جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) – طالب عدد من نواب الجمعية الوطنية بإعادة النظر في السياسة الجنائية القائمة حاليا، وطرح ملف السجون للتداول والتشاور من أجل تقنينه والرفع من مستوي الخدمات المقدمة فيها، والعمل علي إنهاء الوضعية الشاذة حاليا.
وقالت النائب عن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية المعارض توت بنت الطالب النافع لدي استجوابها لوزير العدل الموريتاني سيدي ولد الزين اليوم الثلاثاء 1 يوليو 2014 إن الوضعية تتطلب تشكيل لجنة برلمانية للإطلاع علي أوضاع السجون، وابراز نقاط الضعف الملاحظ، والعمل من أجل الزام الحكومة باحترام المعايير الدولية المتعارف عليها، ومنع التعذيب داخل السجون أو خارجها لمخالفته الصريحة للقانون.
واستعرضت النائب أبرز مظاهر الضعف داخل السجون، ومن أسمتهم بضحايا الإهمال والتعذيب منذ تولي الحكومة الحالية مقاليد الحكم بموريتانيا، معربة عن قلقها البالغ من ارتفاع وتيرة الضحايا، وغياب أي مراجعة للوضعية القائمة مهما كانت درجة المخاطر الناجمة عنها.

وخاطبت وزير العدل قائلة "منذ استلام الحكومة للسلطة قبل خمس سنوات ظلت زنازين السجناء شاهدة علي انتهاك خطير لحقوق الإنسان، وغياب تام لدولة القانون، وتنكر مطلق من قطاعكم المحترم لمجمل الاتفاقيات التي وقعنا عليها والقوانين الضمانة لكرامة البشر".
وأضاف" لقد استمر الحبس التحكمي رغم تحذير المحامين، ولم تنجح الحكومة في إنقاذ السجون من الاكتظاظ وتموين السجناء من النهب، وخلطت بين القصر الجانحين وكبار المجرمين المتهمين بالقتل وحمل السلاح علي الدولة."
واستعرضت النائب ما أسمته بالمعطيات الكاشفة لمستوي الإهمال الذي تعاني منه السجون الموريتانية، وغياب الرقابة، وضعف التجاوب مع الإنذارات الموجهة من طرف المنظمات الحقوقية الوطنية والخارجية وبلاغات التعذيب المقدمة من قبل السجناء، والشكاوي اليومية من سوء المعاملة وضعف الخدمات الصحية والمعاش داخل كافة السجون، وخصوصا في العاصمة نواكشوط.
وقالت بنت الطالب النافع إن سجن دار النعيم المعد لاستقبال 300 شخص، بات اليوم يحتوي أكثر من 900 شخص، وإن السجن المركزي به 138 سجينا بينهم 36 من القصر.
سجن النساء
وقال بنت الطالب النافع أن إن تولي الرجال حراسة سجون النساء – رغم دخول المرأة عالم الجيش والدرك والشرطة- أمر مزعج، ومثار قلق لدي كل من زار أو تابع أخبار سجن النساء الوحيد داخل العاصمة،وأمر يجب أن يعاد فيه النظر لما له من أضرار على نزلائه وتعريض بسمعة وحدات عسكرية يجب أن تظل فوق الشبهات.
وهو ما طالبت النائب عن حزب التحالف الشعبي التقدمي المعارض المعلومة بنت بلال بإعادة النظر فيه، متحدثة عن بعض الإختلالات الكبيرة داخله والمشاكل الناجمة عن الوضعية الراهنة، والمخاطر التي تتعرض لها نزيلات السجن الوحيد داخل العاصمة نواكشوط من طرف المكلفين بتأمينه.
وانتقدت بنت بلال ما أسمته التمييز علي أساس العرق واللون داخل السجون الموريتانية.
وقالت إن سجن دار النعيم بات مخصصا للمعتقلين من الأرقاء والزنوج،بينما بات السجن الآخر لفئة واحدة معروفة، ووضع مساجينها أفضل من بقية السجناء رغم خطورة بعض التهم الموجهة إليهم من القضاء.
وانحازت النائب عن حزب الكرامة لاله بنت حسنه إلي المطالبين بتغيير وضعية السجون،وخصوصا سجن النساء، وقالت إن الأغلبية تشعر بقضايا الوطن ومظالم الضحايا، وإن التغيير والمطالبة به ليس حكرا لجهة.
وذكرت الوزير بسوء الأوضاع في السجون، وضرورة اتخاذ خطوات أكثر جدية لمواجهة النقص الحاصل، والاكتظاظ الكبير الذي تعاني منه، وخلط المدانين، وغير المدانين، والبالغين مع القصر.
وضعية غير مريحة
وزير العدل سيدي ولد الزين قال إن وضعية السجون بموريتانيا غير مريحة بالفعل، لكنها أحسن بكثير مما كانت تعيشه السجون خلال الفترة الماضية من اهمال وضعف.
وقال نحن تطلع إلي بناء سجون جديدة من أجل تخفيف الضغط علي السجون الحالية، وكل السجون التي تم تشييدها تمت علي نفقة الدولة الموريتانية،لأن شركاء التنمية يعتبرون أن السجون مرتبطة بالتضييق علي الحرية، والتراجع عن المكتسبات الديمقراطية وهو أمر غير دقيق.
وقال إن التعذيب لم يمارس قط في السجون باستثناء حالة واحدة تم تسجيلها قبل سنتين بعد أن استفز سجين بعض أفراد الحرس، وقاموا بتعذيبه بشكل تجاوز الحد مما أدي إلي وفاته.
وذكر الوزير تعاقد الوزارة مع 20 من الأطباء من أجل السهر علي راحة السجن، وقال إن سجن دار النعيم به سيارة اسعاف،بينما مقاطعة دار النعيم التي يقع فيها لا توجد بها سيارة اسعاف واحدة.
وذكر الوزير حسن تعامل الجوار مع الوزارة بعد تسليمها لبعض السجناء الذي توفوا داخل السجون،بينما تقوم ضجة إعلامية داخل البلد كلما توفي سجين، وكأن السجن يمكن أن يمنع صاحبه من الموت أو المرض، مذكرا النواب بخطورة الوقائع المنسوبة لبعض السجناء بموريتانيا، والجرائم الخطيرة التي ارتكبوها.
وطالب الوزير نواب البرلمان بزيارته للإطلاع علي وضعية السجون الموريتانية عن قرب.
غير أن النائب البرلماني الخليل ولد الطيب دافع عن القطاع، قائلا إن ظروفه جيدة، وإن التحسينات التي تمت لم يسبق أن سجلتها مصالح السجون بموريتانيا طيلة العقود الماضية علي الإطلاق.
وأضاف" لقد زرت المصالح الحكومية واطلعت علي كافة المعطيات، ودفاعي ليس كلاما من فراغ،بل ناجم عن معرفة بالواقع الذي تحقق في موريتانيا،وخصوصا في السجون،حيث تم تعميم الكهرباء والماء والغذاء".
وأكد بأن الجو العام بموريتانيا لصالح الحرية لذا بات بإمكان النائبة الموقرة طرح سؤالها، والاستفسار عن أوضاع السجون الموريتانية والقابعين فيها.