تخطى الى المحتوى
بقلم: عز الدين مصطفى جلولي - [email protected]

جدول المحتويات

حققت الصين قفزة تمدن في مجالات كثيرة، وسبقت في بعضها البلاد الغربية أشواطا بعيدة، لكن الجانب الأهم في طريق التحضر هو الروحي، والذي لا يزال متأخرا عن الركب، ولا أظن الصين ستذهب به بعيدا عالميا، لأن الروحانيات لديها غير مقنعة لشعوب العالم، التي تحتاج إليهم أية حضارة ناشئة كي تتوسع وتتمدد. ولا مناص للصينيين إذن من استلهام الحضارة الإسلامية، في بعدها الإيماني لتكتمل لها الشروط فتسود، وإلا فنحن أمام نموذج مؤقت ومحدود، كما حدث لكثير من الحضارات السابقة ويحدث للاحقة.

لا آلهة بل إله واحد خلق كل شيء وقدره تقديرا، ولا وجود لآلهة في عالم الحقيقة، ولا يبنى الإيمان بالله على الأساطير والصراع بينها، إنها فلسفات وثنية؛ لذلك غادرت الشعوب هذه العقائد إلى الإلحاد وإلى اللادينية، حتى في الصين المعاصرة، الشيوعية التي تحكم البلاد لا تستند إلى دين. وعلى كل حال فالإسلام هو دين واحد منذ خلقت البشرية والرسل بعثوا ليعلموا الناس ما جهلوا، وكان خاتمهم محمد بن عبد الله صاحب الشفاعة ومبلغ القرآن الكريم، الذي فيه تفصيل كل شيء، ويمكن للصينيين الاطلاع عليه ليروا ما فيه من خيرات وليؤمنوا به إن شاؤوا بعد ذلك.

هنالك مشكلة لدى الكوريين الشماليين تتكرر في المشاهد الاستعراضية لأنشطة زعيمهم، إنهم يوثقون على أنفسهم تاريخا بالصوت والصورة، تروض فيه الإنسانية إلى درجة لا تشعر فيها بطعم الحرية، لا أعني الحرية على الطراز الغربي، فتلكم حرية مسمومة ولا تعدو كونها صنفا آخر من الاستعباد، يسيطر فيها اليهود والرأسماليون والحكام باسم الديمقراطية على رقاب الناس، ولكنني أعني أن تشعر بحرية لها طعمها الخاص، كونك مخلوقا قد وجدت لتعبد الله وحده لا أحد سواه، ثم تأتي طاعة الحاكم القائم على أمر الله بعد ذلك. الناس في هذه البلاد تفتقد إلى ذلك كله، ولا يزيدها شرفا ومنعة وهي تعرى عنه أنها تسعى إلى كينونة خاصة بها بعيدا عن سيطرة الغرب. أسأل الله تعالى أن يهدي زعيمها إلى الإسلام! فالمنعة في الحياة الدنيا تكون بعرين حوله أسود، والمنعة في القبر من منكر ونكير بماذا ستكون؟ أرجو من الله أن يهدي الشعب الكوري الشمالي إلى ما يرضي الله ورسوله (عليه الصلاة والسلام).

 

يلاحظ على تصريحات المصريين للإعلام خوفهم من السلطان، سبحان الله! متى اُستعبد الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟! ثم "ربّ ضارة نافعة"، فبعض الشدة تولد الهمة، ومن مصلحة الإنسان صحيا أن ينام مبكرا ويصحو مبكرا، وإذا كانت التجارة تنشط ليلا فهذا عرف اجتماعي يمكن تغييره ليس أكثر، فلتغتنم الفرصة اليوم لإصلاح عادات مصرية سيئة. ثم لم لا تنوع سلطات البلاد مورديها من المحروقات، أليست الجزائر جارة قريبة ويمكنها مساعدة مصر الشقيقة في أزمتها هذه؟

 

ما جعل الله رزقكم في ما حرم عليكم يا أهلنا في المغرب! ديار كانت عامرة بالرضا وطاعة الرحمن أمست مرتعا للكفار والفساق من كل أنحاء العالم، أي عار هذا يا أهلنا في شفشاون!؟ يسعكم أن تعيشوا كما عاش أسلافكم على هذه الأرض الطيبة، من بقلها وقثائها وفومها وبصلها وأنعامها، ومن ثمارها ونباتاتها الطبية ومن عسل نحلها، وما أكثر أبواب الحلال لو أنكم تنتبهون. وجلي من أن يكون الله قد فتح عليكم هذه الشرور ليستدرجكم إلى ما هو أسوأ، أسأل الله لنا ولكم العافية!

