع أغلبها، حيث إن فارق التوقيت بين موريتانيا وبعض تلك البلدان يصل إلى 8 و 10 ساعات.

 

أما النكتة الثانية يقول صبحي إن المبررات التي سيقت في شأن الخسائر المحتملة التي يمكن أن تكون قد نشأت عن اختلاف في أوقات التعطيل الأسبوعية يمكن تصورها في القطاع المالي، بفعل سرعة المضاربات وحركة السوق المالية السريعة.

 

ويرى صبحي ودادي أن موريتانيا التي لا تملك سوقا مالية لحد الآن، وبورصتها الوحيدة هي بورصة السيارات المستعملة، ويمكن الاطمئنان على أنها لن تخسر استثماراتها الأجنبية غير المباشرة التي هي منعدمة من الأساس.

 

ارتباط ضعيف

 

ويختم ولد ودادي في تصريحه للأخبار بالقول إن الارتباط الوحيد للاقتصاد الموريتاني بالاقتصاد العالمي هو ارتباطه بأسعار الحديد وإلى حد ما الذهب، وهي مواد يمكن تصور أن التعطيل لا يؤثر فيها بوضوح، معتبرا أن من دلائل ضعف ارتباط الاقتصاد الموريتاني بالاقتصاد العالمي كونه لم يتأثر بالأزمة المالية العالمية التي ظلت موريتانيا في منأى عنها بفعل ضعف منظومتها المالية والمصرفية.

 

ويطرح اختيار الحكومة الموريتانية ليوم الأحد بدل الجمعة جملة من التساؤلات، خصوصا في الجانب الذي اعتمده الرئيس لتبرير الخيار، وهو الجانب الاقتصادي.

 

ويقول اقتصاديون موريتانيون إن نسبة كبيرة  من الاستثمارات الأجنبية في موريتانيا هي من مانحين عرب، وخليجيين خصوصا.

 

كما أن القروض أغلبها من طرف الصناديق العربية، وأغلب الدول العربية، والخليجية خصوصا تتخذ من الجمعة يوم عطلة لها.

 

ويتساءل الباحث الاقتصادي محمودي ولد شيخنا عن مدى تركيز متخذي القرار على قياس الخسائر التي كان ينتجه اختلاف التوقيت بالنسبة للدول الغربية وموريتانيا، والذي كان ناتجا عن اختلاف العطلة، وقياس ذلك بالخسائر المحتملة للاقتصاد الموريتاني مع اختلاف عطلته الأسبوعية مع الاقتصاد العربي والخليجي.

 

ويرى صبحي ودادي أن التحدي الحقيقي لموريتانيا هو تحقيق تنافسية اقتصادها من خلال تنويع اقتصادها بالإضافة للتمكين لمناخ استثمار جاذب حقيقة، وتسهيل نشاط الاستيراد الذي يشجع الاستهلاك العائلي قد لا يكون أكبر تحد يواجه الاقتصاد الموريتاني، إن لم يكن  أحد المهمات هو إضعاف هذا النشاط.

 

الأحدث