جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – في يوم 29 سبتمبر 2025، أعطى الرئيس محمد ولد الغزواني إشارة انطلاق أشغال مشروع لتوسعة قدرات المعالجة والضخ في منشآت آفطوط الساحلي، بهدف تعزيز الأمن المائي للعاصمة نواكشوط، ورفع الطاقة الإنتاجية للمياه الصالحة للشرب من 150 ألف متر مكعب إلى 225 ألف متر مكعب يوميا، على أن تكتمل أشغاله في فترة لا تتجاوز 30 شهرا.
وينفّذ المشروع الجديد بقرض من الخزينة الفرنسية يبلغ 18.5 مليار أوقية قديمة (43) مليون يورو، سيتم تسديده على مدى 25 سنة، من ضمنها 10 سنوات كفترة سماح، وبنسبة فائدة تبلغ 0.216% سنويا.
ورغم مرور قرابة سبعة أشهر على إطلاق أشغال المشروع رسميا من طرف الرئيس محمد ولد الغزواني، وعلى منح صفقة إنجاز المشروع لشركة "RAZEL" الفرنسية، فإن المشروع لمّا يبدأ بعدُ بسبب انتظار الشركة لحسم اختيار مكتب دراسات يتولى رقابة الأشغال.

وتعدّ حاجة العاصمة نواكشوط ماسة جدا لهذا المشروع الحيوي، حيث تعاني من عجز في حاجتها من مياه الشرب دفع الشركة لتفويج الموجود منه بين الأحياء، وهي أزمة يتضاعف وقعها مع كل موسم صيف، وارتفع ضغطها بالتزامن مع موسم الأمطار خلال السنوات الماضية بسبب ما يعرف بظاهرة "الطمي" في نهر السنغال.
"خطوة استراتيجية"
وزيرة المياه والصرف الصحي آمال بنت المولود وصفت المشروع خلال كلمتها بمناسبة إطلاق أشغاله بـ"الخطوة الاستراتيجية"، والتي تهدف لمضاعفة إنتاج الماء الموجّه للعاصمة إلى 325 ألف متر مكعب يوميا خلال أقل من ثلاثين شهرا، بعد أن كان لا يتجاوز 140 ألف متر مكعب سنة 2020.
ولفتت الوزيرة إلى أن هذا المشروع سيرفع القدرة الإنتاجية لمنظومة آفطوط الساحلي من 150 ألف متر مكعب يوميا إلى 225 ألف متر مكعب يوميا، أي بزيادة 75 ألف متر مكعب، وذلك عبر بناء حوض ترسيب ثالث بمحطة بني نعجي، وإنشاء محطة ضخ جديدة في تكنت، وتوسعة إضافية بمحطة الكيلومتر 17.

وأكدت الوزيرة مضي قطاعها في تحديث المخطط التوجيهي لتزويد نواكشوط بالمياه وضمان استدامة خدمة الشرب للأحياء القديمة والجديدة على حدٍّ سواء.
ووصفت بنت مولود المشروع المموّل من الحكومة الفرنسية، بأنه "يجسد عمق التعاون الثنائي بين البلدين"، لافتة إلى أن رؤية القطاع لا تقتصر على مواجهة تحديات الحاضر، بل تمتدّ إلى التخطيط لمستقبل العاصمة التي يُرتقب أن يتجاوز سكانها 2.7 مليون نسمة في أفق 2050، وهو ما يفرض مضاعفة الموارد المائية.
"منح بالتراضي"
وتم منح صفقة إنجاز المشروع عبر التراضي، لشركة "RAZEL" الفرنسية منتصف سبتمبر 2025، وذلك لاشتراط الفرنسيين - وهم من موّل المشروع - منح الصفقة لشركة فرنسية.

وبُرر منح الصفقة عبر التراضي لهذه الشركة بالاستعجال، وضرورة استكمال المشروع في أفق زمني محدود لا يتجاوز ستنين و6 أشهر.
ورغم الاستعجال الذي صاحب إجراءات تمرير التمويل، حيث وقعت موريتانيا وفرنسا اتفاقيته يوم 6 مايو 2025، وصادقت عليها الحكومة خلال اجتماعها يوم 25 يونيو 2025، ليُجيزها البرلمان يوم الثلاثاء 22 يوليو 2025، فإن مسار تنفيذه عرف تباطئا كبيرا بل توقفا خلال الأشهر السبعة الماضية.
مسار مفتوح
في يوم 21 أغسطس 2025 أصدرت وزارة المياه والصرف الصحي عبر وحدة تسيير مشروع تعزيز الإنتاج وتوسعة شبكة التوزيع في نواكشوط إعلان "إبداء رغبة" دعت في مكاتب الدراسات الفرنسية، أو التجمعات التي يقودها مكتب دراسات فرنسي لتقديم ملفاتها للتنافس على مراقبة المشروع، وحددت يوم 22 سبتمبر موعدا لنهاية تقديم الملفات.