 

خدمة الأرض تحتاج إلى سواعد رجالية أكثر منها نسائية يا أشقاءنا في تونس، للنساء فيها دور تكميلي لأنه أنسب مع وظيفتهن كمربيات وربات بيوت. ملمح مهم في نجاح أي مشروع أو تعثره، علاقة البنوك الربوية به، هل هو عطاء منها غير مردود، أم قرض ربوي، أم مضاربة شرعية؟ فإن كان قرضا ربويا فعلى المشروع السلام، وقد جرّب الجزائريون هذا ولم ينجحوا، ولا تزال السلطة الجزائرية تكابر فيه. أما إن كان الاحتمال الأول أو الثالث، فبوركت امرأة تبيت كالة من عمل يديها.

 

التحليل المالي الذي يعتمد على الاقتصاد الوضعي غالبا ما يقع في تسطيح القراءة ومن ثم اختلال التوقعات، لا أدري ما سبب هذه الجفوة التي نراها عند المحللين وعند القنوات العربية التي تستضيفهم من المنظور الإسلامي للمال والأعمال؟ إنه منظور يعتمد على مرتكزات يقينية وضعها الخالق لمفهوم البيع والشراء، وحذر من الانجرار وراء الجهالة والغرر وما ليس شرعيا في الاستثمار. لا نجد في ما يبث من لقاءات نقدا لسعر الفائدة، ولا حديثا عن زكاة المال وأثرها في النماء، ولا دعوة إلى الاستخارة قبل الصفقات، ولا نسمع تحذيرا من البنوك المرابية... فكيف يعد هذا التحليل "تنويرا" لمسلم يبحث عن الكسب الحلال، كيما يجد جوابا في قبره لسؤال منكر ونكير عن ماله كيف اكتسبه وفيما أنفقه؟!

 

تراهم يتكلمون عن إمكانية بيع الذهب من محفظة كل مستثمر وشراء الدولار لأن البنك المركزي الأمريكي رفع سعر الفائدة، ولم يشيروا من قريب ولا من بعيد إلى مخاطر الاقتراض بفوائد أكبر. بعض المحللين طيبو القلوب، ولكنهم لا يملكون المعرفة العميقة بضوابط الاستثمار في الشرع الحنيف، خاصة في مثل هذه التقلبات، فاسألوا به خبيرا أيها المنظرون الاقتصاديون! وما أكثر الخبراء في عالم الاقتصاد الإسلامي، ولكن القنوات الليبيرالية لا تأبه بهم ولا تقدمهم للناس.

 

لا داع للتطبيل فللتطبيل أهله، ولنقل الحق وكفى، وسنجد أننا نقول كلاما آخر تماما حينما نشعر بأننا أحرار لا يستعبدنا شيء. ولنلق عنا اللغة الخشبية في الترويج للجهال المستبدين، فما استقام أمر بالمديح، ولا قامت للحق قائمة بلا تقويم. شؤون الحرمين قضية كبيرة، وهما يشكوان من سوء الإدارة والغلظة في معاملة الحجيج، ولا بد من فتح ملفهما بحرية، لتقدم الأمة كلها المشورة اللازمة لإصلاح ما بهما من خلل وإكمال ما فيهما من نواقص، وما أكثرها!

 

لو ترك الزعماء والإقطاعيون الناس وشأنهم لتعايشوا بسلم وسلام، فما الفرق بين السيد المسيح ومحمد بن عبد الله؟! إنه لا خوف على العيش المشترك في المشرق إذا ما سلم المشرقيون من النعرات الداخلية والتدخلات الأجنبية. تحية للبيوتات المسيحية التي آوت النازحين في لبنان، وتحية للنازحين الذين بادلوهم إكراما بإكرام. وعجبا يا أهلنا في العقبة الأردنية! بجواركم الجنة وأنتم عنها غافلون، {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم}.

 

أفضى الملحن اللبناني أحمد قعبور إلى ربه فنسأل الله له الرحمة ولسائر المؤمنين. ولكن أما كان للرجل أن يعيش لأمته الإسلامية كلها لا للعربية وحدها؟ إن الإيديولوجيا القومية حالت دون أن ينطلق أمثال هؤلاء إلى رحاب وطنهم الإسلامي الكبير، وعاشوا حياتهم كلها يدعمون فلسطين لكن في نطاق القومية والوطنية وما أضيقهما! كان في وسعهم أن يعيشوا عالميين، تخلد ذكراهم أجيال بالملايير عبر الزمان. إنه جيل ضحى بما وجد، وليته ضحى بما وجب.

 

​حسنا، ليس كل المسلمين عربا، وليس كل العرب كما تصفون، إنهم يملؤون الجامعات والمصحات ومراكز البحث في العالم، يمكن للعنصريين في أوروبا وأمريكا أن يتعرفوا عليهم وعلى أخلاقهم ليدركوا الحقيقية. والأهم من ذلك كله، أن يتعرف اليمينيون المتطرفون واليهود على تعاليم الإسلام ويعتنقوها بلا إكراه ويستمتعوا بتطبيقها كما نستمتع؛ فذلكم هو اللباب، وتلكم هي السعادة الحقيقية.

الأحدث