جدول المحتويات
لم أكن إطلاقا أتوقع وأنا أستقبل مكالمة أحد الخلان أنها تحمل إلي فاجعة كهذه، فقد أخي الروح والصديق الصدوق طه بن محمد فال..انتابتني حالة من الدهشة وتمكلني شعور غريب: هل يمكن أن يقترن اسم طه بما يثير الحزن والهم، وكأنني نسيت أن للحياة وجها آخر.
وجدتني مباشرة أبحث عن زرقة القلم وبياض الكراسة لأخط فجاءتني:
يا باسم الثغر مألوفا وألاَّفا *** موطأ – باختلاف الحال – أكنافا
يا شارحا بابتسام الروح أفئدة *** مثل السرور بقلب مرهق طافا
ما إن عهدناك إلا جالبا فرحا ***حتى نعيت فثار الهم أضعافا
لقياك نزهة أرواح نطوف بها *** كنا فتجلو من الأحزان إدنافا
ومن حديثك عذبا في تسلسه *** فخم المعاني اقترفنا الخمر إسرافا
وكان ذكرك ترقى المجد معلمة *** بها تَنَكَّبَ ذو الهِمَّات إسفافا
يا أيها الشهم – والدنيا موكلة *** بالشهم ظلما وتهميشا وإضعافا –
قد عشت لا خوِرا ترضى الهوان ولا *** فظا توسطت في الأوصاف أوصافا
فهي السماحة ثكلى بعد فقدكم *** وهو التواضع مرزوء بمن نافا
وهو الأخوة مهزوز دعائمها *** تبكي المؤاخي وذا الود الذي صافا
يا رحمة الله فاسقي صَيِّبا وطِفًا *** قبرا تضمنه سَحَّا وتَوْكافا
و بلسم الصبر والسلوان ينجدنا *** والأهل والصحب إن الحزن قد ضافا