ونبهت الوزارة إلى أنه في حال التقدم في إطار تجمع، فإن المكتب الذي يقود التجمع يجب أن يمتلك الخبرة العامة والخاصة المطلوبة بمفرده.
"مارلين" و"الصبر" في الصدارة
وقد تم اختيار تجمع يضم مكتب دراسات فرنسي يسمى "مارلين"، ومكتب الصبر الموريتاني في صدارة المكاتب المشاركة في الاختيار، وذلك من أصل 6 تجمعات مشاركة في التنافس على رقابة المشروع، تأهلت منها ثلاثة في المرحلة الفنية.
وجاء ترتيب المكاتب التي تأهلت في المرحلة على النحو التالي:
- Groupement Cabinet Merlin - Essbr.
- Groupement Seureca - BRLi -2EAI.
- Groupement Artelia - Studi International - Afrecom.
فيما لم تتأهل ثلاثة مكاتب، وهي:
- Groupement Setec Hydratec/Setec Infrastructures Afrique
- Groupement NEE SPA/SEEE
- Groupement PC M Ingénierie/ CINTECH/ GPS International

وكان لافتا أن لجنة الصفقات القطاعية تكتّمت على تفاصيل المكاتب التي تم اختيارها، والتي فازت في مرحلة التنافس الفني، كما تكتمت على النسبة التي حصل عليها كل مكتب، خلافا لما ينص عليه القانون الذي يُلزم بإعلان ترتيب المكاتب قبل التواصل مع المكتب المصنف في الصدارة للتفاوض معه.
ووفق مصادر وكالة الأخبار المستقلة، فإن عملية التفاوض بين وحدة تسيير مشروع تعزيز الإنتاج وتوسعة شبكة التوزيع في نواكشوط والتجمع المتصدر، والذي يضم مكتبي "مارلين" الفرنسي، والصبر الموريتاني وصلت إلى طريق مسدود بعد تقدم التجمع بمبلغ يفوق المبلغ الأصلي المخصص للصفقة، متذرعا باشتراط أن تكون نسبة 60% من العاملين في رقابة المشروع من الفرنسيين.

وأكدت هذه المصادر أن الوحدة سعت لتجاوز هذا الإشكال من خلال الحصول على التزام من وزارة المياه باستعدادها لتحمل مبلغ الزيادة، ليصبح المبلغ في حدود 650 مليون أوقية قديمة، غير أن لجنة صفقات القطاع رفضت الأمر مؤكدة عدم قانونيته.
ورغم مرور نحو ستة أشهر على انتهاء عملية اختيار مكاتب الدراسات المؤهلة للفوز بصفقة رقابة المشروع، فلم يتم حسم هذا التنافس إلى اليوم، حيث لم يتم التعاقد مع التجمع المتصدر، كما لم يتم تجاوزه للتفاوض مع التجمع الموالي.
وأدى هذا التوقف في هذه المرحلة من العملية إلى تأجيل انطلاق أشغال المشروع الميدانية، رغم أن الرئيس غزواني أعطى شخصيا إشارة انطلاقتها منذ سبعة أشهر، ورغم بدء الشركة الفرنسية الفائزة في الإعداد لبدء الأشغال في انتظار اختيار المكتب.
التأخر غير وارد
منسق المشروع عمر كان ممادو، قال - ردا على سؤال من وكالة الأخبار المستقلة - إن الحديث عن وجود تأخر في تنفيذ المشروع غير وارد في المرحلة الحالية، مردفا أن تحديد مدة إنجاز المشروع تم أساسا مع مراعاة طبيعة المشروع والآجال اللازمة لإعداد الدراسات التنفيذية، التي انطلقت بالفعل.
وقال المنسق إن التمويل الفرنسي جاء في إطار صيغة EPC+F، وكان مبرمجا ضمن ميزانية الدولة الفرنسية لسنة 2026، وقد تم بالفعل صرف الدفعة المقدمة (avance de démarrage) نهاية شهر يناير 2026.
وأردف عمر كان ممادو أن إجراءات اكتتاب المكتب الاستشاري والمساعد الفني انطلقت لاحقا على نفس بند التمويل، وهي جارية حاليا على مستوى لجنة الصفقات التابعة للقطاع، لافتا إلى أنه من المتوقع أن تكتمل قريبا.
واعتبر المنسق أن هذه الإجراءات لا تؤثر، حتى الآن، على الآجال المحددة للمشروع، نظرا لاستمرار الدراسات، مضيفا أن هذه المسطرة ستستكمل قبل انتهاء الدراسات التنفيذية، منبها إلى أن شركة رازل"، الفرنسية المنفذة للمشروع عبأت مواردها، وتوجد حاليا في المناطق التي سيمر بها المشروع، بما يتيح مراجعة الدراسات التنفيذية والانطلاق في الأشغال الميدانية في الآجال المحددة.
رفض للتعليق
وكالة الأخبار المستقلة اتصلت برئيس لجنة صفقات قطاع المياه المصطفى ولد سيدي أحمد، وسألته عن أسباب تأخر حسم اختيار مكتب الرقابة، وتأخير انطلاق المشروع ككل تبعا لذلك.
وكان ولد سيدي أحمد أنه لا يحقّ له التعليق على الملفات الفنية المعروضة أمام لجنته، وليس له أي رأي فيها.