جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – يكابدون في الأيام الحارة، ومع صوم خمسة عشر ساعة العمل الشاق بطبيعته، حمل الأثقال وجوب مسافات طويلة بها، ومع تعويضات زهيدة، بل ومع منافسة أجنبية أحيانا تعبث بحقوقهم.
الدولة لا توليهم أي اهتمام حسبما يقولون، والتجار يبحثون عن الأرخص من أجل أن يتعاملوا به، وفي سوق ينافسهم فيها مثلهم عددا من الحمالين القادمين من الدول المجاورة.
ومع هذا كله حينما سألناهم عن مشاكلهم بادر جلهم بالقول "لا مشاكل لنا إطلاقا" وحينما ربطناها برمضان أجابوا أن لا مشاكل مع رمضان.
مشقة العمل
يقول الحمال جبريل ولد عثمان إن عملهم في الأصل شاق، فهو مهنة متاعب، ويحتاج لكثير من بذل الجهد، لكن وفي رمضان من الطبيعي أن تتضاعف المشقة.
ويقول ولد عثمان إن الصوم بالأساس يمثل عرقلة لعمل الضعاف منهم، وذوي الأمراض المزمنة، خصوصا وأن أداء الواجب الرمضاني بالنسبة لهم لا مساومة عليه.
ويعتبر الحمالون أن أرباب العمل لا يولون أي اهتمام لمتاعبهم، فهم في سوق عمل عليهم أن يضاعفوا مجهوداتهم من أجل ما يسدون به الرمق، بل قد يعود الواحد منهم من عملهم، ولم يحصل أي نقود.
ويقول الحمالون إنه من الطبيعي أن يمثل رمضان فرصة للتجار من أجل مساعدة الضعاف، لكنهم على العكس من ذلك، فلم يحصلوا على أي هبة من التجار، ولو كانت "حزمة تمر للإفطار" حسب أحد الحمالة.
منافسة أجنبية
العمل الشاق للحمالين تواكبه منافسة أجنبية حادة، فرغم أن الحمالين اتفقوا مع التجار على أن لا يقل تفريغ الطن من الحمولة بأقل من 800 أوقية إلا أن الحمالين اتهموا التجار بالتعامل مع أجانب، وأحيانا بمبالغ زهيدة تصل 400 أوقية.
وفي هذا اليوم يقول الحمالة إنهم واجهوا أحد التجار، وأفضى به المطاف إلى التعامل مع أجانب من أجل تفريغ سيارته، وبمبلغ أقل من القانوني، لكن ليس لهم ما يقولونه مع غياب من يدافع عنهم، وينصفهم.
ويعتبر الحمال محمد ولد موسى إن التجار لا يختارون الأجانب رغبة منهم في ذلك، وإنما نتيجة لأنهم يحملون لهم بأسعار زهيدة، وهم يبحثون بطبعهم عن الأرخص.
ويقول ولد موسى إن الدولة الموريتانية ليس لها أي تدخل لحل مشكلتهم، بل إن الاتفاق لا تهتم بتطبيقه، وإنما هم في سوق سوداء حيث كان الأرخص ذهب التجار إليه، ويظل الحمالة هم الضحية.
ويقول الحمالة إنهم لو كان لهم اتفاق مع شركة تجارية يتقاضون منها رواتب لكان ذلك بالنسبة لهم طبيعي، لكن طبيعة عملهم تجعل مشقة رمضان لا تجد من ينصفها.
ويعتبر أحدهم أن "العمل بالفعل شاق، والأيام حارة، يتوجب علينا أن نحمل حتى نجد ما نعيش به" ويعقب على ذلك قائلا "لكن ليس لدينا ما نفعله، إن عائداتنا حسب عملنا".
ونتيجة لأنهم يتقاضون حسب ما أفرغوا من أمتعة فإن ذلك يجعل مكابدة العمل جل الوقت مفروض عليهم، خصوصا مع تعويضان رمزية عن الطن، وفي ظل أسعار للمواد الاستهلاكية تتزايد، وانعدام أي ضمانات لهم حسب ما يقولون.