تخطى الى المحتوى

استعراض عسكري بخمسينية الدولة الصحراوية.. أهازيج ودعاء ودموع

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) - احتفاء بخمسينية إعلان قيام الجمهورية الصحراوية، نظمت الحكومة الصحراوية احتفالية بولاية أوسرد، واستعراضا عسكريا، فيما طُوِّقت منطقة الفعالية بحشود من الأهالي الصحراويين، معززة بوفود من عدة دول، وحضور مؤسسات إعلامية.

الاستعراض العسكري رافقته ردود فعل "وطنية" وإجماع – وفق المَشاهِد – على موقف الشعب الصحراوي، وعدم قابليته للانقسام، مع عدم تصور ذلك منطقيا بالنسبة لهم.

ومع ختام الكلمة الرسمية، انطلقت فعاليات الحفل بجولة - ذهابا وإيابا - للرئيس الصحراوي، والأمين العام لجبهة "البوليساريو" إبراهيم غالي جاب خلالها ساحة العرض، وتفقد مختلف الهيئات والتشكيلات المستعرضة، لتتقدم بعدها العناصر الأمنية لأداء دورها.

وعلى هامش الاستعراض، تواترت على ألسنة الجموع المناصرة - التي تحدث معها موفد وكالة الأخبار المستقلة - قناعة مفادها أن الحل يكمن في الاستقلال التام، مع بروز نزعة واضحة نحو التشدد في التمسك بالموقف الصحراوي.

وكان التعصب في الرأي القاسم المشترك، مع رفض واسع لمقترح الحكم الذاتي، ولغة جسد تفاعلية تعبّر عن رفض "قاطع" لذلك، في ظل رفع الأعلام طوال التظاهرة التي استمرت لساعات متواصلة.

بـ"التّبراع" ارتفعت حناجر النساء المناصرات للمستعرضين، مع تفاعل يخيّل للمشاهد أنهن في ساحة معركة، يقلّدن - بعفوية - أصوات الرصاص، وإطلاق النار، واستخدام مختلف الأسلحة التي عُرضت خلال الاستعراض.

وهج الدعاء
لم ينقطع وهج الدعاء طوال الاستعراض؛ وتعددت صيغه بين طلب النصر على "العدو" وصرفه، والدعاء بمواصلة التطور في العدة والعتاد، وبقاء عناصر القوات العسكرية حتى تشهد الاستقلال وتعيشه.

ودأبت النساء - خصوصا - على الدعاء بالفصحى والعامية، بأن ينتصر جيشهن على خصمه، وسط زغاريد متصاعدة مع مرور كل وحدة، تشوب ذلك مضايقات أمنية للمصورين، وإجراءات شبه صارمة، تقابلها ابتسامات دائمة وتبريرات متكررة من الأمنيين.

دموع "المبتهجين"
حضرت الدموع أيضًا؛ إذ توقفت إحدى النساء، مع مرور وِحدة من نساء الجيش الصحراوي، حين اختلطت زغاريدها بالبكاء وأوقت الحشجرة الزغردة، ثم بحّ صوتها، قبل أن تتضرع لله بأن يغنيهم بالرجال عن النساء.

نساء محاذيات لها، انهمرت دموعهن، وتعاظمت ردة الفعل المناصرة، فيما حاولت أخرى تخفيف المشهد وومضة الشجن العاطفي، بمزاح مفاده أن الاستقلال سيكون بأيدي الرجال، ومراهنة النساء، ودعمهن ومواكبتهن.

فوبيا التبعية
وشددت تصريحات صحفية لوكالة الأخبار المستقلة على أن تخليد الذكرى يمثل "أفضل يوم" للصحراويين، يبذلون من أجله الغالي والنفيس، وقد تعاظم شعور الفرح هذا العام لمرور خمسين عامًا على السعي نحو الاستقلال.

وأكدت أحاديث عدد من حضور الاحتفالية أن أسمى مطالبهم هو استقلال أراضيهم بشكل تام، مع رفض أي ضرب من أضرب الانقسام، والاستعداد للتضحية في سبيل الوطن.

وأشادت المفتشة بقطاع التعليم، اخديجة الركاد بما وصفته بصمود الشعب الصحراوي وتضحياته الجسام، التي ما فتئ يقدمها قربانا للحرية والكرامة.

وأكدت اخديجة لمن وصفتهم بـ"الشامتين والأعداء" أنه لا مجال للحكم الذاتي، وأن الأراضي الصحراوية "لا تُباع ولا تُقسّم، وخيراتها لأبنائها".

وأضافت اخديجة أن الشعب الصحراوي يرفض التخلي عن أي شبر من أرضه، معتبرة أن صمود خمسين عاما ليس إلا دليلا على الإصرار والعزيمة لانتزاع الحق بكل الوسائل المتاحة.

ونبهت إلى أن ذلك قد يكون بالدم أو بتقديم الشهداء، "فإما الشهادة أو الوطن" مشددة أن الحضور رغم الظروف الصعبة يعكس تمسكا بحق مشروع.

من جهته، اعتبر إبراهيم عبد الله أن الذكرى "موعد عظيم" يتجلى في تدفق المشاركين من مختلف أنحاء العالم، بما يبعث على الفخر والاعتزاز.

وكرر ولد عبد الله عبارة "مرفوض" ثلاث مرات، ردا على سؤال حول موقفه من مقترح التبعية والحكم الذاتي، مؤكدا رفضه القاطع لذلك "ولو كلفهم ذلك أن يُبادوا جميعًا، بكبيرهم وصغيرهم، وذكرهم وأنثاهم".

الأحدث