جدول المحتويات
لماذا لم نستوعب الدرس من عدم احترام النصوص الإجرائية لضبط مجال القانون والتنظيم خلال أزمة جائحة كورونا، فآنذاك كتبنا وتحدثنا في لقاءات إعلامية أن سريان حظر التنقل ومنع التجمع والتجمهر ببيان إشعاري فقط من الجهات الرسمية يتعارض مع منطوق ومفهوم الدستور وخصوصا المادة العاشرة منه…
ثم لاحقا تبين للجهات الرسمية ضرورة الرجوع إلى احترام ما تحدده النصوص الدستورية في هذا الإطار، ومن ثم اتباع مسطرة إصدار قانون التأهيل…
إن الإجراء القانوني الواجب اتباعه في أي خطوة ترمي إلى تقييد أو حظر نمط من أنماط الحريات العامة المضمونة دستوريا (ومن بينها حرية التنقل داخل المدن وخارجها) يجب أن يمر حتما بالبرلمان؛ فالحريات لا تقيد إلا بقانون، وسنّ القوانين من صميم اختصاص البرلمان..!
واستثناء يمكن للحكومة أن تشرع في مجال القانون (وحرية التنقل من هذا المجال) بواسطة نصوص تنظيمية ولكن بشرط أن تطلب الإذن من البرلمان في ذلك، ويصادق على هذا التفويض بقانون يسمى اصطلاحا "قانون التأهيل" (م 60 من الدستور).
فهل تناست الحكومة هذا الإجراء خصوصا وأنه لا يتطلب أكثر من موافقة رئيس الجمهورية ثم رفع طلب الإذن إلى البرلمان، وهو الذي افتتح دورته العادية الثانية اليوم، ليتسنى لها بعد موافقته إصدار أمر قانوني يقيد حرية التنقل!