تخطى الى المحتوى

خمسينية دولة الصحراء.. استدعاء للموروث وتسويق "للمنجز" واستشراف المستقبل

جدول المحتويات

الأخبار (أوسرد - الصحراء الغربية) - استخرجت الحكومة الصحراوية، الخميس، ثِقَلَ ثقافتها، ومعدِن عادتها، وغابرَ تقاليدها، مُؤْثِرَة بها الزائرين والمشاركين في احتفالات الذكرى الخمسين لإعلان قيام الجمهورية الصحراوية.

استُهلّت الفعاليات باستعراض لمعالم الفروسية والفتوّة، بالخيول وفُرسانها، في طليعة العرض الشعبي، لتتعاقب بعد ذلك مظاهرُ الاستغراب، ومواطنُ التعجّب، وترقّبُ المزيد، من لدن حضور تغيب عنه ثقافة القطر.

ثم انتهز المنظّمون ما استهوى القومَ من توق إلى الآتي، فدفعوا بفقرات معروفة لا جديد فيها، سوى تأكيد المضيّ على النهج، والتشبّث بالموقف، وذلك بإظهار حصادهم في شتّى القطاعات.

عُبر عن ذلك في تقديم أطفال يرتدون أزياء طبّية، ويستعملون أدوات استشفائية، ولوجستيات صحية، ومعهم نسوة يحملن عدّة استخراج الحصاد الزراعي من التربة.

ولم تغب المظاهرُ المألوفة، إذ حضر منها أيضا تقديم أشبال في زي رياضي، يحملون شباك مرمى، وكأسا بطوليا، إضافة لعشرات الأطفال يحملون حقائب مدرسية على ظهورهم، ودفاترَ بأيديهم، معهم فتياتٌ يضعن خُمرا على جيوبهنّ، ويتقدمن صفوف المشاركين في مسيرات الاستعراض.

وبعد أن خفَتَ الترقّب، لعدم إشباع نَهَم الاطلاع على عادات المجتمع، اغتنم المنظّمون اللحظة، فقدموا مشهدا استشرافيا لأبناء المنطقة، تمثّل في أطفال يرتدون أزياء تحاكي تخصّصات بعينها.

عُزِّز ذلك بحمل أوراق كُتبت عليها الصفات التي يطمح كلّ طفل إلى الوصول لها؛ منهم من حمل كاميرا، ومنهم من وضع قبعةَ تخرّج، وآخرون أمسكوا بآلات موسيقية، بمزيج جامع لمختلف التخصّصات على منصة العرض.

قطع رتابةَ المشهد دخولُ أطفال يحملون أغطية على ظهورهم، ومحافظَ صغيرة، وناموسيّات، ثم رايات عبّروا بها عن استعدادهم لمواصلة ما يصفونه بـ"الكفاح، والمقاومة".

ثم تنادت أفئدة الحضور مجددا عند دخول طفل يُمثّل الصحراوي "درّاعته" تَفوقه سِنّا، وكذا لثامه، مع لحية بيضاء كثيفة مصطنعة، بين يديه لوحٌ محظريٌّ خشبيّ، على مُحيّاه سيماءُ الجدّ التي يتّسم بها مُعلّمو كتاب الله عزّ وجلّ.

خلفه رفاقُ العرض يسيرون على مهلٍ، يتناجون همسا، ثم يستجمع الطفل "الشيخ" جِدّه، فيتقدّم عليهم، فيتبعونه كما يتبع الصبيةُ شيوخَهم في المحاظر.

بعدها؛ عاد وهجُ الترقّب مع قدوم مسنّة تسير أمام جمل، ترتدي زيّا تقليديا أسود، ومعها "هودج" على جمل آخر، ووحدةٌ من المهتمّين بالإبل ولوازمها المحلية، أعقبتها عروضٌ تجسّد عادات المجتمع في الزواج.

وقد أوكلت هذه الفقرة إلى مجموعات مثلت النساء الجزء الأكبر، حيث رفعت لافتات تُحاكي صورة العروس، وأخرى طبعت عليها كلمة الخطبة والعقد وسائر ما يفرضه واقع المجتمع.

وأُفرد لهذا العرض الحيّزُ الأوفر من زمن التظاهرة، غير أنّه لقي تفاعلا مشوبا بالدهشة، مع عودة بعض الحضور إلى خيام الضيوف الرسمية لاستدعاء معارفهم، مخافةَ فوات المشاهد عليهم.

جنبا إلى جنب، زاحم الحضور العامُّ المصوّرين، لالتقاط موادّ حصرية، حتى غدت بعض المقاعد شاغرة، لانصراف أصحابها إلى متابعة الفعاليات عن كثب، بعيدا عن الرسمية والبروتوكول.

وجاءت العروض ضمن الاحتفاليات التي نظمتها الجمهورية الصحراوية احتفاء بالذكرى الخميس لإعلانها، بمشاركة وفود من عدد من الدول، وعدد من الإعلاميين.

الأحدث