تخطى الى المحتوى

حين تنقلب الأغلبية على الدولة: من يملك القرار؟

سي عبد الله الأمين العام لمؤسسة المعارضة الديمقراطية الموريتانية

جدول المحتويات

يجب تسمية الأشياء بأسمائها.
ما يجري اليوم ليس مجرد خلاف سياسي عابر، بل هو تخريب ممنهج. تخريب تقوده نفس الجهات التي تدّعي دعم رئيس الجمهورية، لكنها في الواقع تتحدى سلطته وتُضعف الدولة.

كيف يمكن تفسير سلوك أغلبية رئاسية ترفض مقترحًا للخروج من الأزمة، قدّمه منسق للحوار من داخل صفوفها، ويحظى بثقة رئيس الدولة، ويعمل في إطار مهامه الرسمية؟

والأسوأ من ذلك: أن هذا المقترح حظي بقبول جميع أقطاب المعارضة الديمقراطية. نعم، المعارضة أظهرت روح المسؤولية، بينما الأغلبية تعرقل، وتماطل، وتُفشل.

إنه عالم مقلوب

هذا الانقلاب في الأدوار فضيحة سياسية، ويكشف حقيقة مزعجة: جزء من الأغلبية لم يعد يخدم الرئيس، بل يستغله. لا يحمي استقرار البلاد، بل يعبث به. لا يدافع عن المصلحة العامة، بل عن امتيازاته وحساباته ومخاوفه.

إلى متى؟

لأن الاستمرار في هذا الوضع يطرح سؤالًا لا مفر منه: هل ما زال رئيس الجمهورية سيد أغلبيته؟ أم أننا أمام انحراف خطير، حيث يفلت القرار الحقيقي من يد من يتحمل المسؤولية الدستورية؟

الصمت اليوم لم يعد خيارًا، بل أصبح تواطؤًا.

السيد الرئيس، أنتم رئيس الدولة، الضامن للمؤسسات، وخط الدفاع الأخير أمام الفوضى السياسية التي يبدو أن البعض داخل معسكركم مستعد لإشعالها.

لا يمكنكم السماح لأغلبيتكم بأن تناقض كلمتكم، وتُضعف مبادراتكم، وتُسخر من هيبة الدولة.

يجب الحسم. يجب القرار. يجب فرض الإرادة.

إما أن هذا المقترح يعكس إرادتكم، وعندها يجب تطبيقه فورًا، حتى في مواجهة الاعتراضات الداخلية.
وإما أنه لا يعكسها، ويجب التحلي بالشجاعة السياسية لإبلاغ الشعب بذلك بوضوح.

لكن المؤكد أن هذا الغموض لم يعد مقبولًا.

فالسّلطة التي تتردد أمام داعميها لم تعد سلطة، بل واجهة.
والدولة التي تقوم أغلبيتها بتخريب عمل رئيسها تصبح دولة في خطر.

الأحدث